الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حصار فوق الحصار.. لماذا صعّد ترامب بإغلاق مضيق هرمز المغلق؟

  • مشاركة :
post-title
ترامب يلجأ لإغلاق مضيق هرمز المغلق

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت الأزمة مرحلة جديدة مع إعلان واشنطن بدء حصار بحري في مضيق هرمز فوق الحصار العسكري الأمريكي، وسط ارتفاع أسعار النفط وتزايد القلق الدولي، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات سيناريوهات المواجهة واحتمالات التصعيد في المنطقة.

تصعيد المواجهة

يدخل الحصار البحري الأمريكي حيز التنفيذ اليوم الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وانتهاء وقف إطلاق النار الهش خلال تسعة أيام، ما وضع الولايات المتحدة وإيران في مواجهة مباشرة.

جاء ذلك عقب انهيار مفاوضات السلام في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط حالة من القلق في العواصم العالمية بشأن مستقبل الصراع واحتمالات استئناف القتال.

وحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فقد تزايدت التساؤلات حول ما إذا كانت المعارك ستستأنف بعد انتهاء الهدنة في 22 أبريل، وما طبيعة العمليات الأمريكية في المضيق، وإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

خطر الحصار

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور له على منصة "تروث سوشيال" حظرًا شاملًا على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته، في المقابل، أشارت القيادة المركزية الأمريكية إلى حصار أكثر محدودية، يتضمن وقف حركة المرور إلى الموانئ الإيرانية ومنع الخروج منها ابتداء من العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

يعكس هذا التباين بين التصريحات الرئاسة الأمريكية والتطبيق العسكري طبيعة الحصار وحدوده، وسط استمرار الغموض بشأن نطاق العمليات البحرية، إذ يحذر محللون من مخاطر عسكرية كبيرة، مشيرين إلى أن المضيق الضيق يجبر السفن الحربية الأمريكية على التحرك داخل قناة محدودة، ما يجعلها عرضة للألغام البحرية والصواريخ الساحلية والطائرات المسيّرة.

قد تسهم هذه العوامل في تحييد التفوق العسكري الأمريكي، رغم وضوح الهدف الاستراتيجي المتمثل في قطع صادرات النفط الايرانية وتجفيف مصادر التمويل.

حسابات النفط

رغم التهديدات، لا يعد المضيق مغلقًا رسميًا، اذ سمحت إيران بمرور بعض ناقلات النفط مقابل رسوم تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة.

في الوقت ذاته، واصلت ايران تصدير نفطها، حيث بلغ متوسط الصادرات 1.85 مليون برميل يوميًا حتى مارس الماضي، بزيادة تقارب 100 ألف برميل يوميًا، وفقًا لبيانات شركة كيبلر، إذ يشير ذلك إلى استمرار تدفق النفط الإيراني رغم القيود.

وأرجعت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، هدف الولايات المتحدة من حصار المضيق إلى قطع مصدر رئيسي للعملة الصعبة التي تدعم الاقتصاد الإيراني، غير أن هذه الخطوة قد تؤدي الى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ولهذا السبب، سمحت البحرية الأمريكية سابقًا بمرور ناقلات النفط الأيرانية، حيث يسهم تدفق النفط في الحد من ارتفاع الأسعار.

وفي مارس الماضي، منحت الولايات المتحدة ترخيصًا مؤقتًا لإيران لبيع النفط المخزن، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على الأسواق، وذلك بعد أن فرضت عقوبات على النفط الإيراني لعقود، قبل أن ترفعها جزئيًا الشهر الماضي.

ووقد تم تحرير نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني فور رفع العقوبات المؤقت عن طهران، وهي كمية تكفي لتلبية الطلب العالمي لمدة يوم ونصف اليوم، وفقًا لبيانات ادارة معلومات الطاقة الأمريكية، الأمر الذي سمح لإيران ببيع النفط بأسعار أعلى من خام برنت، ما وفر لها موارد مالية إضافية لتغطية نفقات الحرب.

ردود إيران

وأعلنت إيران أنها سترد بقوة على الحصار، إذ أكدت القيادة المركزية للجيش الإيراني أن تهديد موانئها سيقابله تهديد لكل موانئ المنطقة.

وقالت القيادة المركزية للجيش الإيراني في منشور لها اليوم: "إذا تعرضت موانئ إيران للتهديد، فلن يكون أي ميناء في المنطقة آمنًا".

يرى بعض الخبراء، وفق "واشنطن بوست" أن الحصار قد يدفع إيران إلى موقف أكثر تصالحية، مقارنة بخيارات عسكرية مباشرة مثل السيطرة على منشآت النفط.

وقال الدبلوماسي الأمريكي المخضرم دينيس روس في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لطالما كان الحصار أكثر منطقية من الاستيلاء على جزيرة خرج، فهو يوقف صادرات إيران وإيراداتها، ويُعدّ ردًا على إغلاقها للمضايق".