شهدت فعاليات النسخة الـ ١٥ من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، ندوتان حواريتان بمشاركة عدد من أبرز صناع السينما الإفريقية، حيث تناولتا تجارب مهنية متنوعة، إلى جانب التحديات التي تواجه صناعة السينما في القارة.
وفي الندوة الأولى استعرض المخرج والمنتج المغربي جمال سويسي، ملامح تجربته الممتدة في السينما المغربية والإفريقية، متوقفًا عند محطات بارزة في مسيرته، كما ناقش تحديات الإنتاج المشترك، خاصة ما يتعلق بتعدد الرؤى واختلاف آليات العمل بين الدول، مؤكدًا في هذا السياق ضرورة الحفاظ على الهوية الفنية والثقافية كركيزة أساسية في أي عمل سينمائي.
فيما استضافت الندوة الثانية المخرج البوركيني داني كوياتي، الذي عبر عن سعادته بتكريمه لأول مرة في مصر، معتبرا ذلك تقديرا لمسيرته، كما تناول خلال حديثه أبرز الصعوبات التي تعترض صناعة السينما في بوركينا فاسو، سواء على مستوى الإنتاج أو التوزيع، مشددًا على أهمية توافر دعم سياسي حقيقي من أجل النهوض بهذا القطاع وتعزيز حضوره إقليميًا ودوليًا.
جمال سويسي: السينما جسر حضاري
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحط أقدام المخرج المغربي جمال سويسي مدينة الأقصر، إذ سبق حضوره إلى المدينة قبل 10 سنوات، وقال خلال الندوة: "جئت قبل 10 سنوات لأول مرة إلى الأقصر، وهي تُمثل شيئًا عظيمًا لنا في المغرب من الناحية الحضارية والثقافية، وكل خطوة هنا لها صداها التاريخي، واختيار مدينة الأقصر لإقامة مهرجان إفريقي الخيار الأصح".
وتطرق سويسي إلى تجربته الفنية قائلًا: "أعتبر نفسي ممن عملوا كثيرًا لإنجاح العملية الفنية في المغرب، واهتماماتي تتجه نحو المغرب وإفريقيا، فكان أول أفلامي عن مدينة فاس عقب عودتي من فرنسا، إذ تدربت في باريس على فيلم "الحائط" قبل أن أبدأ أعمالي الفنية بشكل مستقل".
وأضاف: "تجربتي في الثمانينيات مع السينما المغربية انطلقت من الإنتاج التلفزيوني الثقافي والفني، وبعدها بدأت أعمل في الأفلام المغربية ثم الإنتاج المشترك، إذ أصبح المغرب من أهم المقاصد لتصوير الأفلام في المنطقة العربية".
وتناول سويسي في حديثه أهمية الكتابة السينمائية والإنتاج المشترك، موضحًا: "أُعيد كتابة السيناريو مرات عدة لإيجاد مخارج فنية ذكية تؤدي الرسالة نفسها، وأؤمن بأن الإنتاج المشترك سبيل لتطوير السينما العربية، رغم الصعوبات العديدة التي تواجهنا".
كما استحضر لقاءه بالمخرج يوسف شاهين في باريس، مشيرًا إلى إعجابه بالموسيقى في أفلامه وأثرها في بناء الشخصية الفنية.
تحديات صناعة السينما في بوركينا فاسو
عقب ندوة سويسي، أُقيمت ندوة للمخرج البوركيني داني كوياتي، الذي أعرب عن سعادته بالتكريم لأول مرة في مصر، قائلًا: "طوال حياتي أحببت السينما المصرية وسينما يوسف شاهين، وكنت أدرسها في معهد السينما في بوركينا فاسو، وسعيد بتواجدي في الأقصر وسط التاريخ والشمس الساطعة".
وتحدث كوياتي عن أبرز الصعوبات التي تواجه صناعة السينما في بلاده، قائلًا: "نعاني من مشكلات في جميع مراحل الفيلم، من الإنتاج إلى التوزيع والعرض، مع نقص الهيكلة القانونية والدعم الرسمي للسينما، فلا يمكن لصناعة السينما أن تنجح دون وجود سوق كبيرة تستوعب الإنتاج، بينما الأسواق المحيطة صغيرة وغير قادرة على دعم الصناعة".
وأضاف: "حتى الأفلام الأوروبية تواجه تحديات في التوزيع، والأمر يحتاج إلى إرادة سياسية قوية لدعم الصناعة، كما هو الحال في أمريكا، حيث المال السياسي هو ما يجعل السينما مستمرة".