المسلسل أعادني إلى بداياتي في لعبة الملاكمة وقدمت "فورمة" تشبه الأعمال العالمية
لم أبتعد عن جذوري الشعبية وأحرص في اختياراتي الفنية على الاقتراب من هذه الطبقة
أؤمن بأن قوة العمل في تنوع شخصياته وألا تدور كل الأحداث حول البطل وحده
جمهوري أولى بأموال المسابقات بدلًا من صرفها على الدعاية
لن أرضي كل الناس.. واللزمات جزء من شخصيتي وتواصلي مع الناس
المنافسة صحية والسوق يتسع للجميع
منذ حضوره الأول، انحاز الفنان أحمد العوضي إلى الطبقة الشعبية ليميز نفسه كأحد أبرز نجوم اللون الشعبي في الدراما المصرية، مقدمًا شخصيات تنتمي إلى الشارع وتعبر عن هموم الناس وطموحاتهم، وفي كل موسم، يحرص على تطوير أدواته، سواء على مستوى الأداء أو الشكل أو طبيعة الشخصية.
يطل العوضي هذا العام عبر مسلسل "علي كلاي" بشخصية ملاكم سابق من حي حلوان، في عمل يمزج بين الأكشن والدراما الاجتماعية، ليجسّد معالجة مختلفة للبطولة الشعبية التي اعتاد عليها جمهوره بعد نجاحات تحققت في حق عرب وفهد البطل.
يتحدث العوضي في حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية" عن فلسفة تغيير شكله "الفورمة"، وكواليس التدريب، ورؤيته للمنافسة، والانتقادات، وخطته السينمائية المقبلة، وتفاصيل أخرى نقرأها في هذا الحوار:
رغم انتماء أعمالك للنوعية الشعبية، لكن كل دور يحمل "فورمات" مختلف متجنبًا التكرار.. كيف تتجنب ذلك وأنت تدور في إطار شعبي مع حرصك على تغيير الشكل والاستعداد البدني؟
قال: "أنا أؤمن بأن الفنان ينبغي أن يفاجئ جمهوره دائمًا، لا أن يكرر نفسه، لذلك أحرص في كل عام على تقديم شكل مختلف يواكب طبيعة الشخصية التي أؤديها، أحيانًا أزيد من التمارين لإتمام بناء الكتلة العضلية، كما أعمل على اللياقة والمرونة بحسب متطلبات الدور. وهذا العام عدت إلى الملاكمة وتحديدMMA، فهي بدايتي، واللعبة التي أعرف تفاصيلها جيدًا، وقد شعرت أن الوقت حان لتقديم 'فورمة' جديدة تشبه ما يُقدّم في الأعمال العالمية، لكن بروح مصرية خالصة."
كيف كانت التحضيرات للعودة إلى "الحلبة" وبمن استعنت للتدريب على الشخصية؟
قال: "التحضيرات كانت شاقة للغاية، لكنني كنت مستعدًا لها نفسيًا وبدنيًا، والحقيقة أن المدرب محمود طاحون رافقني في هذه الرحلة، وهو ليس مجرد مدرب، بل شريك نجاح حقيقي، وسبق أن عملنا معًا، لهذا كان بيننا انسجام وفهم مشترك لطبيعة الشخصية ومتطلباتها. كما أن التدريب لم يكن فقط لتقوية الجسد، بل لصناعة روح الملاكم التي ينبغي أن تتوافر فيها صفات الانضباط والتحمل والقدرة على المواجهة."
شهدت الحلقة الأولى مباراة قوية.. هل قصدت إرباك الجمهور حول الشخصية؟
قال: "بالفعل، أحببت أن أربك المشاهد قليلاً، وأجعله يطرح الأسئلة: هل هو ملاكم محترف؟ هل هو شاب بسيط أم رجل ثري؟ هل هو ضحية أم صاحب نفوذ؟ تعمدت المزج بين هذه الملامح، لأن الشخصية مركبة وليست أحادية البعد. كما فضّلت أن أخلق حالة من التشويق، بحيث يظل الجمهور في حالة تساؤل وترقب مع تطور الأحداث."
