الأمومة ساعدتني في تجسيد شخصية "آمنة".. وشعرت أن "حمزة" ابني الثالث
جميع المشاهد كانت صعبة وأرهقتني نفسيًا.. والأم كانت في معركة مع طفلها
رسالتنا أن يعلم الجمهور أن التوحد ليس مرضًا بل اختلاف يتطلب احترامًا وفهمًا
الجمهور اعتبر المسلسل جزءًا من عائلته
تامر عاشور الأنسب لغناء التتر.. وحالة المسلسل تتناسب مع صوته وإحساسه
تضع الفنانة السورية جومانا مراد نفسها في منطقة جديدة بالدراما ليس فقط بتصدرها تجربة البطولة المطلقة في موسم رمضان لأول مرة من خلال مسلسل "اللون الأزرق"، بل لتطرقها لقضية مهمة من خلال مناقشة مرض التوحد عند الأطفال وتأثيراته وكيفية تعامل الأسر معه.
تأخذ جومانا الجمهور في رحلة لفهم التعامل الأمثل مع الطفل مريض التوحد، في ظل معاناة الكثير من الأسر من هذا المرض، ولذلك يحمل واقعية من خلال قصص تكرر يوميًا في الحياة، ليكون المسلسل بمثابة نموذج استرشادي لفهم تفاصيل أكثر من الأطفال الذين يعانون من هذا المرض.
وفي حوارها مع موقع "القاهرة الإخبارية "، تكشف جومانا مراد عن كواليس العمل، ورحلتها في التحضير للدور، وكيف أثر العمل في حياتها الشخصية والنفسية، فضلًا عن الرسائل الإنسانية التي يسعى العمل إلى إيصالها وغيرها من التفاصيل.
ما الذي حمسك لخوض البطولة المطلقة الأولى بمسلسل "اللون الأزرق"؟
صراحة كنت أرغب في تقديم عمل مميز ومختلف، خصوصًا أن المنافسة في دراما رمضان شديدة الصعوبة، وما حمسني لتقديم هذا العمل هو فكرته وقصته المميزة فشعرت أنني أمام حالة خاصة بعيدًا عن أي عمل رمضاني، كما أنها كانت فرصة للتوعية والتأثير بشكل إيجابي على المجتمع، ووجود الكاتبة مريم نعوم، بالإضافة إلى تعاوني مع المخرج سعد هنداوي، وفريق العمل على رأسهم الفنان أحمد رزق، كل هذه العوامل جعلتني متحمسة لتقديم هذا العمل.
والحقيقة أنه كما توقعت أهمية الموضوع، فمع عرض الحلقات الأولى للعمل لمست ردود فعل إيجابية إلى درجة كبيرة، فقد تفاعل الجمهور مع الحلقة الأولى بشكل كبير وأبدوا إعجابهم بالشخصية، وأبرز تعليق لفت انتباهي وأعجبني كثيرًا، هو عندما قالوا نحن لا نشاهد مسلسلًا، بل نشاهد عائلة.
هذا الأمر بالنسبة لي كان الأهم، فطالما نجحنا في كسب صدق الجمهور، فإنهم سيحبوننا ويتابعوننا ويعيشون قصتنا معنا، الحمد لله، كان رد الفعل مؤثرًا وجميلًا جدًا وسعدت به للغاية.
تبدو شخصية "آمنة" مليئة بالتفاصيل المعقدة.. كيف استعددت لهذا الدور؟
بلا شك شخصية "آمنة" تلك الأم الحنونة والمكافحة، تواجه تحديات الحياة اليومية مع طفل مصاب بالتوحد، لذا كان من الضروري التحضير الجيد لهذه الشخصية من خلال بحث مكثف عن أطفال التوحد، لأن الطفل المصاب بالتوحد يحتاج إلى معاملة خاصة وفهم دقيق لطريقة تواصله مع من حوله.
