كشفت مذكرة دبلوماسية تستند إلى تقييمات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية، أن المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي، يتلقى علاجًا طبيًا في مدينة قم الإيرانية؛ بعد تعرضه لإصابة خطيرة.
وأشارت التقديرات إلى أنه في حالة صحية حرجة وغير قادر على إدارة شؤون البلاد في الوقت الراهن، وذلك بعد أسابيع من الضربة الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهدفت مواقع داخل إيران مع بداية الحرب في المنطقة.
وأوضحت المذكرة أن خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، يوجد في مدينة قم الواقعة على بعد نحو 140 كيلومترًا جنوب طهران، والتي تُعَد مركزًا دينيًا مهمًا لدى الشيعة، كما أشارت إلى أن حالته الطبية "شديدة" وأنه غير قادر على المشاركة في اتخاذ قرارات داخل النظام الإيراني، في الوقت الذي تستمر فيه ترتيبات داخلية لإدارة الدولة خلال الحرب الجارية في المنطقة، بحسب صحيفة التايمز البريطانية.
تقييم استخباراتي
أفادت المذكرة الدبلوماسية بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية رصدت تجهيزات في مدينة قم تتعلق بدفن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وأشارت إلى أن التحضيرات تشمل إنشاء ضريح كبير قد يضم أكثر من قبر، وهو ما فسره بعض المسؤولين بأنه قد يكون مخصصًا لأفراد آخرين من عائلة خامنئي، وربما للمرشد الجديد نفسه إذا تدهورت حالته الصحية.
ذكرت التقديرات الاستخباراتية أن مكان وجود مجتبى خامنئي ظل معروفًا لدى أجهزة الاستخبارات الغربية منذ فترة، غير أن المعلومات المتعلقة بموقعه لم يتم الإعلان عنها سابقًا، في الوقت نفسه أكدت إيران أن المرشد الجديد أُصيب في الضربة الجوية نفسها التي أدت إلى مقتل والده علي خامنئي إضافة إلى أفراد آخرين من العائلة بينهم زوجته زهرة حداد وأحد أبنائه مع بداية الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي.
أشارت تقارير إلى أن مجتبى خامنئي لم يظهر علنًا منذ اندلاع الحرب، كما لم يُسمع صوته في أي تسجيل رسمي رغم إعلان اختياره مرشدًا أعلى خلفًا لوالده في مارس الماضي، في الأثناء بث التلفزيون الرسمي الإيراني بيانين منسوبين إليه دون ظهور مباشر، إضافة إلى ذلك عرضت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو قيل إنه يظهر المرشد الجديد داخل غرفة عمليات عسكرية وهو يطالع خريطة لمنشأة ديمونا النووية في إسرائيل، بينما أوضح مراقبون أن الفيديو تم إنتاجه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ترتيبات الدفن
ذكرت التقارير أن السلطات الإيرانية تستعد لدفن علي خامنئي في مدينة قم التي تُعد مركزًا دينيًا رئيسيًا، بينما كانت تقارير سابقة قد أشارت إلى احتمال دفنه في مدينة مشهد شمال شرق البلاد، إضافة إلى ذلك أعلنت الحكومة الإيرانية تأجيل مراسم الجنازة الرسمية؛ بسبب توقع حضور أعداد كبيرة من المشيّعين، وهو ما أثار تساؤلات نظرًا للتقاليد الشيعية التي تقضي عادة بدفن المتوفى بسرعة بعد الوفاة.
أشارت تقديرات أمنية إلى أن تأجيل الجنازة قد يرتبط أيضًا بمخاوف أمنية من احتمال استهداف أي تجمعات كبيرة خلال الحرب الجارية، في الوقت نفسه لفتت المذكرة إلى أن السلطات الإيرانية تسعى لتجنب الفوضى التي شهدتها جنازة المرشد السابق روح الله الخميني عام 1989، عندما تجمع ملايين المشيّعين في طهران، سرعان ما خرجت الحشود عن السيطرة ما أدى إلى تمزق الكفن وسقوط الجثمان خلال مراسم التشييع، بينما يثير الغموض حول الحالة الصحية لمجتبى خامنئي تساؤلات بشأن توازنات السلطة داخل إيران ودور الحرس الثوري في إدارة البلاد خلال هذه المرحلة الحساسة.