الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عمدة نيويورك يطالب الملك تشارلز بإعادة "ماسة المليار دولار" للهند.. فما قصتها؟

  • مشاركة :
post-title
ملك بريطانيا وممداني

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

شهدت الزيارة الرسمية للملك تشارلز، إلى الولايات المتحدة سلسلة من الفعاليات السياسية والرسمية وردود الأفعال المتتالية من الجانبين، كان أهمها الجدل الدائر حول جوهرة "كوهينور"، وسط دعوات لإعادتها إلى الهند وتصريحات من مسؤولين أمريكيين.

بداية الزيارة

أمضى الملك "تشارلز" يومين في واشنطن وسط أجواء دبلوماسية هادئة، ووصفت الزيارة بأنها ناجحة، حيث حظي خطابه بإشادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتصفيق من أعضاء الكونجرس.

وكان من المقرر أن تكون المرحلة التالية في نيويورك أقل تعقيدًا، مع التركيز على الأنشطة الخيرية وإحياء ذكرى ضحايا أحداث 11 سبتمبر، وتضمنت الخطة إقامة مراسم تأبين رسمية وبسيطة لتقديم الاحترام للضحايا والناجين وعائلاتهم.

وخلال وجود الملك في نيويورك، أعلن عمدة المدينة زهران ممداني، في مؤتمر صحفي، عزمه مطالبة الملك بإعادة ماسة "كوهينور" إلى الهند، وقال قبل مشاركته في مراسم الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر: "إنه قد يشجع الملك على إعادة الماسة إذا أتيحت له فرصة الحديث معه".

ماسة كوهينور

تُعد ماسة كوهينور واحدة من أكبر الماسات في العالم، وهي مثبتة في التاج الذي كانت ترتديه الملكة إليزابيث الراحلة، الملكة الأم، ضمن جواهر التاج، إذ يرتبط أصل الماسة بجدل واسع، حيث تطالب كل من الهند وإيران وباكستان وأفغانستان بملكيتها.

وتشير الوقائع إلى أن شركة الهند الشرقية سلمت الماسة للبريطانيين عام 1849، قبل أن تُقدَّم لاحقًا إلى الملكة فيكتوريا بعد ضم البنجاب.

وينتمي زهران ممداني إلى الحزب الديمقراطي، ويُعد من أبرز الداعين إلى إعادة الماسة إلى الهند، إذ تعود خلفيته العائلية إلى أم تعمل مخرجة أفلام هندية ووالد أستاذ جامعي متخصص في دراسات ما بعد الاستعمار.

شارك ممداني في مراسم نصب 11 سبتمبر، وشوهد وهو يتحدث مع الملك والملكة، دون تأكيد بشأن طرح موضوع الماسة خلال اللقاء.

قصة الجوهرة

في عام 2022، عقب وفاة الملكة إليزابيث الثانية، قابل الشعب الهندي تعزية رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي عبر حسابه على موقع "إكس" للملكة بسيل من ردود الفعل الغاضبة على وسائل التواصل، قبل أن يطلق رجل أعمال هندي التماسًا عبر الإنترنت لاستعادة الماسة التي تزين تاج المملكة منذ عام 1853.

وتبدأ ملحمة الماسة من عيار 105 قيراط عندما صادرها البريطانيون عام 1849 من المهراجا الطفل دوليب سينج (10 سنوات) بعد أن دمروا جيشه وألقوا بوالدته في السجن، وأجبروه على توقيع معاهدة لاهور التي تلزمه بالتنازل عن العرش وعن جميع ممتلكاته، وتنص المادة الثالثة منها على أن "الماسة المسماة كوهينور يجب التخلي عنها لملكة إنجلترا".

في عام 1850، نُقلت الماسة بواسطة شركة الهند الشرقية البريطانية إلى لندن، وهي الجوهرة التي يرغب الهنود والباكستانيون والإيرانيون وحتى طالبان أفغانستان في استرجاعها، وقد استخدمها التاج البريطاني منذ ذلك الحين رمزًا للقوة الإمبراطورية، وقدمت في "المعرض الكبير" في لندن عام 1851. ويقول المؤرخان ويليام دالريمبل وأنيتا أناند إن هذا الحجر "كان رمزًا للسيطرة الإمبراطورية الإنجليزية وقدرتها على الاستيلاء على أغلى الأشياء في جميع أنحاء العالم".

وفي عام 2000، وقع 50 برلمانيًا هنديًا على عريضة لإجبار حكومة الهند على مطالبة لندن بإعادتها، وفي عام 2010 طلبت وسائل الإعلام الهندية من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أثناء زيارته إلى الهند اتخاذ خطوة في هذا الصدد، ولكنه رد قائلًا: "إذا قلت لكم نعم، فستكون هناك طلبات أخرى من هذا النوع.. ولن يتبقى شيء في المتحف البريطاني".