انشغالي الحقيقي هو البحث عن موضوع يمسّ عصرنا
"عادل" جانٍ ومجني عليه ولم أقبل العمل لمجرد الوجود في رمضان
لا أؤمن بالمنافسة في الفن ورفضت حصري في قالب واحد بعد "بالطو"
أريد عملًا يقول شيئًا.. ولا بد من كسر منطقة الأمان
اشتغلنا على الشخصيات معًا.. وليس كلًا بمفرده
لا يوجد شر أو خير مطلق.. وباسم سمرة من أقوى الممثلين
يخوض الفنان عصام عمر تجربة مختلفة عبر مسلسل "عين سحرية"، الذي يقتحم منطقة شائكة تمس تفاصيل الحياة اليومية في عصر تحوّلت فيه الكاميرات إلى شاهد دائم على كل حركة وتصرف. العمل لا يراهن فقط على التشويق، بل يطرح أسئلة وجودية حول الخصوصية والاستغلال والخيط الرفيع بين الحماية والانتهاك.
عصام عمر، الذي اعتاد كسر التوقعات منذ نجاحه في "بالطو"، يواصل رحلته نحو التنوع، متنقّلًا بين الكوميديا والدراما والأكشن، واضعًا الفكرة في صدارة اختياراته.
في حواره مع موقع "القاهرة الإخبارية"، يتحدث عصام عمر عن كواليس "عين سحرية"، وشخصية عادل، وتعاونه مع المخرج السدير مسعود والمؤلف هشام هلال، وحماسه للعمل أمام باسم سمرة.
يأخذ عصام عمر العمل إلى مناطق فكرية مُعقَّدة تمسّ حياة الناس اليومية، في زمن باتت فيه الكاميرات جزءًا من تفاصيل الوجود الإنساني، ويكشف عن سبب اختياره للعمل من بين مشروعات عديدة عُرِضت عليه، وعن انشغاله الشخصي بفكرة المراقبة، وكواليس تطوير الشخصيات، ورؤيته للتنقل بين الكوميديا والأكشن بعد نجاحه في "بالطو".
ما الذي جذبك لمسلسل "عين سحرية"؟
هناك دائمًا موضوعات تشغلني بوصفي إنسانًا يعيش في هذا البلد وفي هذا العصر، فلا يشغلني فقط أن أختار عملًا جيدًا أو نصًا متقنًا، بل أبحث عمّا يمسّ زمننا فعلًا.
ولا شك أن فكرة الكاميرات التي سيطرت على حياتنا كانت محورًا أساسيًا في اختياري، اليوم يمكن توثيق كل شيء تقريبًا. عندما نذهب إلى مطعم، أو مستشفى، أو متجر لشراء الملابس، لا نعلم إن كنّا مراقَبين أم لا، كل شيء محسوب علينا، وكل تصرّف قد يخرج منا –سواء بإرادتنا أو من دونها– يمكن أن يكون مرئيًا ومسجّلًا.
هذا الواقع شغلني كثيرًا، نحن نعيش في زمن أصبحت فيه كاميرات الهواتف المحمولة جزءًا من يومنا، وكل لحظة قابلة للتسجيل، قد يبدو ذلك إيجابيًا لأنه يمنع جرائم ويحقق قدرًا من الأمان، لكن ماذا لو تحوّل إلى أمر سلبي؟ متى يكون إيجابيًا؟ ومتى يصبح خطيرًا؟ وكيف يمكن أن يستغله البعض، سواء في فعل الخير أو في الإضرار بالآخرين؟
لذا شعرت أن الوقت مناسب لطرح هذا السؤال دراميًا، ولتنبيه الناس إلى أن هناك أشياءً قد تؤثر فيهم أو تدمرهم دون أن ينتبهوا، تمنيت أن نقدّم الفكرة في قالب درامي يحبه الجمهور، لكن يحمل مضمونًا حقيقيًا.
مع عرض الحلقات الأولى بدت تفاصيل شخصيتك مركبة وتحمل تعقيدات؟
بالفعل، فأنا أجسّد شخصية عادل، وهو مهندس سابق، يعمل فنيًا في مجال كاميرات المراقبة، ونعم الشخصية معقدة للغاية؛ فعادل قد يكون مستغِلًا ومستغَلًا في آنٍ واحد، فهو جانٍ ومجني عليه في الوقت نفسه.
وسنرى في الحلقات المقبلة كيف يمكن أن يستخدم ما يمتلكه من أدوات، وكيف قد يتم توظيفه أو استخدامه بطريقة قد تضر الآخرين، ولا أستطيع الكشف عن تفاصيل أكثر، لأن طبيعة العمل تقوم على التعقيد والمفاجآت، المسلسل ليس بسيطًا في أفكاره أو اتجاهاته، وهو قائم على مناطق رمادية، فلا يوجد خير مطلق أو شر مطلق.
هل جاءك العمل بعد عروض عديدة لموسم رمضان؟
نعم، عُرِضَت عليّ أعمال كثيرة للمشاركة في موسم رمضان، والحمد لله، لكنني لا أعمل لمجرد أن أكون موجودًا في الموسم، إن لم أشعر أن العمل سيضيف لي شيئًا أو يقدم فكرة جديدة، فأنا لا أرى ضرورة للمشاركة.
والحقيقة أنني لم يكن لديّ هاجس أن أعمل في رمضان فقط، وما يحرّكني هو السؤال: هل سيضيف هذا العمل شيئًا؟ هل يحمل فكرة تستحق؟
والفكرة كانت تشغلني شخصيًا، وتحدثت مصادفةً مع المخرج السدير مسعود، فوجدت لديه تصورًا قريبًا مما كنت أفكر فيه، وبدأنا العمل على الفكرة سويًا، ثم انضم إلينا المؤلف هشام هلال، وشرعنا في تطوير المشروع.
