ذكر تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرس تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية الموجودة في البلاد، وفقًا لأشخاص مطلعين على المناقشات.
ووصف التقرير هذه الخطوة بأنها "قد تقطع أحد أهم شرايين الحياة الاقتصادية لطهران".
ونقل التقرير عن مصادره أن "مسؤولين إماراتيين حذروا إيران سرًّا من احتمال اتخاذ إجراء"، دون أن يتضح بعد متى أو حتى ما إذا كانت الحكومة الإماراتية ستتخذ إجراءً كهذا بالفعل.
وسابقًا، صرَّحت الإمارات بأنها تلتزم بالعقوبات على إيران، ولديها التزام قوي بحماية سلامة النظام المالي العالمي.
ونقلت الصحيفة عن إسفنديار باتمانجليج، الرئيس التنفيذي لمركز الأبحاث "بورصة وبازار" المتخصص في الشأن الإيراني، أن "أي خطوة تتخذها الإمارات للحد من الأنشطة المالية الإيرانية هناك ستكون ذات أهمية بالغة، لأن الإمارات هي القناة الأهم لانخراط إيران في الاقتصاد العالمي".
وأشار التقرير إلى أن "أي محاولات للضغط على الأصول الإيرانية ستشكل خروجًا حادًا عن نهج الإمارات التاريخي في الموازنة بين تحالفها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة وقربها من إيران"، لافتًا إلى أنه "حتى الآن امتنعت أبو ظبي إلى حد كبير عن استخدام قطاعها المالي كسلاح ضد جارتها".
أموال إيرانية
في سعيها لتصبح مركزًا ماليًا دوليًا، رحّبت الإمارات برؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم، وسبق للغرب -بما في ذلك مسؤولون أمريكيون- أن مارس ضغوطًا على البلاد لتشديد الرقابة على تدفقات الأموال ومكافحة التهرب من العقوبات.
وصرح مسؤول إماراتي سابقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الإمارات لديها آلية فعّالة للتعامل مع الأفراد والشركات الخاضعة للعقوبات، وأن البنوك الإماراتية تراقب مدى الالتزام بهذه الإجراءات.
في عام 2024، ذكرت الصحيفة أن البنك الرئيسي المملوك للدولة في دبي أغلق بعض الحسابات التي يملكها رجال أعمال روس وتجار نفط، لإغلاق منافذ موسكو غير الرسمية في النظام المالي الدولي.
في نفس الفترة تقريبًا، أزالت مجموعة العمل المالي (FATF)، وهي منظمة دولية مقرها باريس تهدف إلى وضع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، الإمارات من قائمتها، قائلة إنها عززت نظامها لمكافحة غسل الأموال.
وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية والمحللين الذين يتابعون أنشطة طهران، أنشأت إيران شركات واجهة في الإمارات لتلقي مدفوعات النفط، وتسوية الصفقات التجارية، وإخفاء مصدر الأموال، كما احتفظت بأسطول سري من السفن القديمة التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات، وغالبًا ما تحاول إخفاء موقعها وملكية هذه السفن.
دراسة المخاطر
تنقل الصحيفة عن مسؤولين مطلعين إن السلطات الإماراتية "تدرس عدة إجراءات لتفكيك العمليات الإيرانية غير المشروعة" التي تتعلق بالأنشطة المالية، وتشمل هذه الإجراءات تجميد أصول الشركات الوهمية التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، بالإضافة إلى حملة مالية واسعة النطاق على مكاتب الصرافة المحلية التي تُستخدم لتحويل الأموال خارج القنوات المصرفية الرسمية.
وقالت المصادر إنه "إذا قررت الإمارات التحرك ضد إمبراطورية التمويل غير الرسمي لإيران، فسيكون الهدف الرئيسي هو الحسابات المرتبطة بالحرس الثوري".
وخصصت طهران جزءًا متزايدًا من نفطها للحرس الثوري الإيراني، فضلًا عن أجزاء أخرى من مجمع الدفاع والأمن، لبيعه في السوق الدولية، وفقًا لمنشور صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية في يونيو الماضي.
وأفاد عدد من المشاركين في المناقشات للصحيفة الأمريكية بأن المسؤولين الإماراتيين يدرسون مخاطر تجميد الأصول، بما في ذلك احتمال أن يؤدي ذلك إلى رد فعل إيراني مطول ضد الأراضي الإماراتية وبنيتها التحتية الحيوية للطاقة، كما أن مثل هذا القرار من شأنه أن يُخلّ بالعلاقات التجارية والمصرفية المربحة مع طهران، ويُضعف قدرة الإمارات على جذب رؤوس الأموال من مصادر أخرى ذات طابع سياسي، مثل روسيا، والاحتفاظ بها.
وقال محللون إنه من غير المرجح أن يشمل أي تجميد للأصول جميع الحسابات التي تحتفظ بها الشركات والمواطنون الإيرانيون، والذين يعيش مئات الآلاف منهم في الإمارات.
أيضًا، إلى جانب المناورات المالية، يدرس صناع القرار في أبو ظبي اتخاذ إجراءات بحرية مباشرة، مثل مصادرة السفن الإيرانية، وفقًا لما ذكره مسؤولان مطلعان على المناقشات. وتهدف هذه الخطوات إلى شلّ أسطول إيران غير الرسمي من ناقلات النفط والوسطاء العاملين عبر الموانئ الإماراتية وخطوط الملاحة.