الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مخاطر عالية وعائد منخفض.. أزمة أمريكا في حصار مضيق هرمز

  • مشاركة :
post-title
سفينة تجارية في مضيق هرمز - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

أدى حصار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمضيق هرمز إلى تحويل الممر المائي إلى ساحة اختبار أخرى في صراع إرادات. فلا يكمن السؤال فيما إذا كانت الولايات المتحدة أم إيران تمتلك قوة بحرية أكبر، بل في أي البلدين يستطيع تحمل المعاناة الاقتصادية والخسائر العسكرية لفترة أطول، خاصة أمريكا التي تخوض حربًا غير شعبية في الشرق الأوسط.

منذ بداية الحرب، سمحت طهران لسفن من اختيارها بدفع رسوم مرور لعبور المضيق، وتمكنت من مواصلة بيع نفطها وتحقيق أرباح من الرسوم، وتطالب بأن تنحرف أي سفينة ترغب في عبور المضيق عن مساراتها المعتادة إلى المياه الإيرانية قرب جزيرة قشم، وأن تخضع للتفتيش من قبل عناصر الحرس الثوري.

علاوة على ذلك، تُرجح تقارير غربية أن إيران قد زرعت ألغامًا في الممرات الأكثر استخدامًا للمرور.

وفي إطار حصارها المضاد، تشترط الولايات المتحدة عدم السماح لأي سفينة تدفع رسوم عبور بالمرور. كما تمنع عبور السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية، بما في ذلك التي انحرفت عن مساراتها المعتادة للخضوع للتفتيش في المياه الإيرانية.

الآن، السفن التي تمتثل للمطالب الأمريكية تُخاطر بالتعرض لهجوم إيراني، والسفن التي تمتثل للمطالب الإيرانية تُخاطر بالاحتجاز من قبل الولايات المتحدة. ومن المستحيل الامتثال لكلا الجانبين.

مخاطر كبيرة

وفق تحليل لمجلة "ذا أتلانتيك"، قد يكون فرض الحصار أمرًا معقدًا ومحفوفًا بالمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة دبلوماسيًا. فقد تضطر واشنطن إلى اتخاذ قرار بشأن احتجاز سفينة ترفع العلم الصيني، أو حتى سفينة ترافقها القوات البحرية الصينية أو الباكستانية أو الهندية.

وإذا ما قامت الولايات المتحدة باحتجاز مثل هذه السفينة، فقد ترد الصين أو غيرها من القوى اقتصاديًا، بما في ذلك فرض تعريفات جمركية أو تكثيف المساعدات العسكرية أو الاقتصادية لإيران.

كما أن تطبيق إجراءات الحصار قد يُعرّض العسكريين الأمريكيين للخطر، تتولى فرق التفتيش والصعود والبحث والمصادرة (VBSS) مهمة تفتيش السفن. وتستخدم هذه الفرق عادةً قوارب مطاطية صغيرة ذات هيكل صلب، تُطلق من سفن أكبر، مثل المدمرات والفرقاطات.

ومن المفترض أن تتوقف السفن المراد الصعود إليها تمامًا. لكن بعض السفن التي تحاول اختراق الحصار قد ترفض الصعود إليها وتواصل الإبحار بسرعة. عندها، سيتعين على البحرية الأمريكية أن تقرر ما إذا كانت ستصعد إلى السفينة دون تعاون طاقمها، أو ستطلق النار على السفينة.

وقد تحاول سفن أخرى تجنب الأسر بالبقاء على مقربة من المياه الإيرانية، مما يعرض المدمرات الأمريكية، وخاصة فرق الزوارق الصغيرة، لنيران الإيرانيين.

ورغم ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحق البحرية الإيرانية، تشير التقارير إلى أن إيران لا تزال تمتلك معظم أسطولها من الزوارق الصغيرة، والتي قد تهاجم المعدات الأمريكية التي تقترب من سواحلها.

أيضًا، تلفت "ذا أتلانتيك" إلى أن الإيرانيين قد ينصبون كمائن لفرق البحث الأمريكية على متن سفن معينة، محولين عمليات التفتيش إلى اشتباكات نارية دامية في منطقة معادية.

ويحذر التحليل من أن تمتلك إيران مسيّرات سطحية قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالسفن الأمريكية، والتي أثبتت قدرتها في أوكرانيا لسنوات.

ويُعدّ أفضل دفاع أمريكي ضد أسطول إيران من الطائرات المسيّرة هو القوة الجوية، باستخدام مروحيات MH-60R الموجودة على متن مدمرات البحرية. لكن يُقال إن الصين أرسلت صواريخ مضادة للطائرات حديثة محمولة على الكتف إلى إيران، والتي يُمكن استخدامها لإسقاط المروحيات.

مكاسب أقل

لم يقتنع الرأي العام الأمريكي قط بالحرب مع إيران، وتراجعت شعبية ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وقد يتوقف مصير الحصار على حجم الخسائر البشرية ومدى قدرة كل دولة وقادتها على تحمل الأعباء الاقتصادية. وتصبّ الأفضلية في هذا الصراع لصالح إيران، لكونها تخوض حربًا على أراضيها.

يلفت التحليل إلى أهمية تقييم المخاطر بالنسبة للولايات المتحدة في ضوء عدم اليقين بشأن مكاسب الحصار. ويشير إلى أن "إيران قد أثبتت براعتها في التهرب من العقوبات لعقود، وستحاول بلا شك مواصلة نقل البضائع برًا وجوًا، وربما عبر خطوط الأنابيب إلى باكستان".

أيضًا "قد يتجنب الإيرانيون العقوبات باستخدام سفن ترفع أعلام دول أخرى، أو تلك التي تُخفي وجهتها داخل الخليج. بإمكانهم استخدام مراكب صغيرة مثل "الداو"، وهو القارب التقليدي في المنطقة، والذي يصعب تتبعه ويستحيل إيقافه عند إبحاره بأعداد كبيرة، وسيتعين على فرق التفتيش والتفتيش البحري الصعود على متن كل منها".

وإذا نجح الحصار، رغم كل هذه العقبات، في قطع عائدات النفط الإيرانية، فستجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما في سباق اقتصادي مع الزمن.

دخلت إيران الحرب باقتصاد هش، إذ تُمثل عائدات النفط 9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ويبلغ إجمالي الصادرات الإيرانية عبر المضيق 435 مليون دولار يوميًا، أي ما يُقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي.

وقد حافظت العقود الآجلة للنفط على انخفاضها بفضل تلميحات الرئيس ترامب المتكررة بأن نهاية الصراع باتت وشيكة. لكن هذه التصريحات لا يُمكنها تأجيل عواقب سحب 20% من نفط العالم من السوق إلى أجل غير مسمى.