استعاد مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية في ختام دورته الحالية (مارس 2026) روح "عاشق السينما" المخرج العالمي الراحل يوسف شاهين، احتفاءً بمئوية ميلاده.
وتحت أضواء مدينة الحضارة في جنوب مصر، التفّ صناع السينما والجمهور حول رائعة "عودة الابن الضال" في عرضٍ استعاد بريق الكلاسيكيات، وبحضور بطلة العمل الفنانة القديرة سهير المرشدي التي أضاءت الندوة بشهادة حية عن عبقرية "شاهين" وقدرة السينما على تفكيك قضايا المجتمع والأسرة، مؤكدة أن الفن يظل هو السلاح الأقوى لبناء الوعي وصناعة التغيير الحقيقي.
فيلم يحتفظ برونقه
وأكدت سهير المرشدي خلال الندوة التي حضرها عدد كبير من النجوم المصريين والعرب والأفارقة، أن فيلم "عودة الابن الضال" لا يزال يحتفظ برونقه رغم مرور الزمن، بفضل ما يطرحه من قضايا إنسانية ممتدة.
وأوضحت المرشدي، أن العمل تناول تفكيك الأسرة باعتبارها مرآة للمجتمع، وهو ما عالجه يوسف شاهين بعمق، مستعرضًا نماذج إنسانية متباينة بين الأنانية والنبل، موجهة تحية لروح الفنان المصري الراحل هشام سليم.
وأضافت المرشدي، أن التغيير الحقيقي يبدأ من الفرد ثم الأسرة، مشددة على دور العلم والمعرفة والفن، خاصة السينما، في بناء وعي مجتمعي قادر على التطور، داعية إلى التمسك بقيم الانتماء والمحبة كسبيل نحو مستقبل أفضل.
السينما التسجيلية
وعلى الجانب الآخر، احتضنت الفعاليات، اليوم، ندوة بعنوان "صناعة الفيلم التسجيلي الإبداعي"، أدارها الناقد المصري رامي عبدالرازق، بمشاركة نخبة من صُنّاع السينما، من بينهم المخرج محمد صيام، والمخرج مهند دياب، والفنان خالد الصاوي.
وتطرق خالد الصاوي، إلى تجربته الإخراجية في عدد من الأعمال التسجيلية، منها "الحب في مصر"، مؤكدًا أن تحقيق حرية التعبير الكاملة يرتبط في كثير من الأحيان بالإنتاج المستقل، الذي يمنح صُنّاع الأفلام مساحة أوسع لتقديم رؤاهم دون قيود.
واستعرض محمد صيام تجربته في السينما التسجيلية، مشيرًا إلى أن هذا النوع لا يخضع لقالب واحد، بل يتسم بتعدد مدارسه وأساليبه، لافتًا إلى وجود خلط شائع بين الفيلم الوثائقي والتقرير الصحفي، ما أسهم في تقليل تقدير هذا الفن لفترة.
وأكد، أن الفيلم التسجيلي الإبداعي يسعى إلى تقديم معالجة سينمائية تتجاوز السرد التقليدي، مع الحفاظ على رؤية إنسانية متوازنة، خاصة عند تناول الشخصيات العامة.
وأشار إلى تداخل الحدود بين السينما الروائية والتسجيلية في ظل تطور أدوات السرد، مؤكدًا أهمية دور المونتاج في تشكيل العمل، معربًا عن تطلعه لدمج المسابقات الروائية والتسجيلية داخل المهرجانات بما يعكس هذا التداخل الفني.
ومن جانبه، تحدث المخرج المصري مهند دياب عن تجربته في السينما ذات البعد التنموي، موضحًا أن العمل داخل البيئات المختلفة أتاح له الاقتراب من قصص إنسانية ثرية، تصبح فيها الحكاية العنصر الأهم، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الأفلام يحظى بتقدير دولي لما يتسم به من صدق وواقعية.
وأشارت المخرجة التونسية نضال قيقة، إلى أن تجربتها في الفيلم الطويل "أن تحلم ربما" تعد الأولى لها، مشيرة إلى أن الفيلم الوثائقي أكثر عمقًا من مجرد كونه "تقريرًا"، مُحذرة من الميل إلى تبسيط هذا النوع من الأعمال، بما يفقده جوهره الإبداعي ويحوله إلى معالجة تقريرية تقليدية.