الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعيدا عن الوقود.. تسارع استهلاك الرمال ينذر بأزمة عالمية جديدة

  • مشاركة :
post-title
تجارة الرمال العالمية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

حذرت تقارير بيئية دولية من تصاعد أزمة نقص الرمال عالميًا، في ظل تزايد الطلب على استخدامها في مشروعات البناء والبنية التحتية واستصلاح الأراضي، بينما تتسارع عمليات استخراج الرمال بمعدلات تفوق قدرة الطبيعة على تعويضها، الأمر الذي يهدد السواحل والأنهار والأنظمة البيئية في عدة مناطق حول العالم.

وأوضح تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن العالم يستهلك نحو 50 مليار طن من الرمال سنويًا، لتصبح أكثر الموارد الصلبة استخراجًا على كوكب الأرض، إذ تدخل الرمال في تصنيع الخرسانة والزجاج والرقائق الإلكترونية والألواح الشمسية والطرق.

 في الوقت نفسه، حذر التقرير من أن استمرار عمليات التجريف والاستخراج الحالية يؤدي إلى تآكل السواحل واضطراب النظم البيئية وتراجع جودة المياه الجوفية، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

توسع عمراني

وأدى النمو السكاني والتوسع الحضري إلى زيادة الاعتماد على الرمال بصورة غير مسبوقة، إذ تستخدمها دول عدة في مشروعات الردم البحري وتوسيع المساحات السكنية والسياحية.

 وأشار التقرير إلى أن بعض الجزر والدول الساحلية باتت تعتمد على نقل الرمال من مناطق أخرى لمواجهة ارتفاع مستوى سطح البحر وتوفير أراضٍ جديدة للبناء، إلى جانب ذلك أكد خبراء أن الرمال ليست موردًا متجددًا بالسرعة التي يعتقدها كثيرون؛ لأن تكوينها الطبيعي يحتاج إلى فترات زمنية طويلة.

وتسببت عمليات استخراج الرمال في أضرار بيئية متزايدة، إذ أدى تجريف قيعان الأنهار والسواحل إلى اختلال حركة الرواسب الطبيعية وزيادة مخاطر الفيضانات والانهيارات الساحلية.

وحذر باحثون من أن إزالة الرمال تضعف الحواجز الطبيعية التي تحمي المدن الساحلية من العواصف وارتفاع مستوى البحر، إضافة إلى ذلك تأثرت الحياة البحرية والثروة السمكية في مناطق عدة نتيجة اضطراب البيئة المائية وفقدان الموائل الطبيعية للكائنات البحرية.

تجارة جانبية

وكشفت تقارير عن اتساع أنشطة استخراج الرمال بصورة غير قانونية في عدد من الدول، خاصة في آسيا وإفريقيا، إذ تحولت تجارة الرمال إلى نشاط عالي الربحية مرتبط أحيانًا بشبكات تهريب ونفوذ محلي بسبب الطلب العالمي المتزايد.

وأظهرت دراسات أن بعض المدن الساحلية تعاني تراجعًا في استقرار الشواطئ والبحيرات؛ نتيجة عمليات التجريف المستمرة، في الوقت نفسه يواجه تطبيق القوانين البيئية صعوبات؛ بسبب ضعف الرقابة وارتفاع العوائد الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.

ودفع تصاعد المخاوف البيئية خبراء ومؤسسات دولية إلى المطالبة بتطوير بدائل تقلل الاعتماد على الرمال الطبيعية، إذ يجري العمل على توسيع استخدام مواد البناء المعاد تدويرها والرمال الصناعية في بعض الصناعات.

وبدأت دول عدة مراجعة سياسات استخراج الرمال وفرض قيود أكثر صرامة على عمليات التجريف، في الأثناء أكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن إدارة الموارد الرملية ستتحول إلى تحدٍ عالمي متزايد خلال العقود المقبلة مع استمرار النمو العمراني والتغيرات المناخية.

تهديد الأنهار والمياه الجوفيه

يُعدّ الرمل أكثر المواد الصلبة استخراجًا على وجه الأرض، حيث يُستخرج لبناء المنازل والطرق والجدران البحرية، وفي إنتاج الخرسانة، وأساسات المباني، وأعمال البناء، كما يُستخدم في صناعة النوافذ ورقائق السيليكون والألواح الشمسية، لكن أهميته لا تقلّ أهميةً عند تركه في مكانه، فهو يُنظّم الأنهار، ويحمي طبقات المياه الجوفية الساحلية، ويُرشّح المياه، ويُحافظ على التنوع البيولوجي.

في عام 2019، كلّفت حكومة جزر المالديف شركة هولندية بردم البحيرة في جزيرة جولهيفالهو، بالقرب من ماليه، وتطلّب استصلاح الأرض، الذي امتدّ على مساحة 192 هكتارًا (٤٧٥ فدانًا)، 24.5 مليون متر مكعب من الرمال المستخرجة من 13.75 كيلومترًا مربعًا من شمال جزيرة ماليه المرجانية. بعد ستة أشهر، خلُص تقييم بيئي إلى أن الضرر البيئي سيكون لا رجعة فيه، لكنّ العقود كانت قد أُبرمت بالفعل.

أفاد تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأن مشروع جولهيفالهو دمّر 200 هكتار من الشعاب المرجانية وموائل البحيرات الشاطئية، بما في ذلك المناطق البحرية المحمية. ووجد التقرير أن نحو نصف شركات التجريف تعمل في المناطق البحرية المحمية، ما يمثل 15% من حجم الرمال المجروفة.

وذكر التقرير أن النتيجة ستكون فقدان الموائل الحيوية للأسماك والسلاحف والطيور وسرطان البحر وغيرها من الأنواع التي تدعم النظم البيئية ومصائد الأسماك والسياحة. وأضاف: "يؤدي استصلاح الأراضي حتمًا إلى تغيير دائم في الطبقة التحتية، وتدمير النباتات والحيوانات، وتآكل السواحل".

في الفلبين، أدى تجريف 155 مليون متر مكعب من الرمال لمشروع مطار يمتد على مساحة 1700 هكتار إلى تدمير مجتمعات الصيد، فبعد إزالة قاع خليج مانيلا، لم تعد الأسماك إلى المياه، وفي جنوب سولاويزي بإندونيسيا، أدى تجريف 22 مليون متر مكعب من الرمال في مناطق صيد رئيسية لمشروع تطوير حضري آخر إلى خفض دخل مجتمعات الصيد بنسبة 80%.