تأتي الزيارة الرسمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين منتصف الشهر الحالي، بوفد رسمي رفيع المستوى، كحدث مفصلي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، فرغم أن العلاقات بين البلدين هي الحدث الرئيسي، لكن -وبحسب خبراء صينيين تحدث إليهم موقع "القاهرة الإخبارية"- في الظلال يتم ترتيب "خارطة طريق" للخروج من ويلات تلك الحرب.
في الوقت الذي وصل فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى بكين، فجر اليوم الأربعاء، وعقد لقاءً مع وزير الخارجية الصيني، وانج يي، للوقوف على الرسائل والخطوط الحمراء التي قد تنقلها المحادثات مع واشنطن، خلال زيارة ترامب المرتقبة.
ويعد "عباس عراقجي" الاسم الأول في "دبلوماسية البازار" وهي استراتيجية تفاوض إيرانية راسخة تُشبه أسلوب المساومة في أسواق طهران التقليدية "البازار"، وتعتمد على المرونة، الصبر، وتقديم تنازلات محسوبة مقابل مكاسب استراتيجية طويلة الأمد من أجل "صفقة كبرى" تنهي 40 يومًا من الحرب الطاحنة.
أسباب الزيارة
يرى مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة جامعة فودان الصينية، سون ده قانج، أن زيارة عراقجي ترتبط مباشرة بخطر انهيار وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي استمر نحو شهر.
وأكد "قانج" في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن السبب الرئيسي من هذه الزيارة يرجع إلى أن كلًا من إيران والولايات المتحدة تأملان أن تلعب الصين -بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي- دورًا في التهدئة والدفع نحو المفاوضات، مضيفًا أن بكين سبق أن اضطلعت بدور غير مباشر في الوساطة السابقة عبر قنوات إقليمية، لا سيما من خلال باكستان.
وألمح مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة جامعة فودان الصينية، إلى أنه في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين، تزداد أهمية الدور الصيني، إذ يعوّل الطرفان -الإيراني والأمريكي- على بكين في دفع مسار التهدئة ومنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة نتيجة سوء تقدير استراتيجي.
مرحلة حاسمة للتفاوض
في حين، يرى وانج جوانجدا، الأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، زيارة "عراقجي" الطارئة إلى الصين تأتي في توقيت خاص يشهد تصاعدًا جديدًا في التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقد تمثّل أيضًا مرحلة حاسمة لمواصلة المفاوضات والوصول إلى صفقة ترضي جميع الأطراف وتنهي الحرب الإقليمية، مضيفًا أن الزيارة تعكس مستوى الثقة العالية والمرونة الاستراتيجية في الشراكة الشاملة بين الصين وإيران.
وشدد "وانج" في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الثقة الاستراتيجية بين الصين وإيران لم تتأثر بالضغوط الجيوسياسية الخارجية، موضحًا أن طهران تأمل من خلال التواصل الدبلوماسي مع بكين في تنسيق المواقف وكسر العزلة وتقليل مخاطر الأزمات الراهنة.
تعزيز الشراكة الشرقية
وقال وانج جوانجدا، إن منطقة الشرق الأوسط تشهد تصعيدًا خطيرًا، إذ تواجه إيران ضغوطًا متعددة تشمل التهديد العسكري الخارجي، والعقوبات الأحادية القصوى، والعزلة الدبلوماسية والإعلامية، ما يشكّل تحديات كبيرة لأمنها وبقائها ومصالحها التنموية، مضيفًا أن طهران تتمسك باستراتيجية "التوجه شرقًا"، إذ تعد بكين قوة محورية في الجنوب العالمي وشريكًا استراتيجيًا قادرًا على تقديم دعم دون شروط سياسية ومواجهة التدخلات الهيمنية.
وأشار إلى أن إيران تعتمد بدرجة كبيرة على التعاون التجاري وتصدير الطاقة إلى الصين، وتسعى إلى الاستفادة من استقرار سلاسل الإمداد وتعزيز التسويات بالعملات المحلية لتجاوز القيود المرتبطة بالدولار وتخفيف أزمتها الاقتصادية.
وأوضح "وانج" أن الصين تحترم حق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وفي الوقت ذاته تأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة للولايات المتحدة، وتسعى لدفع الطرفين إلى العودة لمسار المفاوضات السياسية، مشددا على أن بكين عنصر بناء للأمن الإقليمي وحارس للاستقرار، دون الانحياز لأي طرف أو الدخول في "سياسات المحاور".