الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من التهميش للعمل مع سبايك لي.. رحلة المخرج الجنوب إفريقي نتشافيني في مهرجان الأقصر

  • مشاركة :
post-title
فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

في إطار فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، عُقد اليوم مؤتمر صحفي لتكريم المخرج الجنوب إفريقي نتشافيني وا لورولي، بحضور عدد من صناع السينما والنقاد والإعلاميين، وتحدث المخرج المكرم خلال الندوة عن رحلته الفنية الطويلة وتجربته الإنسانية التي شكّلت ملامح رؤيته السينمائية.

واستهل وا لورولي حديثه بتوجيه الشكر لإدارة المهرجان، مؤكدًا أن مهرجان الأقصر يُعَدُّ واحدًا من أهم المنصات السينمائية في القارة الإفريقية؛ نظرًا لدوره في عرض وتسويق الأفلام الإفريقية في شمال القارة وجنوبها على حد سواء.

وأضاف أن التعاون المشترك بين صنّاع السينما الأفارقة أصبح ضرورة ملحة من أجل تقديم قصص القارة بوجهها الحقيقي.

بداية غير متوقعة مع السينما

كشف المخرج الجنوب إفريقي عن نشأته في بيئة بسيطة، مشيرًا إلى أنه لم يكن لديه أي معرفة بالسينما في طفولته، حيث نشأ في بيئة بعيدة عن الفنون، وقال إن نقطة التحول كانت عندما وصلت إلى قريته حافلة تعرض أفلامًا قصيرة للترويج لمنتجات تجارية، مضيفًا أن تلك اللحظة كانت الشرارة الأولى التي دفعته لمطاردة هذه الحافلات ومشاهدة الأفلام، دون أن يدرك حينها أنه سيصبح يومًا ما صانع أفلام.

وأوضح أن والده اشترى له كاميرا صغيرة بعد نجاحه في الثانوية العامة، وهو ما جعله يكتشف شغفه الحقيقي بالتصوير، حيث بدأ تصوير حفلات الزفاف وأعياد الميلاد لتأمين مصروفه اليومي، قبل أن يتجه إلى دراسة فنون التصوير من خلال القراءة والاطلاع في متحف للصور الفوتوغرافية، الأمر الذي ساعده على تطوير أسلوبه الفني رغم عدم وجود مدارس متخصصة لتعليم السينما في تلك الفترة؛ بسبب نظام الفصل العنصري.

الدراسة في أمريكا وبداية الاحتراف

يشير وا لورولي إلى أنه تمكن لاحقًا من السفر إلى الولايات المتحدة لدراسة السينما في جامعة كولومبيا، حيث تعرّف هناك إلى عدد من صنّاع الأفلام، من بينهم المخرج الأمريكي سبايك لي، الذي كان في بداية مسيرته السينمائية آنذاك.

وقال إن لقاءه بسبايك لي شكّل نقطة تحول مهمة في حياته، حيث أتاح له العمل في مواقع التصوير والتدرج من مساعد إنتاج إلى أحد مساعديه، مؤكدًا أن هذه التجربة منحته فهمًا عمليًا حقيقيًا لصناعة الأفلام، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي كان يعيشها السود في تلك الفترة داخل الولايات المتحدة.

تأثير نيلسون مانديلا والعودة إلى جنوب إفريقيا

تطرق المخرج المُكرَّم إلى تأثره الكبير بالراحل نيلسون مانديلا، مشيرًا إلى أن لقاءه به بعد خروجه من السجن، شكّل دافعًا قويًا للعودة إلى جنوب إفريقيا والعمل على تطوير السينما هناك.

وأضاف أن المرحلة الجديدة في بلاده بعد انتهاء نظام الفصل العنصري أتاحت الفرصة لإنشاء مؤسسات تدعم الفنانين السود وتمنحهم فرصًا للإنتاج السينمائي.

ملامح تجربته السينمائية

ولد نتشافيني وا لورولي في مدينة جوهانسبرج بجنوب إفريقيا، التي عُرِفَت تاريخيًا بمدينة الذهب، وشهدت واحدة من أكثر فترات الفصل العنصري قسوة، ودرس السينما في جامعة كولومبيا على يد عدد من أبرز المخرجين، من بينهم المخرج التشيكي الشهير ميلوش فورمان، قبل أن يبدأ مسيرته كمساعد مخرج.

وتُعَدُّ أفلامه من أبرز التجارب السينمائية التي تعكس التحديات السياسية والاجتماعية في جنوب إفريقيا، حيث قدم فيلم The Wooden Camera عام 2003، والذي تناول حياة مجموعة من الأطفال الذين يعيشون قرب كيب تاون، مسلطًا الضوء على الهوية المتقلبة التي يعيشها جيل ما بعد الفصل العنصري.

وبعد نحو عشر سنوات، قدم فيلم Elelwani، الذي يُعَدُّ من أبرز أفلامه، حيث صُوِّر بلغة الفيندا الإفريقية، ليعكس من خلاله ملامح المجتمع المحلي في جنوب إفريقيا، ويؤكد اهتمامه الدائم بتقديم القصص الإفريقية بلغاتها الأصلية وهويتها الثقافية.