ألقى الملك تشارلز الثالث خطابًا أمام الكونجرس الأمريكي، في مناسبة وُصفت بأنها لحظة مفصلية في العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة. وحظي الخطاب بتفاعل واسع من أعضاء الكونجرس من الحزبين، حيث تخللته تصفيقات حارة وضحكات عكست حالة نادرة من التوافق السياسي.
كشفت القراءة المتأنية لكلماته عن رسائل نقدية غير مباشرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناولت قضايا دولية حساسة التي شملت التأكيد على أهمية حلف الشمال الأطلسي "الناتو" ورسائل غير مباشرة حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والدعوة إلى استمرار دعم أوكرانيا والتغير المناخي ومسؤولية مشتركة والإشارة إلى قضايا أمريكية، حسبما أوردت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
أهمية الناتو
في ظل انتقادات متكررة من ترامب لحلف شمال الأطلسي، شدد الملك تشارلز على أن الحلف "أكثر أهمية من أي وقت مضى"، مشيرًا إلى الدور التاريخي للولايات المتحدة في إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وأكد تشارلز أن الشراكة الدفاعية بين ضفتي الأطلسي تمثل حجر الزاوية في مواجهة التحديات العالمية. هذه الإشارة فُهمت على نطاق واسع كرد دبلوماسي على توجهات ترامب التي لوّحت بتقليص التزاماتها داخل الحلف.
الحرب على إيران
رغم تجنبه الخوض المباشر في الحرب الأخيرة على إيران، ذكّر الملك بالدعم البريطاني للولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر، في إشارة إلى مبدأ التضامن بين الحلفاء. كما استعاد تجربته العسكرية في البحرية الملكية، مسلطًا الضوء على أهمية التعاون الأمني والاستخباراتي طويل الأمد، وهو ما يُعد ردًا ضمنيًا على انتقادات ترامب لقدرات البحرية البريطانية.
دعم أوكرانيا
تطرق الخطاب إلى الحرب في أوكرانيا، حيث أكد الملك تشارلز أن أمن أوروبا "لا يزال مهددًا" بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. ودعا إلى مواصلة الدعم لكييف، في وقت أبدت فيه إدارة ترامب ترددًا بشأن تقديم مساعدات إضافية، بل وطرحت شروطًا تتعلق بتنازلات إقليمية.
أظهرت إدارة ترامب دعمًا متذبذبًا لأوكرانيا، حيث تراجعت عن مساعداتها المالية والعسكرية التي بدأت في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وهددت بقطع العلاقات مع الدولة التي مزقتها الحرب إذا رفضت التفاوض بشأن الأراضي.
ووصفت "ذا تليجراف" أن هذا الطرح الملكي عكس تمسك لندن بموقفها الداعم لأوكرانيا، في تباين واضح مع السياسة الأمريكية الحالية.
التغير المناخي
خصص الملك تشارلز جزءًا من خطابه للحديث عن البيئة، مؤكدًا أن حماية الطبيعة تمثل "مسؤولية مشتركة لا يمكن التفريط بها".
وتأتي هذه التصريحات في ظل سياسات أمريكية تميل إلى تقليص الالتزامات البيئية، خاصة بعد انسحاب واشنطن من اتفاقيات دولية للمناخ.
وكتبت الصحيفة البريطانية أن الرسالة هنا "حملت انتقادًا مبطنًا لنهج الإدارة الأمريكية، مع التأكيد على ضرورة التعاون الدولي في مواجهة التغير المناخي".
قضية إبستين
أشار الملك تشارلز إلى أهمية دعم ضحايا الانتهاكات الاجتماعية، في تلميح غير مباشر إلى تداعيات قضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم أخلاقية التي لا تزال تلقي بظلالها على الساحة السياسية الأمريكية. ورغم عدم ذكره صراحة، فإن الإشارة فُهمت على أنها دعوة لتعزيز الشفافية والمساءلة.
تسبب ترامب، الصديق السابق لإبستين، وطريقة تعامل إدارته مع القضية في حدوث انقسامات عميقة في قاعدة مؤيديه من أنصار حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً". ولا تزال هذه القضية تلقي بظلالها القاتمة على ولايته الثانية، وقد أثارت مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة.
بعد الكشف عن مدى صداقة أندرو ماونتباتن-ويندسور مع رجل الأعمال الأمريكي، جرد الملك شقيقه من ألقابه الملكية.