كما أنني حضرت من خلال جلسات طويلة ومناقشات معمقة مع المخرج سعد هنداوي والكاتبة مريم نعوم لضمان تقديم الشخصية بصورة طبيعية وصادقة تعكس الواقع، إضافة إلى ذلك فقد تعايشت من قبل مع حالات مصابة بالتوحد ما خلق لدي خلفية مسبقة وكل هذا ساعدني في تجسيد الشخصية بصدق.
وكيف أثرت الأمومة في أدائك الشخصية؟
مشاعر الأمومة أثرت بشكل كبير في العمل، فهي سيطرت على كل تصرفاتي، وفي كثير من المواقف شعرت وكأن الطفل ابني، فكانت ردود أفعالي طبيعية وتلقائية من دون تحضير مسبق، خصوصًا أن الشخصية تشبهني في كثير من الصفات، مثل الحنان والخوف الدائم على أولادي، وهذا ساعدني على تقديم أداء أكثر صدقًا وانسجامًا مع طبيعة الدور.
يبدو أن تعاملك بإحساس وصدق مع الشخصية جعلك تشعرين بصعوبتها النفسية.. فما أصعب مشاهدك بالعمل وكيف تعاملت معها؟
صراحة جميع المشاهد كانت صعبة لأن المسلسل يمثل حالة مستمرة من المشاعر، وهذا أمر مرهق نفسيًا، بينما كانت المشاهد الأصعب هو الذي يظهر فيها الطفل في موقف صعب أو حزين، فكنت أشعر دائمًا أن الأم في معركة مع طفلها الصغير وسط تحديات صعبة من المجتمع.
هل كان لهذه المشاهد الصعبة وقع نفسي عليك؟
المسلسل يتطلب أن أكون طوال الوقت في حالة عاطفية معينة، وهذا كان مرهقًا نفسيًا للغاية وأثر فيّ بشكل شخصي، فكل مشهد كان يحمل مشاعر شديدة الصعوبة ومليئة بالتوتر، الأمر الذي أثر فيّ نفسيًا بالفعل، لكنه في الوقت نفسه أضفى صدقًا وعمقًا على أدائي.
ما الرسالة التي تودين إيصالها للجمهور بمناقشة مرضى التوحد؟
أتمنى أن يعلم الجمهور أن التوحد ليس مرضًا، بل هو اختلاف يحتاج إلى احترام وفهم، ويجب علينا التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد بطريقة صحيحة ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع، لأن ذلك هو السبيل الأنجح لدعم قدراتهم وتنمية مهاراتهم.
كيف كانت كواليس التعاون مع الطفل علي الذي يجسد دور ابنك "حمزة" ؟
الطفل علي موهوب بالفطرة، يحب التصوير والمهنة ويستمع جيدًا للتوجيهات، فهو شديد الذكاء والملاحظة، استمتعت كثيرًا بالعمل معه، وشعرت تجاهه بمودة كبيرة، حتى اعتبرته ابني الثالث، حيث لم أشعر وكأنني أمثل، بل شعرت وكأنني أتعامل مع طفلي، وكانت كل مشاعري تجاهه صادقة ومن القلب.
وماذا عن التعاون الأول مع الفنان أحمد رزق؟
أحمد رزق صديق لي منذ فترة طويلة، وهذا بالفعل أول عمل يجمعنا على الشاشة، وسعدت كثيرًا بالتعاون معه، شخصيته المرحة وكواليسه الممتعة أسهمت في خلق كيمياء رائعة بيننا ظهرت على الشاشة بشكل طبيعي وصادق.
والحقيقة أن كل فريق العمل كان مميزًا للغاية، بما في ذلك تتر المسلسل "شبه الناس" الذي قام بغنائه المطرب تامر عاشور فأنا واحدة من جمهوره، وأحسست أن صوته وإحساسه العالي والصادق هما الأنسب لمسلسلنا الذي يمثل حالة فنية خاصة تشبه صوته.