مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، بدأت العديد من الدول الأوروبية في الكشف عن تعرضها لأزمات في المخزونات الاستراتيجية الحيوية، من مشتقات البترول إلى السلع الأساسية، وسط مطالب بالبدء في وضع خطط تقنين على غرار الحرب العالمية الثانية.
ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه ممرًا لنحو خُمس النفط والغاز المنقول بحرًا فحسب، بل يمثل شريانًا حيويًا لإمدادات الغذاء العالمي، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، وليس فقط على الدول المطلة عليه.
وقود الطائرات
ومع مرور ما يقرب من شهر ونصف الشهر على إغلاق المضيق، أطلق رئيس وكالة الطاقة الدولية تحذيرًا، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، من أن مخزون أوروبا من وقود الطائرات لم يتبق منه سوى ستة أسابيع فقط، بسبب الحصار المفروض على الإمدادات الحيوية نتيجة الحرب.
وأكد فاتح بيرول أن احتمال إلغاء الرحلات الجوية بات قريبًا جدًا إذا أدت الحرب إلى انقطاع إمدادات النفط، واصفًا إياها بأنها أكبر أزمة طاقة واجهها العالم وأوروبا، مشيرًا إلى أنه كلما طال أمد هذا الوضع، ازداد سوءًا بالنسبة للنمو الاقتصادي والتضخم في جميع أنحاء العالم، من البنزين والغاز إلى أسعار الكهرباء.
احتياطيات البترول
يأتي ذلك، في الوقت الذي طالب فيه المجلس الدولي للمطارات بأوروبا، الذي يُمثل المطارات الأوروبية، وفقًا لصحيفة ذا صن، بضرورة فتح طريق التجارة الرئيسي في غضون ثلاثة أسابيع وإلا ستنخفض احتياطيات الوقود بشكل كبير بداية من الجمعة.
في الوقت ذاته، أكدت عدة مطارات إيطالية نفاد وقود الطائرات لديها، بينما حددت المطارات البريطانية مايو المقبل، موعدًا لتعرضها لنقص حاد في إمدادات وقود الطائرات.
كما اضطرت العديد من شركات الطيران إلى تقليص جدول رحلاتها لتجنب ارتفاع التكاليف بشكل كبير، إذ أعلنت الخطوط الجوية البريطانية أنها ستلغي بشكل دائم رحلاتها من مطار لندن هيثرو إلى جدة في المملكة العربية السعودية، بدءًا من 24 أبريل الجاري.
وبينما لم تسلم الولايات المتحدة الأمريكية من نفس المصير، إذ تُعد شركة يونايتد إيرلاينز العلامية، أحدث شركة تؤكد أنها ستخفض 5% من رحلاتها لنحو 250 رحلة شهريًا في الربعين الثاني والثالث من عام 2026، ما يؤثر على آلاف الأمريكيين المسافرين.
وصفات الأدوية
ولم يقتصر الأمر على المواد البترولية فحسب، بل تواجه خدمات أخرى حيوية في المملكة المتحدة نقصًا كبيرًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الإيرانية الأمريكية في أسرع وقت، على رأسهم منظمة "ميديسينز يو كيه"، التي تمثل الشركات وتصنع 85% وصفات الأدوية.
وحذّرت المنظمة من أن مرضى الخدمات الصحية الوطنية، قد يواجهون نقصًا في الوصفات الطبية في غضون أسابيع بحلول شهر يونيو.
من جانبه، أكد تيم لانج، أستاذ سياسة الغذاء في جامعة لندن، عضو مجلس مستشاري سياسة الغذاء بالمملكة المتحدة، لصحيفة ذا صن، أن المملكة المتحدة لا تملك تقريبًا أي مخزون غذائي، مشيرًا إلى أن البريطانيين قد يواجهون نقصًا في السلع الأساسية في المتاجر الكبرى، بسبب الخوف من انقطاع إمدادات ثاني أكسيد الكربون الحيوية.
اللحوم والمشروبات
وطالب الخبير السياسي، بضرورة اللجوء إلى التقنين كما اضطروا للقيام بذلك في الحرب العالمية الثانية قبل 70 عامًا، مشددًا على أن استمرار الحصار يعني توقف سلسلة الإمداد الغذائي وسيتعين على الحكومة وتجار التجزئة ومصعني الأغذية اتخاذ خياراتهم لمنع الكارثة.
من جانبها؛ كشفت صحيفة تليجراف، عن تقرير حكومي سري، وضعت خلاله الحكومة مخطط طوارئ، تحسبًا لأسوأ السيناريوهات، خاصة لمواجهة النقص في إمدادات ثاني أكسيد الكربون، مستندة على سيناريو عدم إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار الحرب بحلول منتصف يونيو.
ويستخدم ثاني أكسيد الكربون في عمليات ذبح الخنازير والدجاج، وفي صناعة المشروبات الغازية، كما يستخدم في تحسين مدة صلاحية الأطعمة، مثل السلطات واللحوم المعلبة والكعك، كما يعرض نقصه الأرواح للخطر، إذ سيؤدي إلى ندرة الثلج الجاف المستخدم لتبريد إمدادات الدم والأعضاء واللقاحات.
المواد الخام
وفي أسوأ السيناريوهات المتوقعة، ستنخفض إمدادات ثاني أكسيد الكربون إلى 18% فقط من مستوياتها الحالية، وسيُطلب من المصانع إيقاف عمليات التصنيع الأخرى لزيادة الإمدادات بنسبة تصل 100%، وناقش السيناريو إصدار تشريع طارئ لإجبار المصانع على التعاون.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، فإن نقص المواد الخام للأسمدة، خاصة الأمونيا والنيتروجين، الأساسيين لنحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي، قد يكونان سببا في ارتفاع أسعار الخبز والمعكرونة والبطاطس، فضلًا عن زيادة تكلفة علف الحيوانات في عموم أوروبا.
وعلى الرغم من توقع عدم حدوث نقص حاد في المواد الغذائية على مستوى أوروبا، إلا أن المتسوقين سيلاحظون انخفاضًا في مستوى تنوع السلع المعروضة في المتاجر، بينما قد يواجهون نقصًا حادًا في السلع الأساسية مثل اللحوم، جال استمرار الحصار ومنع مرور السفن من مضيق هرمز.