الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد مزحة تشارلز لترامب بتحدث الأمريكان الفرنسية.. ما أصل الحكاية؟

  • مشاركة :
post-title
حرب السنوات السبع - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أثارت دعابة تاريخية أطلقها الملك تشارلز الثالث في البيت الأبيض خلال زيارته إلى واشنطن، تزامنًا مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها عن التاج البريطاني، تفاعلًا واسعًا بعدما أعادت تسليط الضوء على جذور التاريخ الاستعماري للقارة الأمريكية.

ماذا حدث؟

خلال زيارة رسمية إلى واشنطن استمرت أربعة أيام، أقام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأدبة عشاء تكريمًا للملك البريطاني في البيت الأبيض، وفي أجواء الحفل، استعاد الملك تشارلز تصريحًا سابقًا لترامب قال فيه: "لولا الولايات المتحدة لكانت أوروبا تتحدث الألمانية اليوم"، ليرد عليه مازحًا: "ولولا إنجلترا، لكنت الآن تتحدث الفرنسية".

حرب السنوات السبع

الفكرة التي أشار إليها الملك تشارلز الثالث تعود إلى لحظة تاريخية حاسمة في القرن الـ18، تحديدًا خلال حرب السنوات السبع، وهي حرب عالمية مبكرة دارت بين قوى أوروبية كبرى على النفوذ، خاصة في أمريكا الشمالية.

في تلك الفترة، كانت فرنسا وبريطانيا تتنافسان على السيطرة على أراضٍ واسعة فيما يُعرف بـ"الحرب الفرنسية والهندية في أمريكا الشمالية". وكانت فرنسا تسيطر فعليًا على مساحات كبيرة من كندا والغرب الأمريكي، بينما كانت المستعمرات البريطانية تتركز على الساحل الشرقي.

وتعود جذور الحرب إلى التنافس الاستعماري المحتدم بين بريطانيا وفرنسا، خاصة في أمريكا الشمالية. وفي خمسينيات القرن الثامن عشر، كانت فرنسا تسيطر على كندا ومنطقة البحيرات العظمى، بينما تمسكت بريطانيا بمستعمراتها الـ13 على الساحل الأطلسي، وفقًا لموقع "هيستوري".

ودارت رحاها بين قوى كبرى، أبرزها بريطانيا وفرنسا، إلى جانب تحالفات معقدة شملت إسبانيا وبروسيا والنمسا وروسيا والسويد.

انتصار بريطاني

في بدايات الحرب، تكبدت بريطانيا خسائر عدة، إلا أن تغيير استراتيجيتها العسكرية، بقيادة السياسي البريطاني ويليام بيت، أسهم في قلب الموازين. فقد دعمت لندن حلفاءها في أوروبا، خاصة بروسيا، ومولت العمليات العسكرية في المستعمرات.

وحققت القوات البريطانية سلسلة من الانتصارات الحاسمة، من بينها السيطرة على مواقع استراتيجية قبل أن تحسم المعركة لصالحها في كندا بعد انتصارها في كيبيك عام 1759. كما تمكنت بريطانيا من توسيع نفوذها في مناطق أخرى، شملت جزر الكاريبي والهند وأجزاء من إفريقيا.

ما بعد الحرب

انتهت الحرب بتوقيع معاهدتين رئيسيتين، هما معاهدة باريس التي أعادت رسم الخريطة الاستعمارية لصالح بريطانيا، ومعاهدة هوبيرتوسبورج التي كرّست صعود بروسيا كقوة أوروبية.

وبموجب معاهدة باريس، حصلت بريطانيا على كندا وأراضٍ واسعة في أمريكا الشمالية، إلى جانب مستعمرات أخرى، ما عزز مكانتها كقوة بحرية وإمبراطورية عالمية. في المقابل، تكبدت فرنسا خسائر كبيرة، لكنها احتفظت ببعض مستعمراتها في الكاريبي.

رغم الانتصار، خرجت بريطانيا مُثقلة بالديون، ما دفعها إلى فرض ضرائب على مستعمراتها في أمريكا، ما أسهم لاحقًا في اندلاع الثورة الأمريكية. كما دفعت خسارة فرنسا إلى دعم المستعمرين الأمريكيين ضد بريطانيا في محاولة لاستعادة نفوذها.

لماذا الفرنسية تحديدًا؟

لو انتصرت فرنسا في تلك الحرب بدلًا من بريطانيا، فمن المرجح أن الأراضي التي تحولت لاحقًا إلى الولايات المتحدة كانت ستخضع للنفوذ الفرنسي، مع انتشار الإدارة والقوانين والثقافة الفرنسية هناك. وبالتالي، كانت اللغة الفرنسية قد تصبح اللغة السائدة بدل الإنجليزية.

ورسّخ انتصار بريطانيا في معاهدة باريس، التي أنهت الحرب وأجبرت فرنسا على التنازل عن معظم ممتلكاتها في أمريكا الشمالية، هيمنتها، وبالتالي اللغة الإنجليزية في تلك المناطق.

تفاعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع مُزحة الملك تشارلز، وعلّق على مقطع فيديو يحتوي جانبًا مما قاله الملك تشارلز، وكتب في حسابه عبر منصة "إكس": "سيكون ذلك أنيقًا".