الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جمهورية بلا رأس.. هل يتفاوض ترامب مع "مرشد بالذكاء الاصطناعي"؟

  • مشاركة :
post-title
متظاهر في طهران يحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده الراحل

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في خضم المفاوضات الحساسة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، تواجه القيادة الإيرانية أزمة غير مسبوقة تتعلق بالغياب الغامض للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وسط تصاعد الجدل حول اعتماد النظام الإيراني على صور يعتقد أنها مولدة أو معدلة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي لإظهار زعيمه في لحظة سياسية وأمنية شديدة التعقيد.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين قولهم إن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات خطيرة خلال غارة جوية استهدفته في فبراير الماضي، وأسفرت عن مقتل زوجته ونجله ووالده، المرشد السابق علي خامنئي.

ومنذ ذلك الحين، اختفى "مجتبى" تمامًا عن المشهد العام، ولم يظهر في أي خطاب مصور أو مناسبة رسمية، بينما اكتفت السلطات الإيرانية بنشر رسائل مكتوبة وصور رسمية أثارت شكوكا واسعة بسبب ما بدا عليها من تعديلات رقمية واستخدام واضح لأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويثير هذا الغياب أزمة متفاقمة داخل النظام الإيراني، خاصة مع دخول طهران مرحلة التفاوض المباشر وغير المباشر مع الولايات المتحدة. فبينما تحاول القيادة الإيرانية إظهار تماسكها السياسي والعسكري، باتت صور المرشد الجديد جزءًا من معركة دعائية تهدف إلى الحفاظ على صورة الدولة واستقرارها أمام الداخل الإيراني والخصوم الخارجيين، وفقا لـ واشنطن بوست.

وتقول تقارير أمريكية إن جميع الصور الرسمية الحديثة لمجتبى خامنئي، بما في ذلك صورة حسابه على منصة إكس واللافتات الضخمة المنتشرة في شوارع طهران، تبدو وكأنها أنتجت أو عدلت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل غياب أي ظهور حي أو تسجيل صوتي مباشر له منذ الهجوم الذي استهدفه.

ويعكس هذا المشهد حجم القلق داخل المؤسسة الإيرانية من الكشف عن الحالة الحقيقية للمرشد الجديد، خصوصا في وقت تواصل فيه إسرائيل والولايات المتحدة الضغط على طهران سياسيا وعسكريا. كما يرى مراقبون أن النظام الإيراني يحاول استخدام الصور المعدلة لإبقاء الانطباع بأن القيادة لا تزال متماسكة وقادرة على إدارة البلاد خلال الحرب والمفاوضات.

ويؤكد محللون أن غياب مجتبى خامنئي بات يثير انقسامات داخل التيار المحافظ نفسه، إذ يشكك بعض المتشددين في شرعية المفاوضات الجارية مع واشنطن، ويتساءلون عن الشخص الذي يتخذ القرار الحقيقي داخل الدولة.

وفي السياق، قال المؤرخ والباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أرش عزيزي، إن أنصار التيار المتشدد "يتساءلون باستمرار عن مكان وجود خامنئي"، ويبدون غضبًا متزايدًا مما يعتبرونه تنازلات يقدمها فريق التفاوض الإيراني بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وفي ظل غياب أي ظهور مباشر للمرشد، طالب بعض أنصار النظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي بنشر تسجيل صوتي أو فيديو قصير يثبت أنه لا يزال يدير شؤون البلاد، معتبرين أن الصور الرقمية والبيانات المكتوبة لم تعد كافية لطمأنة الشارع الإيراني.

وعلى مدى عقود، اعتاد الإيرانيون رؤية المرشد الأعلى بوصفه صاحب القرار النهائي في قضايا الحرب والسلم، إذ كان روح الله الخميني وعلي خامنئي يظهران علنًا في اللحظات المفصلية لحسم الخلافات وإعلان التوجهات الكبرى للدولة. أما اليوم، فتجد الجمهورية الإسلامية نفسها في وضع غير مسبوق، تحاول فيه إدارة واحدة من أخطر أزماتها عبر بيانات مكتوبة وصور يشتبه بأنها مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وفي محاولة لاحتواء الجدل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أنه عقد اجتماعا استمر ساعتين ونصف الساعة مع مجتبى خامنئي، في تصريح اعتبره مراقبون محاولة رسمية لنفي الشائعات حول وفاة المرشد الجديد أو عجزه عن إدارة الدولة.

كما كشف مسؤول إيراني بارز لاحقا أن "خامنئي" أصيب في الركبة والظهر خلال الغارة التي قتلت والده، مؤكدا أنه "بصحة جيدة"، لكنه برر غياب أي تسجيل صوتي أو مرئي بأن "الأعداء يسعون للحصول على أي مادة مصورة أو صوتية لاستخدامها ضد إيران".