مع انقشاع غبار حملة القصف المكثفة التي استهدفت إيران، تتجه الأنظار إلى المرحلة التالية وهي كيفية التعامل مع الرد الإيراني المتوقع. وبحسب تقديرات أمنية، لن يقتصر هذا الرد على الساحات العسكرية التقليدية، بل قد يمتد إلى الداخل الغربي عبر عمليات غير مباشرة، يعتقد أن بعضها قد بدأ بالفعل.
وبحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية، فإنه خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت كل من الولايات المتحدة وأوروبا سلسلة حوادث أمنية نسبت إلى عناصر مرتبطة بطهران، من بينهم ما يوصف بـ"خلايا نائمة" ومجموعات متطرفة.
وتشير تقارير بريطانية، إلى وقوع أكثر من 20 حادثة عنف، شملت هجمات استهدفت مواقع يهودية وأمريكية، من بينها إلقاء قنابل حارقة على سيارات إسعاف تابعة لجمعيات خيرية في شمال لندن، وزرع عبوات ناسفة قرب معابد ومدارس يهودية في بلجيكا وهولندا، إضافة إلى حوادث إطلاق نار في أمريكا الشمالية.
وفي السياق، حذرت منظمة "أمن المجتمع" من تصاعد النشاطات العدائية ضد أهداف يهودية وإسرائيلية وأمريكية حول العالم، مشيرة إلى أنها تشمل عمليات موجهة من الدولة الإيرانية، إلى جانب أعمال عنف فردية مستوحاة من خطابها.
وتتزايد المخاوف من تصعيد ما يعرف بـ "القمع العابر للحدود"، إذ تستهدف طهران معارضيها في الخارج، خصوصًا داخل الجاليات الإيرانية في أوروبا. وفي هذا الإطار، تتعرض الحكومة البريطانية لانتقادات متزايدة بسبب تأخرها في تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، رغم اتهامات متكررة له بالوقوف وراء أنشطة أمنية داخل الأراضي الأوروبية.
كانت لندن أطلقت العام الماضي نظام تسجيل النفوذ الأجنبي بموجب قانون الأمن القومي، الذي يصنّف إيران إلى جانب روسيا كتهديد رئيسي. ويلزم هذا النظام الأفراد والجهات التي تعمل لصالح تلك الدول بالتسجيل لدى السلطات، مع فرض عقوبات تصل إلى السجن في حال عدم الامتثال. غير أن منتقدين يرون أن هذه الآلية لم تحقق تأثيرًا يذكر، في ظل غياب أي تسجيلات مرتبطة بإيران حتى الآن.
وتعززت هذه المخاوف بعد توجيه اتهامات إلى شخصين بمراقبة مواقع تابعة للجالية اليهودية في لندن لصالح جهات إيرانية، إلى جانب اعتقال خمسة إيرانيين في وقت سابق للاشتباه في تخطيطهم لهجوم على السفارة الإسرائيلية.
وفي السياق، تتجه الأنظار إلى بعض المؤسسات الدينية والخيرية في بريطانيا، وسط اتهامات بأنها تشكل منصات لنشر خطاب موال لطهران. ومن بين هذه المؤسسات المركز الإسلامي في إنجلترا، الذي يقال إنه يرتبط بشكل مباشر بالقيادة الإيرانية، إضافة إلى جمعيات أخرى تخضع لتحقيقات رسمية بشأن علاقاتها المحتملة بطهران.
وتحذر "تليجراف" من أن هذه الشبكات قد تسهم في تغذية التطرف المحلي، عبر آليات مشابهة لتلك التي استخدمتها تنظيمات مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة في السابق.
على الصعيد السياسي، يتزايد الضغط على حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه طهران، خاصة مع تعهدات سابقة بحظر الحرس الثوري. إلا أن اعتبارات داخلية، من بينها حسابات انتخابية، قد تؤثر على وتيرة اتخاذ القرار.
في المقابل، ترى الصحيفة البريطانية أن التهديدات الأمنية المتصاعدة تتطلب إجراءات أكثر صرامة، تشمل الملاحقات القضائية، والترحيل، وحظر الكيانات المرتبطة بإيران، بدلًا من الاعتماد على آليات بيروقراطية محدودة الفاعلية.