عُثر على الطيار الأمريكي الذي استطاعت قوات العمليات الخاصة إنقاذه مختبئًا في جبال وعرة وعميقة في جنوب إيران بعد سقوط طائرته من طراز "إف 15 إيجل"، مسلحًا بمسدس وربما بقذيفة إشعال، بعد عملية بحث دامت 36 ساعة، وصفها المسؤولون الأمريكيون بأنها واحدة من أعقد وأجرأ مهام الإنقاذ في التاريخ العسكري الحديث.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الساعات الأولى من صباح الأحد، نجاح عملية إنقاذ الطيار، وقال في منشور على منصة "تروث سوشيال": "على مدى الساعات الماضية، نفذ الجيش الأمريكي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، ويسرني أن أخبركم أن الجندي المفقود الآن في أمان تام".
مسدس وقذيفة
تشير مقاطع الفيديو من موقع الإنقاذ إلى أن الطيار كان يختبئ في منطقة جبلية جافة وعميقة في جنوب إيران، بعد أن قام بسحب الرافعة الصفراء لمقعد القفز من الطائرة، وفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
ويُعد هذا المقعد من أكثر المقاعد تطورًا، إذ يستخدم وقودًا صلبًا لدفع المقعد بسرعة تصل إلى 200 متر في الثانية، إلا أنه يحمل خطرًا كبيرًا للإصابات في العمود الفقري وأجزاء أخرى من الجسم، وهو ما يبدو أنه حدث بالفعل مع هذا الجندي، ما أدى إلى طول مدة الإنقاذ مقارنة بزميله.
عادةً، يُطلب من الطيارين الذين يقفزون فوق أراضٍ معادية الاختباء والانتظار حتى وصول فرق الإنقاذ المدربة جيدًا. وكان الجندي مسلحًا بمسدس وربما بقذيفة إشعال، وكان كل شيء يعتمد على قدرة القوات الأمريكية الخاصة على الوصول إليه قبل وصول القوات الإيرانية.
مواجهة عسكرية
عرضت إيران مكافأة لمن يعثر على الضابط، فيما أظهر فيديو محلي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، عشرات الأشخاص يبحثون في المنطقة، مستعدين للتعاون مع السلطات الإيرانية.
وفي اليوم نفسه، تعرضت مروحيات الإنقاذ التي نقلت الطيار الأول لإطلاق نار من الأرض، وأظهرت مقاطع الفيديو إحدى المروحيات وهي تتبع الدخان أثناء خروجها من إيران إلى العراق.
أما عملية إنقاذ الطيار الثاني فقد كانت مواجهة خطيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة أثناء تقدم القوات الأمريكية، بحسب ما أبلغ به المسؤولون الأمريكيون، مع استخدام قوة نارية لضمان إنقاذه.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن الضابط المصاب كسر الغطاء في اللحظات الأخيرة، وقام بخطوة جريئة للقاء فريق الإنقاذ، الذي كان مكونًا من فريق سيل 6، حيث صعد الجندي إلى ارتفاع 7 آلاف قدم، بينما كانت القوات الأمريكية تقصف القوافل الإيرانية وتفتح النار عليها.
تغطية جوية
شملت مهمة الإنقاذ مئات من قوات العمليات الخاصة، الذين تم نقلهم على متن طائرات لوكهيد إم سي-130 إلى مدرج مؤقت، بينما قدمت طائرات إم كيو-9 ريبر وطائرات مقاتلة تغطية جوية، مستهدفة أي تهديد محتمل ضمن دائرة نصف قطرها 3 كيلومترات.
وأُطلقت عملية الاستخراج النهائية بعد أن حددت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) موقع الجندي، ونفذت عملية خداع لإيهام الإيرانيين بأن الجندي تم العثور عليه في مكان آخر، وهو ما نجح بالفعل.
وخلال الـ 36 ساعة التي أعقبت سقوط الطائرة، التزم كل من البيت الأبيض والبنتاجون الصمت، بينما ظل ترامب في المكتب البيضاوي يتابع التطورات لحظة بلحظة، بحسب تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت.
وتعرضت مروحيتان للانغماس في المدرج المؤقت، فدمرهما الجنود الأمريكيون لمنع الاستيلاء عليهما. وتم نقل 3 طائرات جديدة في الساعات الأخيرة من العملية لإخراج الجندي والقوات الخاصة، بحسب "نيويورك تايمز" الأمريكية.
ونشر المسؤولون الإيرانيون صورًا لبقايا الطائرات والمروحيات الأمريكية المحترقة. وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا حققت الولايات المتحدة 3 انتصارات أخرى مثل هذه، ستُدمر بالكامل".