الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قاليباف.. "السياسي القوي" الذي ينتظره ترامب لإنهاء الحرب

  • مشاركة :
post-title
محمد باقر قاليباف

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في خضم تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يبرز اسم محمد باقر قاليباف كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل معادلة الصراع، بل وكخيار غير متوقع في حسابات واشنطن للبحث عن مخرج دبلوماسي يوقف اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط.

خطاب متشدد

ويعرف قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والقائد السابق في سلاح الجو التابع للحرس الثوري، بخطابه الحاد تجاه الولايات المتحدة. فقد نفى بشكل قاطع وجود أي محادثات جارية مع واشنطن، وهاجم علنًا كلًا من دونالد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، واصفًا الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران بأنها "مستنقع"، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وفي منشورات متكررة عبر منصة "إكس"، شدّد على أن "الشعب الإيراني يطالب بعقاب كامل ومهين للمعتدين"، مؤكدًا أن الحديث عن مفاوضات "أخبار كاذبة" تهدف إلى التلاعب بالأسواق النفطية والمالية.

صلات قوية بالنظام

ولد قاليباف عام 1961 في مدينة مشهد -شمال شرق إيران-، وانخرط مبكرًا في الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث صعد بسرعة في صفوف القيادة وشارك في أبرز المعارك. كما ساهمت علاقاته الوثيقة مع المرشد الأعلى علي خامنئي في تعزيز نفوذه داخل دوائر الحكم.

على مدار ثلاثة عقود، شغل قاليباف مناصب أمنية وسياسية رفيعة، من بينها قيادة الشرطة ثم رئاسة بلدية طهران بين عامي 2005 و2017، ما جعله أحد أعمدة النظام الإيراني وأكثر الشخصيات اتصالًا بمراكز القوة العسكرية والاقتصادية.

ورغم صورته كـ"متشدد"، ترى "وول ستريت" أن قاليباف يمتلك نزعة براجماتية ظهرت خلال فترة توليه رئاسة بلدية طهران، حيث ارتبط اسمه بتحديث البنية التحتية للمدينة وتوسيع شبكات الطرق والمترو. كما شارك في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2008، مقدمًا نفسه كسياسي منفتح نسبيًا على الاقتصاد والأعمال.

ويقول خبراء إن هذا المزيج بين الصلابة الأيديولوجية والخبرة الإدارية قد يجعله من القلائل داخل النظام القادرين على لعب دور "وسيط مقبول" حال توفرت ظروف التفاوض، خاصة في ظل بحث واشنطن عن شخصية تملك شرعية داخلية وتستطيع تنفيذ أي اتفاق محتمل.

قاليباف وخاتمي
طموح سياسي

ويوصف "قاليباف" بأنه شخصية طموحة تسعى إلى ترسيخ صورة "الرجل القوي"، وهو ما انعكس في أسلوبه الشعبوي، مثل ظهوره المتكرر وهو يقود دراجة نارية في شوارع طهران أو يقود طائرات بنفسه. 

لكن مسيرته لا تخلو من الجدل، إذ وجّهت إليه اتهامات بالفساد، كما ارتبط اسمه بقمع الاحتجاجات الطلابية، خصوصًا خلال أحداث عام 1999، حين وقع مع قادة آخرين رسالة تحذر الرئيس الإصلاحي آنذاك محمد خاتمي من التهاون مع المتظاهرين.

ورغم تهديداته العلنية، يرى بعض المحللين أن قاليباف قد يكون من الشخصيات التي يمكن أن يتعامل معها دونالد ترامب، خاصة إذا استمر النظام الإيراني في السلطة. ويستند هذا الطرح إلى خبرته الطويلة، وصلاته العميقة بالحرس الثوري، ومشاركته في تنسيق الردود خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.

كما تشير تقديرات إقليمية إلى أنه قد يكون من أبرز المرشحين للعب دور قيادي في حال تعرضت إيران لأزمة ممتدة، رغم أن حذره السياسي قد يحد من قدرته على تحدي التيارات المتشددة الرافضة لأي تفاوض جديد مع واشنطن.