أنا لا أستطيع العمل بطريقة أن تصلني حلقات مكتوبة فحسب، لا أعتقد أنني اشتغلت يومًا على مشروع جاءني بهذه الطريقة ـ طريقة الحلقات- ، عادةً ما تكون هناك فكرة أولًا، ثم نجلس مع المؤلف والمخرج لنطوّرها، ونكتب معالجة، ونناقش المسارات، حتى نصل إلى شكل واضح قبل التنفيذ.
كيف تم تطوير الشخصيات؟
عقدنا جلسات عمل جماعية مع المخرج، ولم يكن الأمر أن يعمل كل ممثل على شخصيته بمعزل عن الآخرين، جلسنا جميعًا لنناقش الشخصيات، ونسأل: إلى أين ستذهب؟ وماذا نريد أن نقول من خلالها؟ أجرينا بروفات عديدة للوصول إلى الشكل النهائي الذي نحاول تنفيذه الآن.
كيف ترى تعاونك مع باسم سمرة؟
أنا سعيد جدًا بالعمل مع باسم سمرة فأنا اعتبره فنان عالمي، وأراه من أقوى الممثلين الذين أتابعهم وأستمتع بمشاهدتهم، العمل معه في مسلسل بهذا الحجم كان خطوة مهمة بالنسبة لي، وكما شاهدنا باسم سمرة يجسد دور محامٍ يحمل قدرًا من الغموض، لكن من المهم أن أوضح أن المسلسل لا يقوم على فكرة شرير تقليدي في مواجهة بطل خيّر.
والحقيقة أنه لا يوجد خير مطلق أو شر إلى ما لا نهاية، كل الشخصيات لديها جوانب مضيئة وأخرى مظلمة، المسلسل معقّد جدًا، ولن يستطيع المشاهد الحكم عليه قبل أن يراه كاملًا.
وبالنسبة لي، من المعايير المهمة أن أكون مستمتعًا أثناء التصوير، ليس فقط أن أنتظر نتيجة العمل، بل أن أحبّ ما أفعله يومًا بيوم، وأن أخرج من التجربة وأنا أشعر بأنني قدّمت كل ما أستطيع، أما استقبال الجمهور، فهو أمر يأتي لاحقًا.
كيف ترى موسم رمضان والتنافس الدرامي؟
لا أحب كلمة "منافسة" في الفن، الجمهور كبير جدًا، ولكل عمل جمهوره، هناك من يحب نوعًا معينًا من الأعمال، وهناك من لا يفضله، هذا أمر طبيعي.
وما يشغلني هو أن أقدّم عملًا صالحًا للمشاهدة في أي وقت، وليس فقط عملًا لافتًا وسط زحام الموسم، أريد أن يُشاهَد العمل بعد رمضان وفي أي وقت وأن يظل محتفظًا بقيمته، وإذا لم أجد فكرة مقنعة، فلن أشارك لمجرد الوجود، سواء في رمضان أو بعده، المهم أن يكون للعمل معنى حقيقي.
أولى تجاربك بدأت في مسلسل "بالطو"، لماذا لم تستمر في الكوميديا؟
بعد نجاح بالطو، كان من الممكن أن أكرر شخصية الشاب الطيب المحبوب، وأبقى في هذا الإطار، لكن التكرار يؤدي إلى الملل، حتى لو كان الجمهور يحبك.
الممثل ينبغي ألا يحصر نفسه في لون واحد، حتى لو كان مناسبًا له جدًا، لذلك انتقلت إلى تجارب مختلفة مثل "مسار إجباري"، ثم فيلم "البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو" ، وبعده مسلسل "نص الشعب اسمه محمد" ، مرورًا بأعمال تمزج بين الأكشن والكوميديا والدراما، مثل "بطل العالم" الذي يحمل طابعًا يجمع بين الأكشن والكوميديا والدراما في إطار عن أبطال رياضيين، لذا ما يحرّكني هو الفكرة التي أرغب في تقديمها، لا مجرد النجاح في لون بعينه.
هل شعرت بالقلق من الانتقال إلى الأكشن؟ وكيف استعددت؟
لا يوجد خيار سوى أن تكسر منطقة الأمان، نحن نعيش في عصر سريع جدًا، والجمهور – خاصةً الشباب – يتلقى المحتوى بسرعة عبر المنصات ووسائل التواصل، إذا حصرت نفسك في لون واحد، سيمل منك الجمهور، والانتقال إلى الأكشن تطلّب تدريبًا وجهدًا بدنيًا كبيرًا، لكنني مؤمن بأن التطور ضرورة، ما دامت النية صادقة لتقديم شيء مختلف، فعليك أن تبذل أقصى جهدك وتتوكل على الله.
في النهاية، ما الذي تريده من "عين سحرية"؟
أريد أن يطرح العمل سؤالًا حقيقيًا: أين نقف نحن من هذا التطور التكنولوجي؟ الكاميرات قد تكون وسيلة حماية، لكنها قد تتحول أيضًا إلى أداة تهديد، كلنا يمكن أن نُوظَّف أو نُستَخدَم بطريقة ما، وربما من دون أن ننتبه، ولا أريد أن أكون موجودًا لمجرد الوجود، بل أن أشارك في عمل يقول شيئًا، هذا هو الدافع الأساسي وراء "عين سحرية"، وأتمنى أن يصل صداه إلى الجمهور كما أردناه.