المسلسل يصنف كعمل شعبي لكن بنكهة مختلفة.. كيف ترى هذه التجربة؟
قال: "هو عمل شعبي خالص، لكنه يبدأ من نقطة مختلفة. الشخصية لا تبدأ من القاع، بل من القمة؛ هو إمبراطور في مجاله الرياضي والتجاري، يملك محالًا وإدارة، وله نفوذ واسع، لكن مع تطور الأحداث تبدأ الصراعات الداخلية والخارجية في الظهور، وتنكشف طبقات الشخصية. ومع ذلك، لم أبتعد عن جذوري الشعبية، فأنا دائمًا أعتز بأهلي والناس الذين خرجت من بينهم، وأحرص على أن أظل قريبًا منهم في اختياراتي الفنية."
هل تدخلت في مناقشة تفاصيل الشخصيات بالعمل؟
قال: "بالطبع، عقدنا جلسات طويلة لمناقشة تفاصيل العمل والشخصيات، وكنت حريصًا على أن يكون لكل شخصية خطها الدرامي الخاص، وألا تدور كل الأحداث حول البطل وحده، لأن قوة العمل في تنوع شخصياته، وأن يكون لكل منهم مساره الخاص وصراعاته الخاصة. والخلافات التي تحدث أحيانًا بين الشخصيات في العمل، فهذا التداخل يكون بهدف الوصول إلى أفضل صيغة ترضي الجميع وتخدم العمل ككل."
هناك أكثر من خط نسائي في المسلسل، ما السبب في ذلك؟
قال: "بالفعل، لكل شخصية نسائية في العمل حكاية مختلفة معي، هناك حب، وانتقام، وصراع، ورومانسية، والعلاقة ليست نمطية أو متشابهة، بل لكل واحدة مسار خاص بها. وحرصت على الجلوس معهن جميعًا لفهم أبعاد العلاقة، حتى تظهر الكيمياء على الشاشة بشكل طبيعي ومقنع. والحقيقة أن العلاقة فيما بيننا إنسانية قبل أن تكون مهنية، وهذا ما يسهل العمل. فأنا أحب أن أوجه زملائي وأساعدهم على الظهور بأفضل صورة، لأن نجاح أي ممثل أمامي هو نجاح لي أيضًا، وأؤمن أن العمل الجماعي هو سر النجاح، وأن الجمهور يشعر بالصدق عندما يكون هناك تفاهم حقيقي بين فريق العمل."
حرصت على أن يشارك في العمل أسماء كبيرة من النجوم أصحاب التاريخ الفني الطويل…
قال: "نعم، وجود نجوم كبار يمنح العمل قيمة خاصة وعمقًا مختلفًا، ونحن تربينا على أعمالهم، والجمهور مرتبط بهم، وهم يضيفون خبرة وثقلًا، ويعيدون للمشاهد روح الأعمال القديمة التي نشأنا عليها، لكن في إطار عصري. وهذا المزج بين الأجيال يصنع حالة فنية متكاملة."
كيف ترى المنافسة مع باقي الأعمال في السباق الرمضاني؟
قال: "لا شك أن المنافسة في النهاية صحية، ولا أراها صراعًا بقدر ما هي حافز للتطور. والمهم أن يثبت كل فنان نفسه بموهبته واجتهاده، وأنا أفرح بنجاح زملائي، لأن السوق يتسع للجميع، والنجاح الجماعي يرفع مستوى الصناعة ككل."
