الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عملاق أعرج.. أمريكا في نظر الصين بعد الحرب على إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تراقب الصين باهتمام متزايد التداعيات العسكرية والسياسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، معتبرة أن الصراع كشف نقاط ضعف جوهرية في القدرة الأمريكية على خوض حروب طويلة الأمد، وأضعف قدرة واشنطن على ردع بكين في أي مواجهة محتملة حول تايوان.

ويأتي ذلك قبيل قمة مرتقبة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، الأسبوع المقبل، وسط تقديرات صينية بأن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قلّص هامش الضغط الأمريكي في الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها تايوان والتجارة.

استنزاف عسكري

وفق تقديرات داخل وزارة الدفاع الأمريكية، نقلتها وسائل إعلام أمريكية، استهلكت واشنطن منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير نحو نصف مخزونها من صواريخ "كروز" بعيدة المدى، كما أطلقت ما يعادل عشرة أضعاف عدد صواريخ "توماهوك" التي تشتريها سنويًا.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن محللين عسكريين صينيين قولهم إن "القضية لا تتعلق فقط بتراجع المخزون العسكري الأمريكي، بل بكشف عجز هيكلي في القدرة الصناعية الأمريكية على تعويض الأسلحة المستهلكة بوتيرة تتناسب مع الحروب المكثفة والممتدة".

وقال العقيد المتقاعد في جيش التحرير الشعبي الصيني، يوي جانج، إن "هذا الاستنزاف قلّص بشكل كبير قدرة الجيش الأمريكي على إبراز قوته القتالية، وكشف أوجه القصور في هيمنته العسكرية العالمية".

تايوان في قلب الحسابات

تعتبر دوائر قومية صينية أن التعثر الأمريكي في تحقيق حسم سريع ضد إيران، رغم الفارق العسكري الكبير، يثير شكوكًا حول قدرة واشنطن على الدفاع عن تايوان في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع الصين.

ومن هذا المنطلق، يرى محللون صينيون أن الحرب "أضعفت موقف ترامب قبل لقائه المرتقب مع شي جين بينج، بعدما كان يسعى، وفق تقديرات صينية، إلى دخول القمة من موقع المنتصر السريع القادر على فرض شروطه على بكين".

خطاب صيني حذر

ورغم تصاعد الانتقادات الصينية غير المباشرة للسياسة الأمريكية، حافظ الإعلام الرسمي الصيني على لهجة حذرة نسبيًا تجاه الحرب، متجنبًا تصويرها علنًا كفرصة إستراتيجية لبكين.

إلا أن بعض المنابر المقربة من الحزب الشيوعي الصيني تحدثت بوضوح عن تراجع النفوذ الأمريكي. ووصفت افتتاحية في صحيفة "جلوبال تايمز" الولايات المتحدة بأنها قد تصبح "عملاقًا أعرج" إذا عجزت عن نشر أسلحتها عالميًا بالكفاءة نفسها.

كما اعتبر هو شيجين، الرئيس السابق لتحرير الصحيفة، أن مشكلات سلاسل الإمداد العسكرية الأمريكية تمنح الصين أفضلية مادية ونفسية في أي مواجهة مستقبلية حول مضيق تايوان.

شكوك حول الجاهزية الصينية

رغم هذه القراءة الصينية، يرفض مسؤولون أمريكيون اعتبار أن حرب إيران أضعفت قدرة واشنطن على ردع الصين في آسيا.

وأكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث أن "ردع الصين من خلال القوة يبقى ضمن أولويات البنتاجون"، فيما قال قائد القوات الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، الأميرال صامويل بابارو، إن "تحويل الموارد إلى الشرق الأوسط لم يفرض كلفة حقيقية على قدرة الردع الأمريكية".

ويشير خبراء غربيون إلى أن الجيش الصيني نفسه يواجه تحديات كبيرة، بينها غياب الخبرة القتالية الحديثة، والاضطرابات التي طالت قياداته العسكرية بسبب حملات مكافحة الفساد.

كما يرى مراقبون أن مقارنة الحرب مع إيران بأي نزاع محتمل حول تايوان تبقى معقدة، نظرًا لاختلاف طبيعة العمليات العسكرية والأسلحة المستخدمة، خاصة أن الدفاع عن تايوان يعتمد بصورة رئيسية على الصواريخ المضادة للسفن، وليس على نوعية الذخائر التي استُنزفت في الحرب على إيران.