الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صراع النفوذ في إيران.. متشددون يصعدون وآخرون يسعون لإنهاء الحرب

  • مشاركة :
post-title
أحد أفراد الحرس الثوري الإيراني بجوار صاروخين باليستيين إيرانيين

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تشير تقارير أمريكية إلى صراع نفوذ متصاعد داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، بين تيار متشدد يقوده الحرس الثوري ويدفع نحو مواصلة سياسة التصعيد، وآخر يسعى إلى تسوية سياسية تخفف الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتفاقمة على طهران.

نقلت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، عن مصادر وصفتها بالمطلعة على جهود الوساطة، قولها إن "الخلافات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية باتت تلقي بظلالها على المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، مع احتدام التنافس بين جناح متشدد يقوده الحرس الثوري الإيراني، وآخر يميل إلى إبرام اتفاق يخفف الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة على البلاد".

وأكدت المصادر أن الشخصيات السياسية الإيرانية، وبينها الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تشارك في جهود التفاوض، إلا أن القرار النهائي لا يزال بيد القيادات العسكرية للحرس الثوري، التي تمتلك النفوذ الأكبر في ظل أجواء الحرب.

يستفيد من أجواء الحرب

ووفقًا للتقديرات، فإن نفوذ الحرس الثوري تعزز بصورة غير مسبوقة خلال الأزمة الحالية، مستفيدًا من تصاعد المشاعر القومية المرتبطة بالحرب، وهو ما منح المؤسسة العسكرية دورًا محوريًا في إدارة الدولة وتحديد مسار المواجهة مع واشنطن.

ووفق المصادر، فإن بعض الأجنحة داخل الحرس الثوري لا تُبدي حماسًا لإنهاء الحرب سريعًا، باعتبار أن استمرار التوتر يمنحها نفوذًا سياسيًا وأمنيًا أكبر داخل النظام الإيراني.

ويفسر هذا الانقسام، بحسب مراقبين، استمرار طهران في اختبار حدود الرد الأمريكي عبر تنفيذ عمليات عسكرية محدودة لا تصل إلى مستوى إسقاط الهدنة بالكامل، لكنها تستفز واشنطن وتبقي احتمالات التصعيد قائمة.

تصعيد في الخليج

في أحدث حلقات التوتر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية نفذت ضربات الجمعة الماضي، استهدفت ثلاث ناقلات مرتبطة بإيران، حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأوضحت القيادة أن مقاتلات أمريكية من طراز "إف إيه-18 سوبر هورنت" عطَّلت ناقلتين إيرانيتين عبر استهداف مداخنهما بذخائر دقيقة، في أثناء محاولتهما الوصول إلى أحد الموانئ الإيرانية في خليج عمان.

كما جرى تعطيل ناقلة ثالثة عبر استهداف دفتها بعيارات من مدفع رشاش عيار 20 ملم، ما أجبرها على التوقف. وأكدت القيادة المركزية أن الولايات المتحدة تواصل فرض الحصار البحري الذي بدأ في 13 أبريل الماضي، بمشاركة نحو 15 ألف جندي أمريكي، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية تمنع حاليًا أكثر من 70 ناقلة من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية.

تعثر المسار التفاوضي

رغم استمرار وقف إطلاق النار رسميًا، فإن المواجهات المحدودة بين الجانبين تثير مخاوف متزايدة من انزلاق الوضع نحو حرب شاملة جديدة، خصوصًا مع استمرار الاشتباكات البحرية المتقطعة في مضيق هرمز.

وفي موازاة التصعيد العسكري، لا تزال المفاوضات السياسية تراوح مكانها، وسط اتهامات أمريكية بأن الانقسامات داخل النظام الإيراني تعرقل التوصل إلى اتفاق.

وقال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن لا تزال تنتظر ردًا رسميًا من طهران على أحدث مقترحات التسوية، في حين يرى وسطاء إقليميون أن الضغوط الزمنية التي تمارسها الإدارة الأمريكية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وأشار مصدر دبلوماسي إلى أن منح الإيرانيين وقتًا أطول قد يزيد فرص التوصل إلى اتفاق، مضيفًا أن "الإصرار على مهل قصيرة يدفع طهران غالبًا إلى التأخير بدلًا من الاستجابة السريعة".