يشهد قطاع الطيران العالمي اضطرابًا واسع النطاق مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، على خلفية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقفزت أسعار النفط من نحو 85–90 دولارًا للبرميل إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار خلال أسابيع قليلة، ما شكّل ضغطًا ماليًا هائلًا على شركات الطيران، حيث يمثل الوقود ما يصل إلى 25% من تكاليف التشغيل.
رفع الأسعار
في مواجهة هذه الأزمة، اتجهت شركات الطيران إلى اتخاذ إجراءات سريعة لاحتواء الخسائر. وأعلنت مجموعة لوفتهانزا إلغاء نحو 20 ألف رحلة خلال 6 أشهر، مع تقليص السعة التشغيلية وإلغاء خطوط غير مربحة. كما ألمحت يونايتد إيرلاينز إلى احتمال رفع أسعار التذاكر بنسبة تصل إلى 20%، وفقًا لصحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية.
بدورها، بدأت شركات عديدة بفرض رسوم إضافية على الوقود أو زيادة أسعار التذاكر، مثل مجموعة إير فرانس–كيه إل إم التي رفعت أسعار الرحلات الطويلة، وشركات آسيوية فرضت زيادات مباشرة على الرسوم المرتبطة بالوقود.
تخفيض السعة التشغيلية
لم تقتصر الإجراءات على رفع الأسعار، بل شملت أيضًا تقليص عدد الرحلات. فقد خفّضت شركات مثل إير كندا، وساس الاسكندنافية، وكاثي باسيفيك قدراتها التشغيلية عبر إلغاء أو تقليص رحلات داخلية ودولية. كما أوقفت بعض الشركات خطوطًا كاملة، مثل نورس أتلانتيك التي ألغت رحلات بين لندن ولوس أنجلوس.
وفي آسيا، لجأت شركات إلى تقليص عدد الرحلات أو فرض رسوم إضافية متفاوتة حسب المسافة، في محاولة لتوزيع عبء التكاليف على المسافرين.
وتبدو أوروبا من أكثر المناطق تأثرًا بالأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الوقود من الشرق الأوسط، والتي تمثل نحو 75% من احتياجاتها. ومع التهديدات التي تواجه مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، تزايدت المخاوف من نقص الإمدادات خلال الصيف.
ضبابية في التوقعات
دفعت الأزمة العديد من شركات الطيران إلى مراجعة توقعاتها المالية. فقد سحبت شركات مثل دلتا ويونايتد توقعاتها السنوية أو خفّضتها، فيما حذّرت شركات أخرى من خسائر أكبر خلال العام الجاري. كما لجأت بعض الشركات إلى تأجيل خطط استثمارية أو تمويلية، بينما طلبت شركات منخفضة التكلفة دعمًا حكوميًا لتجنب الإفلاس.
ويتوقع خبراء أن يتحمل المسافرون العبء الأكبر من الأزمة، عبر ارتفاع أسعار التذاكر وزيادة الرسوم على الخدمات الإضافية مثل الأمتعة. كما قد يواجه الركاب خيارات أقل بسبب تقليص الرحلات، خاصة في الخطوط القصيرة والمتوسطة.
وفي المدى المتوسط، قد تؤدي الأزمة إلى إعادة هيكلة قطاع الطيران، مع خروج بعض الشركات الضعيفة وتعزيز توجهات الكفاءة التشغيلية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.