نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن كبار مساعدي الرئيس قدموا في جلسات خاصة، في الأيام الأخيرة، حججًا مفادها أن منشآت توليد الطاقة والجسور الإيرانية تعتبر "أهدافًا عسكرية مشروعة" لأن تدميرها يمكن أن يشلُّ برامج الصواريخ والبرامج النووية في البلاد.
وتبنى ترامب هذا المنطق، الذي شكك فيه بشدة خبراء القانون وجماعات حقوق الإنسان، في خطاب متلفز على مستوى البلاد يوم الأربعاء الماضي، عندما تعهّد بقصف إيران "حتى تعود إلى العصور الحجرية". وبحلول اليوم السبت، وبينما كانت مهمة إنقاذ عاجلة جارية للعثور على طيار أمريكي مفقود أُسقطت طائرته في إيران، لم يُظهر الرئيس أي علامات على التراجع عن الاستراتيجية الجديدة.
وأول أمس الخميس، قصفت الولايات المتحدة، جسرًا إيرانيًا يربط العاصمة طهران بمدينة خرج، حيث أصر مسؤولون أمريكيون على أن الجسر يمكن استخدامه لنقل الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات العسكرية. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بمقتل 13 شخصًا على الأقل في الهجوم.
وصباح أمس الجمعة، أشار ترامب إلى أن "هجمات أشدّ وطأة قادمة" قد تؤثر على حياة 93 مليون إيراني. وقد أطلق بعض مسؤولي إدارة ترامب، في أحاديث خاصة، على هذه المرحلة من الحرب اسم "عملية الغضب الملحمي 2"، رغم أن هذا الاسم غير رسمي.
من بين الذين أطلعوا ترامب على الأساس القانوني لاستهداف المدنيين وزير الحرب بيت هيجسيث، الذي نصح الرئيس بأن الطرق يمكن استهدافها لأن الجيش الإيراني قد يستخدمها لنقل الصواريخ ومواد تصنيع الطائرات المسيّرة.
وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن محطات توليد الكهرباء أهداف عسكرية مشروعة لأن تدميرها قد يُثير اضطرابات مدنية، ما يُعقّد مساعي طهران لامتلاك سلاح نووي.
لكن المسؤولين العسكريين الحاليين والسابقين يحذرون من أنه ليس من القانوني ضرب البنية التحتية للخصم لمجرد الضغط على العدو لبدء المفاوضات أو إرسال إشارات سياسية، حسب التقرير.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل: "من واجب وزارة الحرب ضمان أن يكون لدى القائد الأعلى كل خيار عسكري ممكن تحت تصرفه".
اعتبارات قانونية
وفق "وول ستريت جورنال"، لا تقتصر الاعتبارات التي يتعين على البيت الأبيض أخذها في الحسبان المسائل القانونية فحسب، بل إن تهديد ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية قد أثار قلق بعض دول الخليج الشريكة، التي تخشى أن يدفع ذلك طهران إلى مهاجمة بنيتها التحتية للطاقة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في إحدى دول الخليج إن هذه المخاوف قد تم التعبير عنها مباشرة لمسؤولي إدارة ترامب منذ أن حذّر الرئيس الأمريكي الشهر الماضي من أن بلاده "ستضرب وتدمر" البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم تفتح مضيق هرمز بسرعة.
وأشار التقرير إلى أن الخوف من سلسلة متصاعدة من الهجمات الانتقامية على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط ليس مجرد مخاوف افتراضية. فعندما قصفت إسرائيل حقل غاز إيرانيًا رئيسيًا الشهر الماضي، ردت إيران بقصف حقل غاز طبيعي قطري رئيسي. كما اتهمت الكويت إيران أمس بمهاجمة محطة تحلية مياه رئيسية.
وأول أمس الخميس، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن تعهد ترامب بتوسيع الغارات الجوية "لن يجبر الإيرانيين على الاستسلام"، مضيفًا أن الجسر الذي تعرض للهجوم كان "غير مكتمل".
في الوقت نفسه، من المرجّح أن تخضع مزاعم الإدارة الأمريكية بأن استهداف البنية التحتية المدنية سيوقف البرنامج النووي الإيراني على وجه الخصوص للتدقيق، خاصة بعد أن أقر وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الإيرانيين لا يقومون حاليًا بتخصيب اليورانيوم.
استهداف المدنيين
يُعدّ استهداف محطات تحلية المياه، الذي أشار إليه ترامب في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين إلى، أمرًا أكثر إثارة للجدل. إذ تحدّ اتفاقية جنيف لعام 1949 من الهجمات على المنشآت الحيوية لبقاء السكان المدنيين.
ومن أهم بنود هذه الاتفاقية ضمان حصول السكان على الغذاء والماء بشكل كافٍ، وعدم جواز شنّ أي ضربات تهدف إلى تجويع السكان أو إجبار المدنيين على النزوح.
وخلال حرب الخليج عام 1991، شنّت القوات الأمريكية هجومًا على البنية التحتية الكهربائية للعراق بهدف تقويض قدرة العراق على قيادة قواته وتشغيل دفاعاته الجوية، لكن وقتها اتُخذت خطوات للحد من التداعيات طويلة الأمد على المدنيين.
على سبيل المثال، استُهدفت شبكة الكهرباء المحيطة ببغداد بصواريخ كروز مزودة بخيوط لإحداث ماس كهربائي في خطوط الكهرباء. لكن الطيارين تلقوا تعليمات بتجنب استهداف مولدات الكهرباء نفسها.
ونقل التقرير عن ديفيد ديبتولا، وهو جنرال متقاعد ساهم في قيادة حملة عاصفة الصحراء عام 1991، إنه يمكن تبرير شنّ هجمات انتقائية على البنية التحتية للطاقة في إيران. لكنه أضاف: "عندما نتحدث عن تدمير محطات تحلية المياه، فإن ذلك يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بقوانين النزاعات المسلحة الدولية".