الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مع تصاعد الحرب الإيرانية.. ترامب يخطط لخطوة "كارثية" للنفط

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تواجه أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب مع تصاعد الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار النفط بصورة حادة، وفي ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة، تدرس الإدارة الأمريكية خيارات غير تقليدية للتأثير في الأسعار، وسط تحذيرات من خبراء ومسؤولين في أسواق المال من تداعيات قد تهدد استقرار السوق وثقة المستثمرين.

كارثة عظيمة

وتدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التدخل في أسواق النفط بهدف خفض الأسعار، رغم تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ما وصفه البعض بكارثة عظيمة، وسط تقلبات حادة في أسعار النفط مع استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وقال دوج بورجوم، وزير الداخلية الأمريكي، إن المسؤولين ناقشوا التداول في ما يعرف بأسواق العقود الآجلة بعد أن انخفض سعر النفط نهاية الأسبوع الماضي، إلى 103 دولارات للبرميل، موضحًا أن هناك نقاشًا داخل الإدارة حول احتمال التدخل في السوق.

وأضاف بورجوم في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرج"، أن المتداولين يشترون ويبيعون عقودًا تتفق على سعر النفط، الذي سيتم تسليمه في تاريخ لاحق.

خطة محتملة

بحسب الخطة المرجحة داخل البيت الأبيض، قد تنفق الحكومة الأمريكية مبالغ كبيرة للمراهنة على انخفاض أسعار النفط في الأسواق، وقد تسمح القدرات المالية لوزارة الخزانة الأمريكية بالتأثير في اتجاه السوق، التي تبلغ احتياطياتها نحو 200 مليار دولار.

لكن عددًا من الخبراء، وفق "الجارديان" شككوا في قدرة الحكومة الأمريكية على خفض الأسعار بصورة فعّالة، حتى مع الموارد المالية الكبيرة التي تمتلكها وزارة الخزانة الأمريكية.

وقال كريس هودج، الخبير الاقتصادي في بنك الاستثمار ناتيكس، إن هذا التدخل سيظل محدود التأثير مقارنة بحجم السوق العالمية، واصفًا التدخل المحتمل بأنه لن يكون سوى قطرة في محيط السوق.

تقلب الأسعار

ارتفع سعر النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل في التداولات المبكرة، ليلة الأحد الماضي، قبل أن يتراجع بسرعة إلى 90 دولارًا.

ونفى البيت الأبيض مسؤوليته عن هذا التراجع المفاجئ في الأسعار، غير أن التكهنات في الأسواق كانت كافية لإثارة تحذيرات من جهات رئيسية في قطاع التداول، بما في ذلك إدارة بورصة شيكاغو التجارية.

وقال تيري دافي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سي إم أي، إن أي تدخل حكومي في سوق النفط قد يؤدي إلى عواقب كارثية، موضحًا أن الأسواق لا ترحب عادة بتدخل الحكومات في تحديد الأسعار.

وخلال مؤتمر في ولاية فلوريدا، الأسبوع الماضي، حذّر دافي من أن محاولات خفض أسعار النفط بشكل مصطنع قد تقوض الثقة في الأسواق المالية، ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي ككل.

سوق العقود

تبلغ قيمة سوق العقود الآجلة للنفط نحو 500 مليار دولار يوميًا، وهي بذلك أكبر بكثير من تجارة النفط المادي نفسها، وتشكل هذه السوق جزءًا أساسيًا من بنية الاقتصاد العالمي الحديث.

ويمثل سعر النفط في سوق العقود الآجلة المعيار الأكثر استخدامًا عالميًا لتحديد الأسعار، وأدى ارتفاع السعر إلى 103 دولارات للبرميل إلى ضغوط سياسية على الرئيس دونالد ترامب.

وازدادت هذه الضغوط مع تراجع شعبية الحرب المرتبطة بإيران داخل الولايات المتحدة، ما جعل ارتفاع أسعار الطاقة قضية سياسية واقتصادية حساسة بالنسبة للإدارة الأمريكية.

ضغوط سياسية

يدرس البيت الأبيض هذا الخيار في ظل تصاعد القلق من الارتفاع السريع في الأسعار، فقد ارتفع سعر النفط بأكثر من 40%، منذ بداية الحرب على إيران.

ويرتبط هذا الارتفاع بالإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز بالعالم، ما أدى إلى اضطراب كبير في الأسواق العالمية.

وأدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الضغوط السياسية على الرئيس دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة لاحقًا هذا العام.

كما انعكست هذه الزيادة على الأسواق الدولية، إذ بلغت أسعار البنزين في بريطانيا أعلى مستوى لها، خلال 18 شهرًا، بينما سجلت أسعار وقود الطائرات في أوروبا مستويات قياسية.

تصعيد متبادل

وقال ترامب، الجمعة، إن القوات الأمريكية دمرت مواقع عسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، التي تضم ميناء تصدير النفط الرئيسي بالبلاد.

وردًا على ذلك هددت إيران بمهاجمة آبار النفط ومحطات الغاز في الدول المجاورة، ما أثار مخاوف إضافية بأسواق الطاقة العالمية.

وأضاف الخبير الاقتصادي كريس هودج، أن الحل الأكثر فاعلية لخفض أسعار النفط قد يكون دبلوماسيًا وليس اقتصاديًا، موضحًا أن زيادة الإنتاج العالمي يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط على الأسعار.

وتابع: "لا يرى أدوات اقتصادية واضحة يمكن للإدارة الأمريكية استخدامها لإحداث تأثير دائم في أسواق النفط العالمية".