أعرب أكثر من مائة خبير في القانون الدولي بالولايات المتحدة عن قلقهم العميق إزاء الهجمات التي شنتها واشنطن وتل أبيب على إيران في 28 فبراير الماضي، محذرين من أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وتتجاوز مفاهيم الدفاع الشرعي عن النفس.
وقع على العريضة القانونية خبراء في القانون الدولي من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، بمن فيهم أساتذة جامعيون بارزون، وقادة جمعيات قانونية دولية مرموقة، ومنظمات غير حكومية، ومكاتب قانونية، ومستشارون قانونيون حكوميون سابقون، وخبراء في القانون العسكري، وقضاة عسكريون سابقون.
مخاوف جدية
وشددت العريضة العالمية، التي نشرها موقع "justsecurity"، على أن استهداف المنشآت المدنية، لا سيما محطات الطاقة وتحلية المياه وحقول النفط مثل "جنوب فارس"، يثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
كما أدان خبراء القانون والعسكريون استهداف الأعيان المدنية والمدارس، مشيرين إلى أن الهجوم على مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية قد يرقى لمستوى جريمة حرب بسبب الاستهتار بحياة الأطفال.
جريمة حرب
كما انتقد البيان الخطاب الصادر عن كبار المسؤولين الأمريكيين، محذرًا من تصريحات وزير الحرب بيت هيجسيث بشأن "عدم منح الاستسلام"، وهو ما يُعتبر جريمة حرب بموجب القانون الدولي، واصفين توجهات الإدارة الحالية بأنها تقوض النظام القانوني العالمي.
وفي سياق متصل، حذر الخبراء من تفكيك المؤسسات الرقابية داخل وزارة الحرب (البنتاجون)، وإقالة المحامين العسكريين الذين يضمنون الامتثال للقوانين الدولية.
الفتك العسكري
وأشار التقرير إلى أن استراتيجية الدفاع لعام 2026 أغفلت تمامًا حماية المدنيين، مما ينذر بمزيد من الفظائع في ظل نهج عسكري غير مقيد يتجاهل قواعد الاشتباك المتعارف عليها دوليًا، خاصة عبر إعطاء الأولوية للفتك العسكري على حساب الشرعية الدولية والقواعد الإنسانية.
ونقلت العريضة عن الهلال الأحمر الإيراني تأكيده استهداف 67,414 موقعًا مدنيًا، منها 498 مدرسة و236 مرفقًا صحيًا، بينما نقلت عن تقرير صادر عن منظمات المجتمع المدني الرائدة مقتل ما لا يقل عن 1,443 مدنيًا إيرانيًا، بينهم 217 طفلًا، على يد القوات الأمريكية والإسرائيلية في الفترة ما بين 28 فبراير و23 مارس.
الانتهاكات الجسيمة
واختتم الخبراء بيانهم بدعوة المجتمع الدولي لعدم دعم أي أعمال غير مشروعة، والضغط لإنهاء الانتهاكات الجسيمة للقواعد الآمرة في القانون الدولي، مؤكدين أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة والتهديد بضرب منشآت نووية يمثل خطرًا كارثيًا يهدد ملايين المدنيين، ويقوض سيادة القانون التي تحمي المجتمع الدولي بأسره من التفكك.
يأتي ذلك في الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إجراء مفاوضات مباشرة جديدة، بعد فشل محادثات باكستان، بهدف السعي للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب قبل انتهاء هدنة الأسبوعين.