الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نضال قيقة: تونس برلين.. رحلة موسيقية نسائية مستوحاة من شكسبير

  • مشاركة :
post-title
نضال قيقة

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

برز الفيلم الوثائقي "تونس برلين" للمخرجة التونسية نضال قيقة، ضمن العرض الأول الذي أقيم في مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، الذي أنقضت فعالياته قبل يومين، كواحد من الأعمال المميزة التي كشفت عن عوالم جديدة في الموسيقى والبحث عن الذات، من خلال رحلة نساء يعزفون الموسيقى ويتجهون إلى برلين لتأخذهم الرحلة إلى طرق غير متوقعة.

محطة مهمة

تؤكد التونسية نضال قيقة لموقع "القاهرة الإخبارية" أن مشاركتها في مهرجان الأقصر محطة مهمة في مسيرتها الفنية، خصوصًا أن "تونس برلين" هو أول أفلامها الطويلة، مشيرة إلى أن هذه التجربة تحمل طابعًا استثنائيًا، ليس على المستوى المهني فحسب، بل أيضًا على المستوى الإنساني، بعدما اكتشفت من خلالها تفاعل الجمهور مع موضوع الفيلم.

وحول فكرة العمل، توضح المخرجة التونسية أن الفيلم ينطلق من اهتمامها بالموسيقى الإلكترونية في تونس، وبالنساء اللاتي يخضن هذا المجال الذي لا يزال، في نظر الكثيرين، حكرًا على الرجال.

أضافت: "كنت مهتمة بتتبع مسارات فنانات تونسيات قررن الخروج من الإطار المحلي، والتوجه إلى برلين، تلك المدينة التي تعد واحدة من أهم عواصم الموسيقى الإلكترونية في العالم"، لكن الرحلة، كما تشير، لم تقتصر على الجانب الفني فقط، بل تحولت إلى رحلة داخلية، تكشف عن صراعات الهوية، وأسئلة الانتماء، والبحث عن الذات في بيئة جديدة.

دلالة رمزية

توضح "نضال" أن اختيار عنوان "تونس برلين" لم يكن على سبيل المصادفة، بل يحمل دلالة رمزية تعكس هذا الامتداد الجغرافي والوجداني بين مكانين مختلفين، مشيرة إلى أن العنوان مستلهم بشكل غير مباشر من روح أعمال ويليام شكسبير، بما تحمله من ثنائيات وصراعات إنسانية، وأن الفيلم يسعى إلى بناء جسر بين ثقافتين، من خلال الموسيقى كوسيط إنساني قادر على تجاوز الحدود.

توقف كورونا وتمويل ذاتي

وعن كواليس التصوير، تكشف "نضال قيقة" أن العمل بدأ في عام 2020، قبل أن تتوقف عملية الإنتاج بشكل كامل بسبب جائحة كوفيد-19، وهو ما شكّل تحديًا كبيرًا أمام استكمال المشروع، وتقول: "توقفنا لمدة عام تقريبًا، وكان من الصعب العودة بالحماس نفسه، خصوصًا في ظل الظروف الإنتاجية المعقدة".

أشارت إلى أنها اضطرت إلى تمويل جزء من الفيلم من مالها الخاص، إيمانًا منها بأهمية الفكرة ورغبتها في إنجاز المشروع.

ولفتت إلى أن التصوير تم بين تونس وبرلين، وهو ما أتاح للفيلم أن يلتقط تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية للفنانات المشاركات، سواء في بيئتهن الأصلية أو في فضاء الاغتراب، مؤكدة أن هذا التنقل الجغرافي انعكس على البنية البصرية للعمل.

خطوة بعد أفلام قصيرة

تشير "نضال" إلى أن هذه التجربة الطويلة جاءت بعد مسار من العمل على الأفلام القصيرة والكتابة المسرحية، مؤكدة أن الانتقال إلى الفيلم الطويل كان تحديًا كبيرًا، لكنه في الوقت ذاته منحها مساحة أوسع للتعبير.

وتؤكد المخرجة التونسية أن خلفيتها الأكاديمية، حيث درست الأدب وعلوم الخطاب وحصلت على درجة الدكتوراة، ساعدتها في بناء رؤية فكرية للعمل، خصوصًا فيما يتعلق بتحليل الخطاب الفني والإنساني داخل الفيلم.

تجربة المسرح

لا تخفي نضال قيقة شغفها بالمسرح، حيث تؤكد أن تجربتها في الكتابة المسرحية أثرت بشكل كبير على أسلوبها السينمائي، خصوصًا فيما يتعلق بالاهتمام بالصوت واللغة والبعد الشفاهي، إذ تقول إنها اعتادت تقديم نصوصها عبر قراءات أدائية أمام الجمهور، في تجربة تشبه "الحكواتي"، قبل أن تتجه إلى إخراج نصوصها بنفسها، وهي خطوة وصفتها بأنها كانت مليئة بالتحديات، لكنها منحتها ثقة أكبر في أدواتها الفنية.

وتطرقت للحديث عن المرأة في مجال الإخراج المسرحي، إذ رأت أن التحدي لا يكمن فقط في قلة الفرص، بل في الصورة الذهنية التي قد تفرضها المرأة على نفسها، معتبرة أن هذه الصورة بحاجة إلى تغيير.

أوضحت أن المرأة قادرة على إدارة فرق العمل والتعامل مع مختلف عناصر الإنتاج، لكنها تحتاج إلى الثقة في قدراتها.

أضافت: "في تونس هناك مخرجات، لكن العدد لا يزال محدودًا، خصوصًا في جيل الشباب، وقد واجهت صعوبات في البداية، لكنني وجدت دعمًا كبيرًا من الفريق الذي عملت معه".

وتختتم نضال قيقة حديثها بالإعراب عن إعجابها الشديد بمدينة الأقصر، مشيرة إلى ما تحمله من تاريخ وحضارة، وتأثرها بالثقافة المصرية منذ الصغر، سواء من خلال السينما أو الموسيقى، كما تكشف عن عملها حاليًا على مشروع فيلم روائي طويل جديد، لا يزال في مرحلة الكتابة.