بدأت القوات الأمريكية تنفيذ حصار بحري على مضيق هرمز، مستهدفةً حركة السفن من الموانئ الإيرانية وإليها، في خطوة تصعيدية أعقبت انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران في باكستان، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
جاءت العملية عبر نشر أكثر من 15 قطعة بحرية أمريكية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى خنق صادرات إيران النفطية، والضغط عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط تشمل الملف النووي وحرية الملاحة، إذ أكد مسؤولون أن الحصار يمثل أداة ضغط اقتصادية مباشرة على طهران، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
آلية الحصار
اعتمدت الولايات المتحدة على نشر سفنها الحربية قرب المضيق، في الوقت نفسه تعمل على اعتراض السفن التجارية قبل دخولها أو مغادرتها الموانئ الإيرانية، ضِمن محاولة لفرض رقابة مشددة على حركة الشحن.
تقوم القوات البحرية الأمريكية بتفتيش السفن المشتبه بها، إضافة إلى ذلك قد تدفع بقوات خاصة لإجبار السفن على التراجع ، وهو ما يعكس تعقيد العمليات في بيئة بحرية ضيقة وحساسة.
دعمت البحرية الأمريكية الحصار بقدرات عسكرية واسعة، تشمل حاملة طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، في الوقت نفسه توفر المروحيات إمكانات دعم لوجيستي وعملياتي لفرق التفتيش.
تعتمد واشنطن على أنظمة مراقبة متقدمة لتتبع حركة السفن، إضافة إلى ذلك يمكن الاستفادة من قدرات دول الخليج في الرصد والمراقبة، ما يعزز من فعالية تنفيذ الحصار.
الأسلحة اللازمة
قال جيمس ستافريديس، وهو أميرال متقاعد في البحرية الأمريكية، إنه يعتقد أن البنتاجون سيحتاج إلى مجموعتين ضاربتين لحاملات الطائرات، ونحو 12 سفينة سطحية خارج الخليج؛ لتسيير دوريات في مضيق هرمز عند مدخله، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية. وتابع: "داخل الخليج ستكون هناك حاجة إلى 6 مدمرات أمريكية على الأقل".
وتُدرِّب البحرية الأمريكية فرق اقتحام تتألف من نحو 10 إلى 14 شخصًا؛ للسيطرة على السفن التجارية، ويضم كل فريق ضابط سطح السفينة، الذي يتولى فعليًا دور قبطان السفينة التجارية بعد عملية الاستيلاء، ويقوم "بتوجيهها إلى مرسى أو ميناء للاحتجاز".
ومن بين 6 مدمرات أمريكية داخل المضيق، سيتم استخدام اثنتين لتسهيل عمليات الصعود إلى السفن، بينما ستوجد المدمرات الأربع الأخرى في مكان قريب للتعامل مع أي محاولات إيرانية لوقف هذه العمليات.
أهداف واشنطن
استهدفت الإدارة الأمريكية تقليص أحد أهم مصادر دخل إيران، من خلال تعطيل صادراتها النفطية، في الوقت نفسه ربطت إنهاء الحصار بشروط تتضمن فتح المضيق دون رسوم، ووقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد عالية التخصيب.
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الهدف هو منع ما وصفه بـ"ابتزاز" الملاحة الدولية، إضافة إلى ذلك تسعى واشنطن إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات سياسية ضِمن إطار تفاوضي جديد.
ينطوي الحصار على مخاطر عسكرية كبيرة، في الوقت نفسه تبقى القوات الأمريكية عرضة لهجمات محتملة من الصواريخ أو الزوارق السريعة أو الألغام البحرية.
تشير تقديرات إلى أن أي احتكاك مباشر قد يؤدي إلى تصعيد سريع، إضافة إلى ذلك قد يدفع واشنطن إلى استئناف الضربات العسكرية أو توسيع نطاق العمليات.
الرد الإيراني المحتمل
احتفظت إيران بقدرات عسكرية تشمل صواريخ باليستية وزوارق هجومية تابعة للحرس الثوري، في الوقت نفسه هددت باستهداف السفن أو الموانئ في الخليج وبحر عمان ردًا على الحصار.
رجحت تقديرات أن تتجنب طهران مواجهة مباشرة في البداية، إضافة إلى ذلك قد تلجأ إلى أساليب غير تقليدية مثل التصعيد غير المباشر أو تعطيل الملاحة، ما يُبقي احتمالات التصعيد قائمة مع استمرار الحصار.
في الوقت نفسه، يبقى مضيق هرمز نقطة توتر رئيسية في الصراع؛ إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل مستمر لحركة الملاحة عاملًا ضاغطًا على الأسواق الدولية، ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة.