يبدو أن موسم السفر الصيفي هذا العام يتجه ليكون الأكثر تكلفة واضطرابًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود، ما يضع شركات الطيران والمسافرين على حد سواء أمام تحديات غير مسبوقة، خاصة بالنسبة للرحلات إلى أوروبا.
ضغوط الوقود وارتفاع أسعار التذاكر
وتشهد أسعار وقود الطائرات تقلبات حادة نتيجة تداعيات الحرب، ما أدى إلى زيادة الضغوط على شركات الطيران حول العالم، لا سيما في أوروبا، إذ تشير التقديرات إلى احتمال انخفاض الإمدادات بحلول منتصف مايو المقبل، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وفي السياق، أعلنت شركات أوروبية كبرى مثل Lufthansa وKLM عن خفض عدد الرحلات، مع توقعات بأن تحذو شركات أخرى حذوها. وبدأت شركات الطيران عالميًا تمرير التكاليف إلى المسافرين عبر رفع أسعار التذاكر، وزيادة رسوم الأمتعة، وفرض رسوم إضافية على الوقود، فيما لجأت بعض الشركات إلى إلغاء رحلات بالكامل.
وفقًا لبيانات محرك البحث للسفر Kayak، ارتفعت أسعار الرحلات الدولية ذهابًا وإيابًا في الدرجة الاقتصادية من 776 دولارًا في 23 فبراير إلى 1064 دولارًا في 13 أبريل، فيما زادت أسعار الرحلات الداخلية في الولايات المتحدة من 335 إلى 358 دولارًا خلال الفترة نفسها.
كما قفزت أسعار وقود الطائرات عالميًا بأكثر من 70% منذ بداية الحرب، بحسب مؤشر Platts Jet Fuel Price Index، ما ينذر بزيادة مليارات الدولارات في تكاليف التشغيل لشركات الطيران.
وفي السياق، تقدمت Spirit Airlines، التي تعاني بالفعل من الإفلاس، بطلب للحصول على دعم حكومي لمواجهة هذه الضغوط، في مؤشر على حجم الأزمة التي يواجهها القطاع.
تفاقم الأزمة
ووصفت كاتي ناسترو، خبيرة السفر في منصة Going.com، الوضع الحالي بأنه يشهد مستوى من عدم اليقين لم ير منذ جائحة كورونا 2020، مؤكدة أن "هذا العام سيكون صعبًا على المسافر العادي الذي يسعى لقضاء عطلة صيفية بأسعار معقولة".
من جانبه، شدد روب بريتون، أستاذ إدارة الأزمات بجامعة جورجتاون والمسؤول السابق في الخطوط الجوية الأمريكية، على أن استقرار الأسعار لن يحدث سريعًا حتى في حال انتهاء الحرب، قائلًا: "لن يحدث ذلك بين عشية وضحاها.. الوضع فوضوي بالكامل".
بدأت شركات الطيران بالفعل في تقليص طاقتها التشغيلية، حيث أعلنت شركة United Airlines عن رفع الأسعار خمس مرات منذ بداية الحرب، إلى جانب إلغاء الرحلات منخفضة الطلب، مثل الرحلات الليلية أو تلك التي تسير في أيام غير مزدحمة، مع خفض إجمالي السعة بنسبة 5% حتى نهاية العام.
كما أظهرت بيانات شركة Cirium انخفاض السعة المحلية في الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 2% خلال الصيف مقارنة بما قبل الحرب.
وتري "نيويورك تايمز" أن شركات الطيران تلجأ إلى دمج الرحلات ذات الطلب المنخفض في رحلات أقل وأكثر امتلاءً، في محاولة لخفض التكاليف، إلا أن ذلك قد يؤثر على مرونة السفر ويزيد من صعوبة العثور على رحلات مناسبة.
أوروبا في قلب الأزمة
وتبدو شركات الطيران الأوروبية والآسيوية الأكثر تأثرًا بالأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط القادم من الشرق الأوسط، في حين تتمتع الولايات المتحدة بموارد نفطية وبنية تكرير أكبر.
ووفقًا لتقرير صادر عن J.P. Morgan، فإن إمدادات الوقود لشركات الطيران الأوروبية قد تكون مضمونة فقط حتى منتصف أو نهاية مايو المقبل، مع توقعات ببدء خفض السعة التشغيلية اعتبارًا من يونيو 2026، خاصة في الرحلات الداخلية أو ذات العائد المنخفض.
كما حذر كريستوفر أندرسون، أستاذ إدارة الخدمات بجامعة كورنيل، من أن أوروبا تمثل "مؤشرًا مبكرًا" لما قد يحدث في أسواق أخرى، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار السفر الجوي مع تراجع المرونة.
خلال الأيام الأخيرة، أعلنت عدة شركات طيران عن تقليصات ملحوظة في رحلاتها، إذ قررت Lufthansa إلغاء 20 ألف رحلة خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما ألغت KLM 160 رحلة على خطوط رئيسية.