الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خبرة لا تُقدر بثمن.. أوكرانيا "المرجع العالمي" لمواجهة مسيرات إيران الانتحارية

  • مشاركة :
post-title
الجيش الأوكراني يمتلك خبرة في مواجهة مسيرات إيران

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

في ظل الموجات المتتالية من الهجمات التي استهدفت قواعد ومنشآت حيوية أمريكية، بدأت الأنظار تتجه نحو أوكرانيا، التي باتت تمتلك الخبرة الميدانية الأكثر نضجًا في العالم لمواجهة تهديد تلك المسيرات، التي أصبحت أداة رئيسية في تغيير قواعد اللعبة العسكرية.

وتُعد القدرة الصناعية الإيرانية في مجال الطائرات بدون طيار "الدرونز" حجر الزاوية في استراتيجيتها الحالية؛ إذ تمتلك طهران طاقة إنتاجية تصل إلى 10 آلاف طائرة شهريًا، ويمتاز الجيل الأحدث من طائرات "شاهد-136" بمدى يصل إلى 1000 كيلومتر.

حرب الاستنزاف

 تعتمد إيران على استراتيجية حرب الاستنزاف عبر إغراق الدفاعات الجوية بمسيرات منخفضة التكلفة؛ إذ لا تتجاوز تكلفة تصنيع المسيرة نحو 35 ألف دولار، بينما تستخدم المنظومات الدفاعية الغربية صواريخ اعتراضية تصل تكلفة الواحد منها إلى 4 ملايين دولار.

أوكرانيا طورت منظومة طائرات بدون طيار ردا على الدرون الروسية الرخيصة

وأمام ذلك، بدأ الغرب في البحث عن حلول لهذه المعضلة. وبحسب صحيفة "كييف إندبندنت"، لم يجدوا أمامهم سوى الجيش الأوكراني، الذي واجه منذ أواخر عام 2022 آلاف المسيرات من طراز "شاهد" التي أطلقتها موسكو تحت مسمى "جيران"، وواجه في البداية التحدي نفسه.

الاختلال الاقتصادي


دفع هذا الاختلال الاقتصادي كييف إلى ابتكار حلول غير تقليدية، فبدأت بتشكيل مجموعات دفاع جوي متنقلة مزودة بمدافع رشاشة وأجهزة استشعار صوتية، وصولًا إلى تطوير "مسيرات اعتراضية" عالية السرعة قادرة على إسقاط المسيرات الانتحارية في الجو بتكلفة ضئيلة.

وأشارت تقارير استخباراتية إلى أن المسيرات الإيرانية المستخدمة مؤخرًا في الهجمات على الإمارات والسعودية والبحرين، وكذلك قاعدة بريطانية في قبرص، تحمل بصمات تطور تقني ناتج عن التعاون مع موسكو، إذ أُجريت تعديلات على محركاتها وأنظمتها، ما جعل اعتراضها أكثر صعوبة.

أروقة البنتاجون


ويؤكد خبراء عسكريون أن استراتيجية "الإغراق" التي تتبعها إيران تهدف إلى استنزاف مخزونات الحلفاء من صواريخ الاعتراض باهظة الثمن خلال أسابيع.

واقترح الرئيس الأوكراني زيلينسكي إرسال خبراء أوكرانيين في "اعتراض المسيرات" إلى دول الخليج لمساعدتها في حماية أمنها القومي، في إطار صفقة محتملة تحصل بموجبها كييف، في المقابل، على بطاريات صواريخ "باتريوت" لحماية مدنها من الصواريخ الباليستية الروسية.

تجري مناقشات في أروقة البنتاجون لشراء "مسيرات اعتراضية" طورتها أوكرانيا

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن تحول استراتيجي داخل أروقة البنتاجون، حيث تُجرى مناقشات متقدمة لشراء "مسيرات اعتراضية" طورتها أوكرانيا، لاستخدامها في تأمين المصالح الأمريكية وحلفائها في منطقة الخليج، في ظل عجز بعض الأنظمة الدفاعية عن التعامل مع أسراب الطائرات الانتحارية الإيرانية من طراز "شاهد".

عقيدة عسكرية


وبالتوازي مع ذلك، أعلنت واشنطن استخدام أول طائرة مسيرة أمريكية منخفضة التكلفة بوصفها نسخة عكسية من طراز "الشاهد"، وهو نظام هجومي منخفض التكلفة يمثل توجهًا في عقيدة عسكرية أمريكية جديدة، تهدف إلى تنفيذ هجمات واسعة بتكلفة محدودة، وضمان تفوق ميداني دون استنزاف الميزانيات الضخمة.

ومع ذلك، تبقى الخبرة الأوكرانية "المختبر الحقيقي" الوحيد الذي أثبت فاعليته في إسقاط نحو 70% من التهديدات الجوية باستخدام المسيرات الاعتراضية، ما يجعل من كييف شريكًا أمنيًا مهمًا للولايات المتحدة في صراعات القرن الحادي والعشرين، ويعيد صياغة مفهوم التعاون العسكري بين واشنطن وكييف.