الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لتفادي صراع تايوان.. ترامب يراهن على "صداقته" مع شي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب وعلم تايوان

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في ظل ترقب تايواني حذر، تنعقد قمة بكين بين دونالد ترامب وشي جين بينج على مدى يومين، وتحمل في طياتها ملفًا شائكًا قد يُعيد رسم ملامح العلاقة الأمريكية الصينية على حساب الجزيرة، فبينما يُركز الجانب الأمريكي خطابه على التجارة والاستثمار، تُصر بكين على أن تايوان ستكون حاضرة بثقلها الكامل على الطاولة، وفق ما رصدته صحيفة نيويورك تايمز.

تايوان في صلب المفاوضات

أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، أن "مسألة تايوان تمثل لب المصالح الجوهرية لبكين"، فيما أشار وزير الخارجية الصيني وانج يي إلى أن الرئيسين سيتناولان الملف التايواني الذي يُعَد الأكثر قدرة على إشعال فتيل حرب بين البلدين.

وترى صحيفة نيويورك تايمز أن انعقاد القمة على الأراضي الصينية يمنح شي فرصة أوفر وهامشًا أوسع لعرض موقفه، وهو ما أكده ريان هاس، المدير السابق لملف الصين في مجلس الأمن القومي والخبير الحالي في مؤسسة بروكينجز.

في المقابل، نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي سيرافق ترامب إلى بكين، أن تُفضي القمة إلى أي تحول في السياسة تجاه تايوان، قائلًا إن "الصينيين يعرفون موقفنا من هذا الملف"، وهو ما عززه تساي مينج يان، مدير الأمن القومي التايواني، بتأكيده أن واشنطن تُشدد في كل المحافل العامة والخاصة على ثبات سياستها.

معركة الكلمات

تكشف نيويورك تايمز أن شي قد يسعى إلى انتزاع تعهد أمريكي بمعارضة استقلال تايوان بدلًا من الاكتفاء بعبارة "لا ندعمه"، وهو فارق دبلوماسي دقيق لكنه بالغ الأثر، فبالرغم من أن الرئيس التايواني لاي تشينج تي أعلن صراحةً أنه لا ينوي إعلان الاستقلال، فإن مجرد تبني واشنطن لصيغة المعارضة قد يُوظَف صينيًا لتصوير حكومة لاي باعتبارها الطرف المُحرِّض، وفق ما حذر منه شن كوان تينج، النائب في البرلمان التايواني عن الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم، الذي رأى أن ذلك "قد يمنح الصين ذريعة للادعاء بأن واشنطن تنحاز لبكين، مما يُفضي إلى ضغوط دبلوماسية متصاعدة على تايبيه".

مليارات الأسلحة وقرار معلق

يبقى ملف الأسلحة الأكثر إلحاحًا في هذه القمة، إذ وافقت إدارة ترامب نهاية العام الماضي على حزمة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان، ما استدعى ردًا صينيًا فوريًا بإجراء مناورات عسكرية قرب الجزيرة.

وتنتظر حزمة ثانية بقيمة 14 مليار دولار قرارًا معلقًا منذ أشهر، في حين حثّ شي نظيره الأمريكي، خلال مكالمة فبراير الماضي، على التعامل مع هذا الملف "بحذر بالغ".

ويوضح مدير مركز دراسات تايوان بجامعة فودان الصينية شين تشيانج، أن بكين تُدرك صعوبة انتزاع موقف حاسم، فتسعى على الأقل إلى "تأخير الموافقة ثم تقليص قيمة الأسلحة ونوعيتها"، مُلوِّحًا بأن رفض واشنطن قد يُقلص شهية الصين لشراء المنتجات الأمريكية، كالمحاصيل الزراعية وطائرات بوينج.

وعلى الجانب الآخر، أقر البرلمان التايواني ميزانية استثنائية بـ25 مليار دولار لتغطية الحزمتين، فيما وجه ثمانية سيناتورات أمريكيون من الحزبين رسالة مشتركة لترامب يُلحون فيها على المضي في الصفقة المعلقة.

ورغم هذا الضغط الداخلي، يرى هاس أن شي قد يُغري ترامب بصفقات اقتصادية وقمم مستقبلية في واشنطن، مقابل تأجيل الحزمة، ليستنتج أن "توقعاته منخفضة بأن يوافق ترامب على دفعة أسلحة جديدة لتايوان قبل الخريف المقبل".