الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من مفاوض نووي إلى رجل المرحلة.. عراقجي يتصدر المشهد الإيراني

  • مشاركة :
post-title
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد الضربات التي ألحقت خسائر فادحة بهرم القيادة الإيرانية، برز وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بوصفه الواجهة الأبرز لنظام يصر على إظهار التحدي في مواجهة الهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.

عراقجي -البالغ من العمر 63 عامًا- لم يكن اسمًا جديدًا في الأوساط الدبلوماسية الغربية، إذ عُرف لسنوات كمفاوض رئيسي في الملف النووي، وكذلك بصلابته ورفضه الضغوط الرامية إلى فرض قيود صارمة على برنامج إيران النووي، لكن مع اختفاء أو مقتل عدد من كبار القادة، أصبح اليوم الصوت الأكثر حضورًا في الدفاع عن موقف طهران.

تصعيد الخطاب

وفي وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دراسة تهدئة التصعيد وبدء اتصالات مع إيران، سارعت طهران إلى نفي وجود أي مفاوضات، وظهر عراقجي في مقابلات إعلامية ليؤكد رفض بلاده الحوار تحت الضغط، مقدمًا إيران كـ"ضحية صامدة" في مواجهة ما وصفه بـ"عدوان غير مبرر"، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وفي سلسلة تصريحات حادة، لوّح بتصعيد إضافي إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة، مؤكدًا أن رد إيران حتى الآن لا يُمثل سوى "جزء بسيط" من قدراتها العسكرية.

مفاوض شرس بوجهين

وبحسب مسؤولين أمريكيين وأوروبيين سابقين، يتمتع "عراقجي" بأسلوب تفاوضي مُعقد يجمع بين البراجماتية والحدة، فقد وصفته ويندي شيرمان، المسؤولة الأمريكية السابقة التي شاركت في مفاوضات 2015، بأنه قادر على إظهار مرونة إنسانية في بعض اللحظات، لكنه في الوقت نفسه يلجأ إلى تكتيكات قاسية قد تُعرقل التقدم في اللحظات الحاسمة.

كما أشار ريتشارد نيوفيو، أحد خبراء الملف الإيراني، إلى أن عراقجي، رغم عدم ثقته بالولايات المتحدة، كان يؤمن بأهمية التوصل إلى اتفاق يخدم مصالح إيران، خصوصًا في ما يتعلق برفع العقوبات.

طموحات سياسية

ويرى مراقبون أن صعود "عراقجي" قد يُمهد لدور أكبر في مستقبل إيران السياسي، مع حديث عن طموحات رئاسية محتملة. غير أن خبراء، مثل علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية، يشيرون إلى أنه يفتقر إلى الكاريزما وقواعد الدعم الشعبي، التي تمتع بها شخصيات بارزة مثل علي لاريجاني.

ورغم قدرته على بناء جسور بين التيارات المختلفة داخل النظام، يوصف عراقجي بأنه "مُنفذ للسياسات" أكثر من كونه صانع قرار.

دبلوماسية "البازار"

في كتابه "قوة التفاوض"، شبّه عراقجي العملية التفاوضية بالمساومة في الأسواق الإيرانية التقليدية، إذ يؤدي الإصرار وتعدد الحجج إلى تحقيق النتائج، هذا الأسلوب انعكس في مسيرته، إذ عُرف بإعادة فتح ملفات تم الاتفاق عليها، واستخدام التهديد أحيانًا كأداة تفاوضية.

دور محوري في الملف النووي

ولعب عراقجي دورًا أساسيًا في مفاوضات الاتفاق النووي، عام 2015، خلال إدارة باراك أوباما، إلى جانب وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، إذ أسهم في الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات التفاوض وخطوط النظام الحمراء، التي حددها المرشد الراحل علي خامنئي.

وسوم :