باتت صناعة الطائرات المُسيّرة اليوم إحدى الركائز الأساسية التي تراهن عليها أوكرانيا لتكون محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي ومصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي في مرحلة ما بعد الحرب، في تحول لافت من دولة تعتمد على المساعدات العسكرية إلى مركز عالمي لتطوير تقنيات الحروب الحديثة.
قبل اندلاع الحرب الحالية مع روسيا، والتي دخلت عامها الخامس، كانت القيمة السوقية لتكنولوجيا الدفاع الأوكرانية محدودة نسبيًا في عام 2022، وفقًا لما أوردته كييف إندبندنت، إلا أن هذا القطاع شهد تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تضاعفت قيمته السوقية بنحو ستة أضعاف لتصل إلى حوالي 6.8 مليار دولار في الوقت الحالي.
ولم يقتصر التطور على التصنيع المحلي فقط، بل حققت الصناعة الأوكرانية اختراقًا نوعيًا بوصول إحدى الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للطائرات المُسيّرة إلى الإدراج في بورصة ناسداك الأمريكية، وهو ما يعكس نضج هذا القطاع وقدرته على جذب الاستثمارات العالمية.
هذا التحول يعكس استراتيجية أوكرانية واضحة تقوم على توظيف الخبرة الميدانية في الحرب لتطوير صناعات تكنولوجية متقدمة، قد تلعب دورًا محوريًا في إعادة بناء الاقتصاد وتعزيز مكانتها في الأسواق الدولية مستقبلًا.
طفرة وتحديات
تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 1200 شركة دفاع خاصة في أوكرانيا، نجحت في إنتاج نحو 4.5 مليون طائرة مُسيّرة خلال العام الماضي وحده، متفوقةً بذلك على خطط إنتاج كبرى الجيوش العالمية. ومع ذلك، يواجه هذا النمو ما يمكن وصفه بـ"اختبار ضغط" داخلي.
ووفقًا للتقرير، تشتكي بعض الشركات الناشئة من ظهور "شبكات محسوبية" واحتكار للطلبات الحكومية من قبل فئة محدودة، إلى جانب قيود صارمة على هوامش الربح لا تتجاوز 25%، وهو ما يدفع بعض الكفاءات للتفكير في الهجرة إلى بيئات استثمارية أكثر مرونة مثل المملكة المتحدة.
الخبرة الميدانية
وعلى الرغم من ظروف الحرب مع روسيا، قفزت الاستثمارات الأجنبية في قطاع الدفاع الأوكراني لتصل إلى 129 مليون دولار العام الماضي، كما اجتذب القطاع شركات عالمية، بينها شركات من اليابان، تسعى للاستفادة من الخبرة الميدانية الأوكرانية في ظل التوترات الجيوسياسية في آسيا.
ويؤكد الخبراء أن تحول أوكرانيا إلى مركز دفاعي عالمي لن يقتصر على تعزيز أمنها، بل سيسهم في إنشاء قطاع تصديري قوي قادر على تقليص العجز التجاري وتوفير آلاف فرص العمل عالية التقنية، ما يجعل قطاع الطائرات المُسيّرة بمثابة "النفط الجديد" للاقتصاد الأوكراني في المستقبل القريب.