الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كامل الباشا: الفن جسر الحقيقة.. وحلمي تجسيد سيرة فرحان السعدي وتحرير فلسطين

  • مشاركة :
post-title
كامل الباشا

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

في حضورٍ لا ينفصل عن قضيته، يحمل الفنان الفلسطيني كامل الباشا ذاكرة مثقلة بالحكايات، ليقدّم نموذجًا فنيًا مغايرًا، تتحول فيه تجربته إلى مساحة للبوح الإنساني ومنصة لنقل معاناة شعبه إلى العالم.

وخلال مشاركته في فعاليات مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، بدا الباشا وكأنه يستعيد ذاكرته الفنية والشخصية معًا، في حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية"، في لحظة يتقاطع فيها الفن مع الحقيقة.

"الإسكندرية".. حب قديم

وصف "الباشا" علاقته بالمهرجان بـ"الحب القديم"، مشيرًا إلى أنه تلقى دعوة للمشاركة منذ ثلاث سنوات، إلا أن الظروف حالت دون حضوره حتى تحققت المشاركة العام الجاري.

وأوضح أنه كان يتابع المهرجان عن قرب، معجبًا بروحه الشبابية التي يعتبرها استثنائية على مستوى الوطن العربي، لافتًا إلى مشاركته الحالية كعضو لجنة تحكيم في المسابقة الدولية، وهو الدور الذي يرى فيه مسؤولية حقيقية.

وأعرب الفنان الفلسطيني عن أمله في أن يشهد المهرجان مزيدًا من الانتشار، بما يدعم صُنّاع السينما الشباب، مؤكدًا أن مستوى الأفلام المشاركة العام الجاري مرتفع، ما يجعل مهمة التحكيم أكثر صعوبة، لكنه يظل مؤشرًا إيجابيًا على تطور التجربة.

إشادة بتكريم أحمد الدنف

ثمّن "الباشا" تكريم المخرج الفلسطيني أحمد الدنف خلال افتتاح المهرجان، معتبرًا أن الخطوة مستحقة وتعكس تقديرًا لتجربة شابة تحمل رؤية إنسانية صادقة.

ووصفه بأنه نموذج لافت من جيل المبدعين الفلسطينيين، نجح في إيصال صوت غزة إلى العالم من خلال أفلامه القصيرة، مشددًا على أن هذا التكريم يعكس عمق العلاقة بين الشعبين المصري والفلسطيني: "إحنا في الآخر شعب واحد".

"أسد".. تجربة تاريخية

وعن مشاركته في فيلم "أسد"، المقرر عرضه قريبًا، كشف الباشا أن العمل تدور أحداثه عام 1875، ويحمل مفاجآت على مستوى الفكرة والإنتاج، مشيرًا إلى أنه يجسد شخصية تاجر عبيد، واصفًا الدور بأنه "وحش"، لكنه مختلف ومليء بالتحديات.

وأوضح كامل الباشا أنه لجأ إلى مشاهدة عدد كبير من الأفلام التاريخية لفهم طبيعة اللغة وأسلوب الحياة في تلك الحقبة، مؤكدًا أنه "مدمن أفلام تاريخية".

كما أشاد بالفنان محمد رمضان، واصفًا إياه بالفنان الجميل والإنسان الطيب، مؤكدًا أن العمل معه ممتع، وأن فريق الفيلم يتمتع بموهبة كبيرة.

وأثنى أيضًا على المخرج محمد دياب، معتبرًا أنه يمتلك أدواته جيدًا ويمنح الممثلين حرية محسوبة داخل إطار العمل، مضيفًا بروح الدعابة: "محمد دياب قمعني"، قبل أن يوضح أن هذه الصرامة كانت لصالح جودة العمل.

"صحاب الأرض"

توقف الباشا عند تجربته في مسلسل "صحاب الأرض"، الذي عُرض في موسم رمضان الماضي، مؤكدًا أن ما يقدمه الفنانون يظل أقل واجب تجاه القضية الفلسطينية.

وكشف عن تأثره العميق بالأحداث في غزة، مشيرًا إلى أنه لم يتمالك دموعه أثناء متابعة ما يحدث من مجازر.

وأوضح أن العمل يحمل طابعًا توثيقيًا، يهدف إلى تسجيل هذه المرحلة للأجيال المقبلة، مع إبراز البعد الإنساني لمعاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدًا أن المسلسل يسعى للمزج بين التوثيق والإبداع لتقديم الحقيقة كاملة.

وتطرق إلى شخصية "إبراهيم" التي جسدها، معتبرًا أنها ترمز للفلسطيني الذي تُرهقه الذاكرة أو المرض، لكنه لا ينسى وطنه، مشددًا على أن القضية الفلسطينية أصبحت جزءًا من "الكود الوراثي" لكل فلسطيني، ولكل إنسان حر.

كما وصف الفنان الفلسطيني تعاونه مع المخرج بيتر ميمي بأنه يشبه العمل داخل غرفة عمليات، لما يتطلبه من دقة وتركيز، رغم صعوبته.

حلم التحرير

وفيما يتعلق باختياراته الفنية، أوضح الباشا أنه لا ينشغل بالتصنيف التجاري للعمل بقدر اهتمامه بجودة القصة، مؤكدًا أن التنوع في الأدوار يثري التجربة ويخاطب أذواقًا مختلفة، ويحقق التوازن بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيري.

وعن أحلامه، شدد الباشا على أن حلمه الأكبر تحرير فلسطين، مؤكدًا أن الطريق لا يزال ممتدًا، وأن صناعة الأفلام تمثل أداة مهمة لنقل الصوت الفلسطيني إلى العالم.

وانتقد تقصير الدراما العربية في تناول القضية الفلسطينية، رغم أهميتها الإنسانية، مشيرًا إلى أن الوعي العالمي تجاه القضية شهد تحولًا ملحوظًا بعد أحداث 7 أكتوبر، مع تزايد الدعم الشعبي حول العالم.

فلسطين 36

وتحدث الفنان الفلسطيني عن فيلم "فلسطين 36"، معتبرًا أنه أول محاولة لإنتاج عمل فلسطيني ضخم برؤية معاصرة، إذ يُعرض في عدد من دول العالم، مقدمًا الحكاية الفلسطينية بشكل إنساني وفني.

وأوضح أن العمل يسلط الضوء على دور المرأة الفلسطينية واستمرارية المعاناة، إذ تعيش الشخصيات واقعًا يشبه ما عاشه الأجداد عام 1936، رغم اختلاف الوسائل.

تجسيد "فرحان السعدي"

كشف كامل الباشا عن رغبته في تقديم عمل فني يتناول سيرة المناضل فرحان السعدي، الذي أعدمته السلطات البريطانية، موضحًا أنه بدأ مقاومة الاحتلال في سن الخمسين، واستمر حتى إعدامه في الثالثة والسبعين، بعد مواجهات مع القوات البريطانية والعصابات الصهيونية.

وأعرب عن إعجابه الشديد بهذه الشخصية البسيطة التي أقلقت الاحتلال، متمنيًا تجسيدها دراميًا لما تحمله من دلالات إنسانية ووطنية عميقة.

واختتم الفنان الفلسطيني حديثه بتأكيد صعوبة العمل في أكثر من مشروع في وقت واحد، مشيرًا إلى أنه خاض هذه التجربة مرة واحدة أثناء تصوير "كولونيا"، لكنه يفضّل دائمًا التركيز الكامل في عمل واحد لضمان تقديم أفضل أداء ممكن.