الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الهروب من فخ الثمانينيات.. لماذا اختار ترامب "لغة النار" مع إيران؟

  • مشاركة :
post-title
عرض عسكري في كوريا الشمالية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

لم يكن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران عشوائيًا كما اعتقد البعض، بل حمله الخوف من تكرار أخطاء الماضي مع كوريا الشمالية على تلك المغامرة المحفوفة بالمخاطر، حيث تشن الولايات المتحدة منذ 37 يومًا حرب على إيران بمشاركة إسرائيل بهدف ضرب برنامجها النووي. 

وتعود بداية القصة إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما حذرت وكالة الاستخبارات المركزية عام 1984 من سعي كوريا الشمالية لإنتاج بلوتونيوم صالح للاستخدام العسكري. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، انضمت بيونج يانج عام 1985 إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة فُسرت آنذاك كإشارة إيجابية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية. 

غير أن الواقع كان مغايرًا؛ إذ واصلت كوريا الشمالية تطوير برنامجها النووي، ورفضت في 1993 السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى مواقع مشبوهة، قبل أن تعلن نيتها الانسحاب من المعاهدة.

بين التهديد والتراجع

وخلال إدارة الرئيس بيل كلينتون (1993 ـ 2001)، وصلت الأزمة إلى حافة المواجهة العسكرية، إذ جرى إعداد خطط لضرب المنشآت النووية، مع نشر أنظمة صواريخ دفاعية في كوريا الجنوبية. غير أن تدخل الرئيس الأسبق جيمي كارتر غيّر مسار الأحداث.

وقاد "كارتر" مبادرة دبلوماسية مباشرة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم إيل سونج، انتهت بإعلان اتفاق مبدئي، مهّد لاحقًا لاتفاق "الإطار المتفق عليه" عام 1994. ونص الاتفاق على تجميد البرنامج النووي مقابل مساعدات اقتصادية وطاقة مدنية، مع تأجيل القضايا الأكثر حساسية.

اتفاق هش

ورغم أن الاتفاق بدا ناجحًا مؤقتًا، إلا أن كوريا الشمالية واصلت تطوير برنامجها النووي سرًا، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بدعم من العالم الباكستاني عبد القدير خان، وفق تقرير الصحيفة. 

وفي عام 2002، واجهت إدارة جورج بوش (2001 ـ 2009) بيونج يانج بهذه الأنشطة، ما أدى إلى انهيار الاتفاق. ثم انسحبت كوريا الشمالية من المعاهدة، وطردت المفتشين، وأجرت أول تجربة نووية عام 2006، لتصبح بحلول اليوم دولة تمتلك عشرات الرؤوس النووية وصواريخ عابرة للقارات.

كلفة التأجيل

وتشير هذه التجربة، وفق محللين، إلى أن التردد في استخدام القوة ومنح الأولوية لتجنب الصراع سمح لكوريا الشمالية بامتلاك سلاح نووي، ما جعل أي خيار عسكري لاحق أكثر خطورة وتعقيدًا.

ويرى أنصار النهج الحالي أن إيران سلكت مسارًا مشابهًا، حيث اعتمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على المفاوضات والعقوبات دون تقديم تهديد عسكري حاسم. ووفق هذا المنظور، فإن طهران، مثل بيونج يانج، احتفظت ببنيتها النووية واستمرت في تطوير قدراتها.

وفي السياق، يُنظر إلى قرار دونالد ترامب باستخدام القوة، والسماح لإسرائيل بتوجيه ضربات خلال "حرب الـ12 يومًا"، كتحول استراتيجي يهدف إلى منع تكرار السيناريو الكوري الشمالي.

وتشمل الأهداف الأمريكية مواقع تخصيب مدفونة ومخزونات مواد انشطارية، إضافة إلى منشآت قيد الإنشاء يُعتقد أنها ستستخدم مستقبلًا في تطوير البرنامج النووي.