قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا التقطت صورًا عبر الأقمار الصناعية لقاعدة جوية أمريكية في المملكة العربية السعودية ثلاث مرات خلال الأيام التي سبقت هجوم إيران على الموقع، والذي أسفر عن إصابة جنود أمريكيين، وذلك وفقًا لمعلومات استخباراتية أوكرانية.
وفي مقابلة أُجريت معه في قطر يوم السبت، قال زيلينسكي لشبكةNBC News الأمريكية إنه "واثق بنسبة 100%" من أن روسيا تشارك هذه المعلومات الاستخباراتية مع إيران لمساعدتها في استهداف القوات الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وأضاف: "أعتقد أن مساعدة الإيرانيين تصب في مصلحة روسيا. ولا أعتقد، بل أعرف، أنهم يتبادلون المعلومات. هل يساعدون الإيرانيين؟ بالطبع. ما النسبة المئوية؟ مئة بالمئة".
وخلال المقابلة، عرض زيلينسكي ملخصًا للإحاطة الرئاسية اليومية التي يتلقاها من أجهزة الاستخبارات الأوكرانية. وذكر التقرير أن الأقمار الصناعية الروسية التقطت صورًا لقاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية في 20 و23 و25 مارس.
وفي 26 مارس، شنت إيران هجومًا على القاعدة التي تستضيف قوات أمريكية وسعودية. وأفاد مسؤولان أمريكيان، يوم الجمعة، بأن الهجوم أسفر عن إصابة عدد من العسكريين الأمريكيين، مشيرين إلى أن الإصابات لم تكن خطيرة.
وخلال المقابلة، أكد زيلينسكي أنه، استنادًا إلى تجربة أوكرانيا، فإن قيام روسيا بتصوير المنشآت بشكل متكرر على مدى عدة أيام يُعد مؤشرًا على التخطيط لهجوم. وقال: "نعلم أن التقاطهم للصور مرة واحدة يعني استعدادهم، أما التقاطها للمرة الثانية فهو أشبه بمحاكاة، أما المرة الثالثة فتعني أنهم سيشنون هجومًا خلال يوم أو يومين".
وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت شبكة NBC News أن روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية حول مواقع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة. في المقابل، نفى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تزويد طهران بأي معلومات استخباراتية، في مقابلة مع وسائل إعلام فرنسية يوم الخميس، لكنه أقر بأن موسكو أرسلت معدات عسكرية إلى إيران في إطار تحالفهما العسكري طويل الأمد.
تسويق المُسيّرات
الأسبوع الماضي، قام زيلينسكي بجولة في دول الخليج؛ سعيًا لإبرام صفقات لتزويد الدول التي تتعرض لهجمات الصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية بتقنيات الدفاع الجوي الأوكرانية التي أثبتت فعاليتها في المعارك مع روسيا.
وقال الرئيس الأوكراني إن اتفاقيات دفاعية وُقِّعَت مع السعودية وقطر، بموجبها ستُقدِّم أوكرانيا خبرات فنية مقابل استثمارات بمليارات الدولارات في الصناعات الدفاعية الأوكرانية.
وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة هائلة في الطلب على صواريخ الاعتراض الأمريكية الصنع بين حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث نفدت المخزونات بعد شهر من الهجمات الإيرانية اليومية.
وأعرب زيلينسكي، خلال المقابلة، عن قلقه من أن يؤدي الصراع إلى تحويل الأسلحة الأمريكية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، لكنه أكد أنه حتى الآن لم يحدث أي انقطاع في عمليات التسليم المقررة إلى كييف.
وقال: "أنا قلق للغاية. آمل ألا ترتكب الولايات المتحدة مثل هذه الأخطاء"، مضيفًا أن تدفقات الأسلحة من الحلفاء الغربيين كانت حاسمة للدفاع عن بلاده ضد روسيا.
وأعرب زيلينسكي عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "كان يأمل في حرب طويلة في الشرق الأوسط".
وقال: "يستفيد (بوتين) كثيرًا من هذه الحرب"، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار النفط والرفع المؤقت لبعض العقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الروسي، ما يعني زيادة إيرادات الكرملين.
وأضاف: "إذا رُفِعَت العقوبات، سيحصل على المزيد من المال، الكثير منه، وسينفقه على الأسلحة".
السلام مع روسيا
في حين بدت الجهود الأمريكية للتوسط في اتفاق سلام بين أوكرانيا وروسيا متعثرة إلى حد كبير قبل الحرب في إيران، قال زيلينسكي إن الصراع الجديد في الشرق الأوسط قد أدى إلى إبطاء الدبلوماسية بشكل أكبر.
وأضاف في المقابلة أنه أُبلغ بأن فريق الوساطة الأمريكي، بقيادة ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، لم يتمكن من إجراء مفاوضات في مكان محايد خارج الولايات المتحدة خلال الحرب الإيرانية.
وأشار زيلينسكي إلى أن الفريق الأمريكي عرض استضافة مفاوضات ثلاثية على الأراضي الأمريكية، لكن الجانب الروسي لم يكن مستعدًا لذلك، على الرغم من أن المبعوث الكرمليني كيريل ديميترييف قد سافر إلى فلوريدا؛ لإجراء محادثات سابقة مع نظرائه الأمريكيين.
وأكد أن أوكرانيا مستعدة للاجتماع في أي وقت وفي أي مكان باستثناء روسيا، واقترح تركيا أو سويسرا كخيارات محتملة "لن نكون أبدًا الطرف الذي يعرقل أو يؤخر أو يؤجل، إلخ. ولهذا السبب نحن مستعدون للاجتماع في كل مكان باستثناء روسيا وبيلاروسيا، فهما حليفتان وعدوان لنا".
وعندما سُئل زيلينسكي عما إذا كان يعتقد أن ترامب يهتم بمستقبل أوكرانيا، توقف للحظة ثم قال: "آمل ذلك. أنتم تعرفون سياسة الولايات المتحدة اليوم. إنهم يهتمون بالولايات المتحدة أكثر. وهذا أمر مفهوم، بالمناسبة. نحن نتفهم ذلك، وأعتقد أن الفريق الأمريكي منفتح للغاية بشأنه".