تشهد منطقة الخليج تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي. ومع توسع رقعة المواجهة العسكرية، باتت البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية الحيوية في قلب الصراع، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات النفط والتجارة العالمية.
هجمات متكررة
أظهر تحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن ما لا يقل عن 16 ناقلة نفط وسفينة شحن، وسفن تجارية أخرى تعرضت لهجمات في الخليج منذ اندلاع الصراع قبل نحو أسبوعين. وقد أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدد من هذه الهجمات، في وقت تتزايد فيه الضربات التي تستهدف قطاع الطاقة بشكل مباشر.
استهدفت إسرائيل عدة منشآت لتخزين الوقود ومجمعات طاقة داخل إيران، بينما ردت طهران بشن هجمات على منشآت إنتاج وتخزين النفط في أنحاء مختلفة من الخليج. كما هددت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ومن بين أحدث الحوادث، اندلاع النيران في ناقلتي نفط عراقيتين في عرض البحر أمس الخميس، في واحدة من أبرز الهجمات التي طالت قطاع النفط في المنطقة خلال الأيام الأخيرة. وتتزامن هذه الهجمات مع استمرار الضربات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران وضد حلفائها في المنطقة.
دائرة الخطر
يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. لكن مع تصاعد الهجمات، تعرضت ثلاث سفن قبل أمس الأربعاء لمقذوفات في المضيق أو بالقرب منه، قبل ساعات من استهداف ناقلتي النفط العراقيتين قبالة سواحل العراق.
وفي أعقاب هذه التطورات، أعلنت كل من العراق وسلطنة عمان إغلاق بعض محطات تصدير النفط كإجراء احترازي، في خطوة تعكس حجم القلق المتزايد بشأن أمن المنشآت النفطية والممرات البحرية.
تراجع حركة الشحن النفطي
قبل اندلاع الصراع، كانت نحو 80 ناقلة نفط وغاز تعبر مضيق هرمز يوميًا، ناقلة ما يقارب 20 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية. غير أن التصعيد العسكري أدى إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، حيث لم يعد يعبر المضيق سوى سفينة أو سفينتين يوميًا.
من جهتها، حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن الصراع الحالي تسبب في "أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية". وفي محاولة للحد من تداعيات الأزمة، تعهدت دول كبرى، من بينها الولايات المتحدة، بالإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لتعويض النقص في الإمدادات.
ومع ذلك، تواصل أسعار النفط العالمية ارتفاعها، حيث قفزت بنحو 40% منذ اندلاع الصراع. ويحذر اقتصاديون من أن استمراره لفترة طويلة قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وتهديد إمدادات الطاقة والغذاء والصناعة في العديد من دول العالم، وفقًا لـ "نيويورك تايمز".