تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثالث، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذا الصراع يمثل أول اختبار حقيقي لأسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القائم على الاندفاع والقرارات السريعة، بحسب ما ذكر موقع "أكسيوس".
ونشر موقع "أكسيوس" تحليلًا قال فيه إن إدارة ترامب قد تجد نفسها أمام واقع مختلف عن الأزمات السياسية أو الاقتصادية التي اعتادت التعامل معها بقرارات سريعة، إذ إن مسار الحرب ونتائجها لا يمكن التحكم فيها بشكل أحادي أو حسمها بقرارات فورية.
وتحاول الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن المساعدة على إنهاء أزمة إمدادات النفط في الخليج العربي، إلا أن هذه الجهود قد تضع واشنطن داخل ما يسميه خبراء بـ"فخ التصعيد"، حيث تدفع الرغبة في إثبات التفوق العسكري إلى مواصلة الهجمات رغم تراجع العائد العسكري والسياسي منها.
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب لموقع "أكسيوس" إن أي تحركات إيرانية في مضيق هرمز تجعل الرئيس الأمريكي أكثر تمسكًا بموقفه المتشدد.
وفي الوقت نفسه، تسعى إسرائيل إلى إحداث تغيير في النظام الإيراني وتكثيف الضربات العسكرية، بينما تدرس خيار توسيع العمليات لتشمل لبنان، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
أما إيران، فتسعى بالدرجة الأولى إلى البقاء وإثبات قدرتها على إلحاق أضرار عسكرية واقتصادية بخصومها، بهدف ردع أي هجمات مستقبلية.
وتشير تقديرات داخل الإدارة الأمريكية إلى أن العملية العسكرية كان من المتوقع أن تستمر ما بين أربعة وستة أسابيع، ما يجعل بداية أبريل محطة مفصلية لتقييم مسار الحرب.
أهداف مختلفة
لكن مسؤولين في واشنطن وعواصم أخرى يستعدون لاحتمال استمرار الأزمة لفترة أطول، إذ تشير تقديرات إلى أن حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط قد تمتد حتى سبتمبر المقبل، حتى لو تحولت الحرب إلى صراع منخفض الحدة.
في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها تخطط لمواصلة الهجمات لمدة ثلاثة أسابيع إضافية على آلاف الأهداف داخل إيران.
وقال ترامب في اتصال هاتفي مع صحيفة "فاينانشال تايمز" إن الضربات العسكرية "دمّرت قدرات إيران بشكل شبه كامل"، مضيفًا أن طهران لم يعد لديها بحرية أو دفاعات جوية أو قوة جوية فعالة.
ومع ذلك، حذّر من أن إيران ما تزال قادرة على إحداث اضطرابات محدودة، مثل زرع ألغام في الممرات البحرية، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة في حركة الملاحة.
وأكدت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن العملية العسكرية التي تحمل اسم "الغضب الملحمي" جاءت نتيجة أشهر طويلة من التخطيط، وأن الرئيس اتخذ قراره بعد دراسة خيارات متعددة قدمها كبار المسؤولين.
ورغم ذلك، يرى بعض المسؤولين المقربين من ترامب أن قرار مهاجمة إيران قد يكون اتُّخذ على عجل، مع وجود مخاوف متزايدة داخل الإدارة من تداعياته.
وأشار مصدر مطلع إلى أن الرئيس الأمريكي ربما بالغ في تقدير قدرته على إسقاط النظام الإيراني دون اللجوء إلى تدخل بري واسع.
ورغم أن العمليات العسكرية تبدو ناجحة حتى الآن من الناحية العسكرية، مع تراجع الهجمات الصاروخية الإيرانية وتفوق جوي أمريكي إسرائيلي واضح، فإن السؤال الرئيسي يبقى حول كيفية إعلان النصر سياسيًا.
فبالنسبة لإيران، يكفي بقاء النظام السياسي قائمًا؛ كي تعلن أنها صمدت في وجه الحرب.