يواجه آلاف الجنود الأمريكيين على متن حاملات الطائرات المنتشرة في الشرق الأوسط أزمة معيشية متصاعدة، بعد قرار خدمة البريد الأمريكية تعليق خدماتها لأجل غير مسمى نتيجة الحرب على إيران، ما ترك آلاف الطرود المحمَّلة بالاحتياجات الأساسية للجنود عالقة في مرافق التخزين.
وتقدم خدمة البريد العسكرية الأمريكية خدماتها في 76 دولة، بواقع 1670 مركزًا بريديًا حول العالم، تنقل نحو 80 مليون رطل - نحو 40 مليون كيلو- من البريد سنويًا، ويستغرق شحن الطرود إلى الشرق الأوسط عادةً ما يصل إلى 24 يومًا، ولكنها توقفت فجأة، بحسب صحيفة "USA Today".
شهادات وصور مسربة
وأكد المتحدث باسم الجيش أن تعليق الخدمة تم في 27 منطقة بريدية عسكرية في الشرق الأوسط إلى أجل غير مسمى، بسبب الحرب الإيرانية وإغلاق المجال الجوي وعدم استقرار شبكات النقل الإقليمية، ورغم استمرار وقف إطلاق النار لم تحدد السلطات موعدًا لاستئناف عمليات التوصيل.
أدى ذلك، وفقًا لشهادات العسكريين وعائلاتهم وصور مسربة نشرتها صحيفة USA Today، إلى تفاقم معاناة البحارة، ونقص المنتجات الطازجة وتعطل آلات القهوة، فضلًا عن نفاد مستلزمات النظافة الشخصية والأدوية البسيطة، ما دفعهم إلى إجراء عمليات تقنين حادة في الإمدادات الغذائية.
رقم قياسي وصناديق مكدسة
كانت حاملة الطائرات "يو إس إس طرابلس"، وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها، واحدة من هؤلاء، والتي ترابط في البحر منذ أكثر من شهر للانضمام إلى الحرب الإيرانية، ووفقًا للقيادة المركزية الأمريكية فإن البحارة والمشاة البالغ عددهم 3500 على متنها مكلفون الآن بإنفاذ الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
أما حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد فورد" فحطمت الرقم القياسي لأطول فترة انتشار لحاملة طائرات منذ الحرب الباردة، إذ بلغت 295 يومًا في 15 أبريل الماضي، والتي تعاني حاليًا من مشكلات في السباكة وتخضع لإجراءات صيانة بعد اندلاع حريق بها.
وبسبب القلق على جوع أحبائهم وأبنائهم العسكريين المنتشرين في الشرق الأوسط، عكفت العائلات على ملء صناديق البريد بأشياء تساعدهم على تجاوز فترات خدمتهم الطويلة، مثل أدوات النظافة والجوارب وكتب الألغاز والحلويات والوصفات الطبية، ولكن لم تصل أي منها إلى وجهتها.
طبق طعام شبه فارغ
بحسب التقرير، تبادلت جندية في مشاة البحرية الأمريكية على متن حاملة الطائرات "يو إس إس طرابلس"، صورةً لوجبة طعام قُدّمت على متن السفينة، حيث ظهر الطبق ثلثاه فارغان ويحتوي على مغرفة صغيرة من اللحم المفروم وقطعة تورتيلا واحدة مطوية.
أخبرت الجندية والدها في رسائل متقطعة، أن أفراد الطاقم كانوا يقننون إمداداتهم الغذائية على متن السفينة، حيث لا يوجد أي أثر للمنتجات الطازجة، كما أخبرته أن آلة القهوة تعطلت، كما أن منتجات النظافة الشخصية بدأت تنفد على متن السفينة.
سارعت أسرتها إلى إرسال طرد يحتوي على شامبو وبلسم ومزيل عرق ومعجون أسنان وفوط صحية وجوارب نظيفة، وملأت كل مساحة فارغة بالحلوى والوجبات الخفيفة، بينما ملأوا الصندوق الثاني بأكياس فيتامين سي، كونها أبلغتهم بشعورها ببداية التهاب في الحلق.
أكد والدها، البالغ من العمر 63 عامًا، أنه تم إرسال الصناديق منذ شهر تقريبًا، ولكن لم يصل أي منها إلى وجهته، مشددًا على أن أقوى جيش في العالم لا ينبغي أن ينفذ الطعام منه، ولا ينبغي في الوقت نفسه أن يكون من المستحيل الحصول على طرود البريد على متن السفينة.
كما شارك أحد أفراد الخدمة على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، صورة لعشاء في منتصف أبريل مع عائلته، وصفتها الصحيفة بأنها مثيرة للاشمئزاز، إذ احتوت فقط على حفنة صغيرة من الجزر المسلوق وقطعة لحم جافة، وقطعة أخرى رمادية من اللحم المصنع.
الروح المعنوية في أدنى مستوياتها
أيضًا شاركت سيدة من تكساس مع الصحيفة، رسائل متبادلة مع ابنها البحار في البحرية الأمريكية، الموجود على متن سفينة طرابلس أيضًا، شعرت خلالها بالذعر عندما علمت أنه جائع على متن السفينة، مشددة على أنه أكد لها أن الإمدادات "ستنخفض بشكل كبير"، وأن " الروح المعنوية في أدنى مستوياتها على الإطلاق".
وأكدت الأم أنها أنفقت مع عائلتها ما لا يقل عن ألفي دولار على طرود الإغاثة، لكن لم يصل أي منها إلى ابنها، لافتة إلى أن أفراد الخدمة على متن السفينة يأكلون عندما يستطيعون، ويقسمون الطعام بالتساوي عندما يحصل شخص ما على أكثر من الآخرين.
في السياق ذاته، اشتكى أحد الأمريكيين من ولاية فرجينيا الغربية، من أن نجله الموجود على متن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" أبلغه بسوء جودة الطعام على متنها، قائلًا: "الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم جائعون طوال الوقت".
أطلق الرجل حملة لمساعدة ابنه البحار ورفاقه، وتمكن من جمع 18 صندوقًا ليوزعها على رفاقه، كما أرسل أربعة صناديق أخرى في 15 أبريل، بتكلفة شحن بلغت وحدها 540 دولارًا على الأقل، مؤكدا أن ست طرود فقط وصلت إلى طوكيو في 14 أبريل، ولم تصل بعد إلى وجهتها.
لم يرد البنتاجون على طلب التعليق بشأن توقف البريد أو تقارير نقص الغذاء في بعض السفن الأمريكية، وبحسب خدمة البريد الأمريكية، يعتمد استئناف الخدمة مرة أخرى على إعادة فتح المجال الجوي من قبل السلطات المدنية، وتقييم قائد المنطقة لاستقرار النقل والتوزيع الإقليمي.