الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

النفط من 60 إلى 100 دولار.. أزمة مضيق هرمز تدفع أوروبا للدبلوماسية مع إيران

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تسعى عواصم أوروبية لفتح قنوات حوار مع إيران في محاولة للتوصل إلى اتفاق يضمن عبور سفنها بأمان عبر مضيق هرمز، بعدما تحول هذا الممر الإستراتيجي إلى نقطة اشتعال تهدد إمدادات الطاقة العالمية وترفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، فيما تتصاعد المخاوف من تداعيات اقتصادية كارثية على القارة الأوروبية.

فرنسا وإيطاليا تقودان الجهود الدبلوماسية

كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، استنادًا إلى ثلاثة مسؤولين أوروبيين مطلعين على المحادثات، عن أن فرنسا وإيطاليا بدأتا اتصالات أولية مع طهران للتفاوض حول ضمانات المرور الآمن للسفن الأوروبية.

وأوضح المسؤولون أن الهدف الرئيسي يتمثل في استئناف شحنات النفط والغاز من منطقة الخليج دون توسيع نطاق الصراع الدائر، بينما تضغط شركات الشحن على البحريات الغربية لتوفير مرافقة عسكرية لناقلاتها عبر هذا الممر الحيوي.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده للمشاركة في مرافقة السفن في حال تراجع حدة الصراع، مشددًا في اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة التزام طهران بضمان حرية الملاحة وإنهاء إغلاق مضيق هرمز.

كما أشار متحدث باسم الإليزيه إلى تصريحات ماكرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أكد فيها هذا الموقف.

من جهتها، أعلنت إيطاليا انخراطها في هذه الجهود، إذ قال وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو إن بلاده تحاول دفع أوروبا للتحدث بصوت واحد موحد.

وأشار، في حوار مع صحيفة "كورييري ديلا سيرا"، إلى نقطتين أساسيتين تتمثل أولاهما في المطالبة الرسمية بالسماح لسفن الدول التي ليست طرفًا في الحرب بالمرور عبر المضيق.

أزمة طاقة تهدد الاقتصاد الأوروبي

تحول مضيق هرمز، الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج والذي يمر عبره عادة خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى ممر شبه مغلق بعد هجمات إيرانية استهدفت ناقلات نفط، وتعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم الخميس بإبقائه مسدودًا، ما جعل حركة الشحن عبره شبه معدومة.

ووفقًا لما ذكرته "فايننشال تايمز"، ارتفعت أسعار النفط من نحو 60 دولارًا للبرميل في بداية العام الجاري إلى نحو 100 دولار، فيما قفزت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 75% خلال الفترة الزمنية نفسها.

ويثير هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة قلقًا بالغًا لدى الحكومات الأوروبية من تداعياته على الشركات والأسر، خاصة أنه يفاقم المتاعب الاقتصادية للقارة ويزيد الضغوط على الميزانيات الوطنية المثقلة بالأعباء.

انقسامات أوروبية وعقبات أمام الحل

رغم المساعي الدبلوماسية الجارية، شدد اثنان من المسؤولين في حديثهم لفايننشال تايمز على عدم وجود أي ضمانات بأن هذه المحادثات ستتقدم أو أن إيران مستعدة فعليًا للتفاوض حول هذه المسألة.

وأشارت الصحيفة إلى اعتقاد واسع الانتشار بأن طهران تسعى لرفع أسعار النفط والغاز الطبيعي بهدف الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع.

كما كشف مسؤول أوروبي ثانٍ، رفض الكشف عن أسماء الدول التي تجري محادثات مع طهران، عن معارضة بعض العواصم الأوروبية لجهود التواصل مع إيران، قائلًا إن "البعض يرى ضرورة الحوار مع الإيرانيين، لكن الدول الأوروبية لديها وجهات نظر متباينة للغاية حول هذا الأمر، وهو ما يجعل الموقف أكثر تعقيدًا".

وأضاف المسؤول الأول أن الدول الأوروبية حرصت على تجنب أي مشاركة مباشرة في الصراع، بل إن بعضها انتقد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأولي الذي أشعل فتيل الحرب الإقليمية الأوسع نطاقًا.

تحديات عسكرية وخشية التصعيد

أكدت "فايننشال تايمز" أن البحريات الأوروبية، رغم وجود سفن حربية تابعة لإيطاليا وفرنسا واليونان في البحر الأحمر ضمن مهمة "أسبيدس" البحرية الأوروبية لحماية الملاحة، إلا أنها ليست مستعدة لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز في حال وجود مخاطر تعرضها للهجوم، خوفًا من تصعيد الحرب.

وقال المسؤول الأول إن "البيئة يجب أن تكون آمنة وصالحة للمرور".

من جهة أخرى، أكد مسؤولون بريطانيون لـ"فايننشال تايمز" أن بريطانيا لا تجري محادثات مباشرة مع إيران حول الوصول إلى المضيق، غير أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، التي تزور للسعودية حاليًا، تناقش مع دول الخليج ملف استمرارية إمدادات النفط وضمان تدفقه.