اعتاد الجمهور رؤيتك في دور "البطل الجدع".. هل يمكنك تقديم شخصية شريرة؟
قال: "بالتأكيد يمكنني تقديم دور شرير، فالتمثيل في النهاية تنوع وتجربة، لكنني دائمًا أضع جمهوري في دائرة اهتمامي، وأفكر فيما يحب أن يراني فيه. وإذا قدمت الشر، فسيكون في إطار يحبه الجمهور ويتقبله مني، دون أن أخسر ثقتهم أو صورتهم الذهنية عني."
هناك من ينتقد قيامك بعمل مسابقات للجمهور… كيف تتعامل مع هذا النقد؟
قال: "النقد حق للجميع، لكنني أركز على جمهوري الحقيقي. وعندما أقدم شيئًا وأجد الناس تحبه وتدعمني، فهذا هو المعيار بالنسبة لي. وفي النهاية، لا يمكنني إرضاء الجميع، لكنني أحرص على ألا أغضب جمهوري الذي يقف بجانبي دائمًا.
وأتساءل ردًا على من ينتقدونني: لماذا لا أعلن عن مسابقات لهم من خلال متابعتهم لمسلسلاتي، بدلاً من استخدام أموالي في دعاية للمسلسل ولا يتم الاستفادة منها؟ فهذه الأموال الأولى بها الجمهور الذي يحبني وشريك النجاح. وبالفعل، سعيد للغاية بالتفاعل الكبير الذي يشهده المسلسل والبحث عن حل الأسئلة."
دائمًا ما تتم الاستعانة بلزمات الشخصيات التي تجسدها في أعمالك في الشارع… كيف ترى ذلك؟
قال: "هذه اللزمات تخصني، وأريد أن أتواصل فيها مع جمهوري من خلال كل عمل أقدمه، مثل 'وحش الكون' في مسلسل 'اللي مالوش كبير'، و'تشكر منحرمش ووحدوا الواحد' في مسلسل 'حق عرب'، وغيرها. وهي كلمات تسعدني حتى يطلقها جمهوري، وأترك علامة من خلال كل شخصية ارتبط بها المشاهد."
هل تحرص على تقديم رسالة فنية في أعمالك؟
قال: "بالتأكيد، فالفن في جوهره ترفيه، لكنه أيضًا مسؤولية، وأحاول دائمًا أن أقدم رسالة ضمن إطار مشوق وممتع. وسبق أن تناولت قضايا إنسانية مثل معاناة اليتيم وفقدان الوالدين، لأن هذه الموضوعات تمس وجدان الناس. وفي النهاية، الهدف ليس الوعظ المباشر، بل إيصال قيمة إنسانية بطريقة ذكية ومؤثرة."
البعض لا يحب مشاهدة أعماله… فماذا عنك؟ وهل تتابع أعمال زملائك؟
أجاب: "أحرص بالطبع على مشاهدة مسلسلاتي، لأنني أريد متابعة ردود الفعل بنفسي أولًا بأول، خصوصًا أنني أعتبر المشاهدين أشقائي. أما بالنسبة للمسلسلات الأخرى، فأرى أن كل أعمال زملائي مميزة، وبالتالي أتمنى لهم التوفيق والنجاح بقدر المجهود الذي بذلوه. وإذا أسعفني الوقت سأشاهد بالطبع أعمالهم."
بعيدًا عن الدراما التلفزيونية… ماذا عن فيلم "شمشون ودليلة"؟
قال: "أستعد له خلال الفترة المقبلة، وهو عمل أكشن كوميدي مختلف عن أدواري في الدراما التلفزيونية. والعمل يحمل روحًا خفيفة ومليئة بالمغامرة، وهو تأكيد على أنني أحب أن أتنقل بين الأشكال الفنية المختلفة حتى لا أكرر نفسي."
ما الرسالة التي توجهها لجمهورك؟
أجاب: "أقول لهم إنني أعمل من أجلكم، وأسعى دائمًا لتقديم الأفضل. ودعمكم هو سر استمراري، وأعدكم بأن تروا مني دائمًا الجديد والمختلف، مع الحفاظ على الروح التي أحببتموني من خلالها."