تشهد الفنادق والمطاعم الإسرائيلية في الآونة الأخيرة تصاعدًا لظاهرة تسلل أشخاص إلى بوفيهات الإفطار، مستفيدين من ثغرات تشغيلية وتنظيمية ثم الفرار دون دفع فواتير الوجبات، فيما وصف بعض الخبراء الإسرائيليين هذه الظاهرة بـ"سرقة الطعام"، وفق صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.
انتشار الظاهرة
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن الأشهر الأخيرة شهدت انتشارًا واسعًا لمقاطع فيديو ومنشورات توثق دخول أشخاص إلى قاعات الطعام في الفنادق دون عوائق، ويقومون بملء أطباقهم والاندماج بين النزلاء ثم المغادرة دون دفع فواتير الطعام.
وأضافت الصحيفة، أن هذه الظاهرة حظيت بوسم خاص على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه الممارسات لم تكن جديدة بالكامل، إذ ظهرت موجات مشابهة في وقت مبكر من عام 2025، شملت توصيات بارتداء ملابس رياضية للدخول كأن الشخص عاد لتوه من جولة صباحية، ما يعزز القدرة على الاندماج دون إثارة الشكوك.
وأوضحت الصحيفة، أن نجاح هذه الظاهرة يعتمد على مزيج من ثقة النزيل المزيف في لغة الجسد ومظهر مناسب وتعبير بريء وتوقيت مدروس، بما يسمح بتجاوز أنظمة الرقابة داخل الفندق، والتحول إلى نزيل فعلي في غرفة الطعام، على الأقل خلال فترة تقديم الوجبة.
آليات سرقة الطعام
وأشارت الصحيفة إلى مقطع فيديو تظهر فيه امرأة تستمتع بوجبة مخصصة للنزلاء، مؤكدة سهولة الحصول على إفطار مجاني حتى دون الإقامة في الفندق، ما يعكس بساطة تنفيذ هذه الممارسة، الأمر الذي يسبب قلقًا في قطاع الضيافة.
وتعتمد هذه الحيلة على اختيار توقيت الذروة الصباحية، إذ ينشغل موظفو الاستقبال بإجراءات المغادرة، بينما تركز فرق التنظيف على تجهيز الغرف، ما يخلق فراغًا رقابيًا في مناطق الطعام.
كما يسهم التصميم المعماري لبعض الفنادق، إذ تقع غرف الطعام قرب المصاعد أو في ردهات مفتوحة ولا تتطلب بطاقات دخول، في تسهيل اندماج غير النزلاء مع الضيوف الفعليين دون ملاحظة.
تحذيرات من سرقة الطعام
حذّر خبراء قطاع الفنادق في إسرائيل من أن ما يتم تداوله على الإنترنت كحيلة بسيطة يُمثل في الواقع عبئًا مباشرًا على الفنادق وعلى النزلاء الذين دفعوا مقابل الخدمات، ويؤكد كينيث بيري، رئيس شركة استشارية في قطاع الفنادق، أن بعض الفنادق تفتقر إلى عدد كافٍ من الموظفين للتحقق من كل نزيل.
وأوضح "بيري"، أن نجاح هذه الممارسات يؤدي إلى ضغوط مالية قد تدفع الفنادق إلى تقليص النفقات، بما في ذلك خفض جودة الطعام المقدم في وجبة الإفطار، أو التفكير في رفع أسعار الغرف لتعويض الخسائر.
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية، أن تعليقات العاملين في القطاع تعكس حالة من الاستياء، إذ أشار أحدهم إلى سهولة الدخول وتناول الطعام دون رقابة، بينما وصف آخر هذه الممارسة بأنها سرقة، تشبه أخذ الطعام من مطعم أو محطة وقود دون دفع.
سلوك شائع
ولفتت الصحيفة إلى أن الفنادق تحاول تحقيق توازن بين الحفاظ على راحة النزلاء وعدم إخضاعهم لإجراءات تحقق مزعجة، وبين منع الدخول غير المشروع، الذي يسبب ازدحامًا وتكاليف إضافية.
وتمتد المشكلة إلى مرافق أخرى داخل الفنادق، مثل المسابح والجاكوزي وصالات الألعاب الرياضية، إذ يستغل البعض غياب الرقابة، خلال فترات الازدحام للحصول على خدمات ترفيهية مجانية.
وتشير تقارير جمعيات الفنادق وشركات الأبحاث الإسرائيلية إلى عدم وجود إحصاءات رسمية تحدد حجم هذه الظاهرة، نظرًا لصعوبة قياسها مقارنة بسرقة المعدات من الغرف، التي يمكن رصدها بدقة.
وأرجعت الصحيفة عدم وجود إحصاءات رسمية لهذه الظاهرة ذلك إلى أن "النزيل العابر" لا يترك أثرًا ماديًا يمكن تتبعه، سواء عند استخدام المسبح أو تناول الطعام، ما يجعل إثبات الواقعة لاحقًا أمرًا مُعقدًا.
واختتمت الصحيفة، أن انتشار الظاهرة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي حولها من ممارسة محدودة إلى سلوك شائع، ما دفع الفنادق إلى إعادة تقييم إستراتيجياتها لمواجهة هذا التحدي المتصاعد.