أطلقت وكالة الطاقة الدولية ناقوس الخطر بشأن مستقبل أمن الطاقة العالمي، معتبرة أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تسببت في "أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط على الإطلاق".
وجاء في التقرير الشهري للوكالة أن المواجهة العسكرية الحالية، وما تلاها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، خلقت أزمة غير مسبوقة تجاوزت الصدمات النفطية التاريخية، حيث طالت شظايا الحرب نحو 7.5% من الإمدادات العالمية وشريحة واسعة من الصادرات الحيوية.
وحذرت الوكالة، بحسب بلومبرج، من أن إمدادات النفط العالمية بصدد انخفاض حاد يقدر بمقدار 8 ملايين برميل يوميًا خلال شهر مارس، نتيجة الشلل التام الذي أصاب مضيق هرمز، وهو الشريان الذي كان يعبره نحو 20 مليون برميل من الخام والمنتجات النفطية سنويًا.
وأشار التقرير إلى أن التدفقات عبر هذا الممر الاستراتيجي انخفضت بنسبة تجاوزت 90%، مما أدى إلى تآكل كامل للفائض المتوقع من المعروض العالمي لهذا العام.
وتشير التقديرات إلى أن دول الخليج اضطرت لخفض إنتاجها الإجمالي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعادل حوالي 10% من الطلب العالمي، وذلك لعدم القدرة على تصدير النفط تحت وطأة الهجمات المتواصلة على السفن التجارية والناقلات.
وفي محاولة لاحتواء "تسونامي" الأسعار، وافق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب تاريخي ومفاجئ لنحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية الطارئة، وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذا القرار يهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعاني من غموض اقتصادي دفع الوكالة إلى خفض تقديراتها لنمو الاستهلاك العالمي بنسبة 25%.
ومن جانبها، أعلنت الولايات المتحدة التزامها بنشر 172 مليون برميل من احتياطيها البترولي الاستراتيجي، رغم تأكيد المسؤولين أن عملية التسليم الكاملة قد تستغرق نحو 120 يومًا.
وارتفع سعر النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، بعدما استمرت الهجمات الإيرانية على السفن في الخليج، حيث أُضرم النار في ناقلتين بعد تعرضهما لهجمات في المياه العراقية، وأفادت التقارير بمقتل أحد أفراد الطاقم، كما تعرضت سفينة ثالثة للهجوم قبالة ميناء في الإمارات.
كما أعلنت شركة الشحن الألمانية هاباج لويد أن سفينتها "سورس بليسنج" تعرضت لضربة بالقرب من الممر الملاحي الرئيسي، ولم تُصب السفينة مباشرة بقذيفة، لكنها اشتعلت فيها النيران، وقالت الشركة إن جميع أفراد الطاقم بخير وتم إخماد الحريق.