الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بسبب إيران.. ترامب يشعر بالحاجة إلى أوروبا "المتراخية"

  • مشاركة :
post-title
قاذفة أمريكية من طراز "B-1" في قاعدة دييجو جارسيا - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

لطالما عانت أوروبا من شكاوى الرئيس دونالد ترامب بأنها قارة "متراخية" تختبئ تحت مظلة الأمن الأمريكي، لكن الآن مع إطلاقه أول حملة عسكرية مفتوحة في رئاسته الثانية يجد قادتها أنفسهم متمسكين بشيء لا يزال يحتاجه بشدة، وهو قواعدهم ومجالهم الجوي وموقعهم الجغرافي الإستراتيجي.

هذا الأسبوع، سخر ترامب من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفًا إياه بأنه "ليس ونستون تشرشل"، وهدد بقطع التجارة مع إسبانيا، بعد أن فرض البلدان قيودًا على تسهيل العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، ومع ذلك تمسك كلا الزعيمين بموقفهما.

يشير تحليل لوكالة "بلومبرج" إلى أن إحباط ترامب يعكس حقيقة أساسية تتمثل في أن أوروبا -رغم اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة من خلال مؤسسات مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)- لا تزال تحتفظ بنفوذها على الولايات المتحدة، بينما تنجح أمريكا في بسط نفوذها في الشرق الأوسط على نحو أكثر فعالية عندما تستطيع الاعتماد على مواقع حلفائها الجغرافية، مثل مراكز الخدمات اللوجستية في ألمانيا، والقواعد الجوية في بريطانيا، والمنشآت البحرية في إسبانيا، وتصاريح التحليق التي تسمح للطائرات بالتحرك بسلاسة.

ورغم أن ترامب لم يسعَ لتشكيل تحالف دولي في حملته ضد إيران، إلا أن الحرب لا تزال تعتمد بشكل كبير على الأراضي الأوروبية، من خلال قواعدها وموانئها ومجالها الجوي، ومع اتجاه الرئيس الأمريكي نحو مزيد من التدخل "بات استخفافه السابق بالحلفاء يشكل عائقًا".

مواقع مهمة

رغم تحفظها، تُجرّ أوروبا بالفعل إلى الحرب، فبعد أن استُهدفت قاعدة بريطانية في قبرص بطائرة مُسيَّرة يوم الأحد، سارعت فرنسا وبريطانيا واليونان للدفاع عن الجارة الصغيرة العضو في الاتحاد الأوروبي.

يعود ذلك إلى أن الدول الأوروبية تُسيطر على بعضٍ من أهم المواقع المتاحة للجيش الأمريكي، ومنذ الحرب العالمية الثانية سمح هذا الوجود لواشنطن ببسط نفوذها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث قامت بتوجيه القوات عبر "رامشتاين" في ألمانيا و"دييجو جارسيا" في المحيط الهندي خلال حروب العراق وأفغانستان.

تشير "بلومبرج" إلى أنه لهذا السبب "مارس ترامب ضغوطًا على بعض القادة الأوروبيين"، إذ تسيطر المملكة المتحدة على منشآت مثل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني "فيرفورد"، بينما تستضيف إسبانيا قواعد رئيسية في روتا ومورون، وفي عملية عسكرية طويلة الأمد، يمكن لهذه المواقع أن تحدد مدى سرعة نقل الولايات المتحدة للطائرات والوقود والذخائر إلى مسرح العمليات، ومدى قدرتها على مواصلة الحملة.

أيضًا، يقول مسؤولون أوروبيون إن الولايات المتحدة تعتمد على أوروبا في جمع المعلومات الاستخباراتية والتجارة والتنسيق بشأن أوكرانيا، ويساعد هذا الاعتماد المتبادل في تفسير سبب عمل المسؤولين من كلا الجانبين بهدوء على استقرار العلاقات، حتى بعد تصاعد التوترات العلنية.

مع هذا، يوم الأربعاء، ضمن انتشارها في حلف شمال الأطلسي، رصدت بطارية صواريخ إسبانية في تركيا صاروخًا وتم اعتراضه.

والخميس، أشار الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إلى الحادثة كدليل على اهتمام أوروبا بالصراع، وقال لوكالة "رويترز" إن إيران "على وشك أن تصبح تهديدًا لأوروبا أيضًا".

في اليوم نفسه، صرّحت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني بأن إيطاليا مستعدة لإرسال مساعدات دفاعية، تشمل أنظمة دفاع جوي، إلى دول الخليج التي تطلب المساعدة، وحتى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عرض خبرة بلاده في مواجهة المُسيَّرات الإيرانية.

لكن حتى الآن، ترددت الدول الأوروبية في المشاركة في حملة ترامب على إيران، ويعود جزء من المشكلة إلى الطريقة التي شن بها ترامب الحرب، إذ لم يبذل جهدًا يُذكر للتشاور مع العواصم الأوروبية.

كيف تنتهي؟

بينما يتشارك المسؤولون الأوروبيون مع واشنطن في عدائها تجاه طهران، فإنهم لا يساورهم القلق بشأن كيفية اندلاع الحرب فحسب، بل بشأن كيفية انتهائها كذلك، فحتى لو لم تشارك أوروبا في الضربات، يبدو أن صراعًا مطولًا سيجر القارة إلى مزيد من التورط في الجوانب اللوجستية والدبلوماسية للحرب وتداعياتها المحتملة.

في الوقت نفسه، فإن التباين مع الحروب الأمريكية السابقة صارخ، فحتى عندما كانت أوروبا منقسمة بشدة، كما كان الحال في الفترة التي سبقت غزو العراق عام 2003، أمضت واشنطن شهورًا في الضغط على الحلفاء وبناء حجج للحرب.

كما كانت الشكوك القانونية محورية، وصرّح "ستارمر" بأن أي إجراء بريطاني يجب أن يستند إلى "أساس قانوني وخطة مدروسة وقابلة للتطبيق"، وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن فرنسا لا يمكنها الموافقة على ضربات تُنفّذ خارج نطاق القانون الدولي، وحذّرت رئيسة الوزراء الإيطالية من أن الحرب تعكس "أزمة في القانون الدولي"، وهو رأي أيّده رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وهو حليف آخر في حلف الناتو، في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء.

هكذا، بدأ تآكل الثقة، من وجهة النظر الأوروبية، فور تولي ترامب ولايته الثانية، بهجومه على النظام العالمي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية، وأمضى ترامب شهورًا في إثارة النزاعات حول جرينلاند، مهددًا بفرض تعريفات جمركية، ومنتقدًا علنًا مساهمات الحلفاء، مثل مساهمات المملكة المتحدة في الحرب في أفغانستان.

ونقلت "بلومبرج" عن مسؤولين أوروبيين أن النمط السائد هو أن "ترامب يحصل على تنازلات ثم يمضي قدمًا"، وتتبع ذلك أزمة جديدة، مثل موجات من الرسوم الجمركية، ومطالب بضم جرينلاند، وتنازلات لروسيا، والآن ضربات على إيران، بمخاطر أكبر في كل مرة.