قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن تدعم شن هجوم من الأكراد على إيران، معتبرًا أن ذلك سيكون خطوة جيدة إذا قرروا تنفيذها.
وأضاف ترامب، في تصريحات لوكالة "رويترز"، أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في توجيه ضربة لإيران ثم وصول شخصية إلى السلطة لا تختلف عن سابقتها.
وأكد أن إيران لم تعد تمتلك مرافق للحماية أو أنظمة للكشف الجوي، مشيرًا إلى أن "كل شيء في إيران تم تدميره".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن احتمال تحرك قوات كردية إيرانية متمركزة في إقليم كردستان العراق نحو الأراضي الإيرانية، لشن تمرد مسلح ضد الحكومة في طهران، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع الدائر بالمنطقة.
جبهة كردية
في هذا السياق، أعلنت إيران، الخميس، أنها هاجمت قوات كردية في كردستان العراق؛ لمنعها من تنفيذ هجوم على حدودها الغربية، وسط تقارير تفيد بأن مثل هذا الهجوم كان وشيكًا، أو ربما بدأ بالفعل.
وجاء الرد الإيراني في وقت صرّح فيه مسؤولون أكراد لوكالة "أسوشيتد برس" وصحيفة "واشنطن بوست" بأن ترامب تحدث شخصيًا مع قادتهم خلال الأيام الأخيرة، وطلب مساعدتهم.
وكشف موقع "أكسيوس" الأمريكي أن خمس جماعات كردية إيرانية منشقة، كانت تحتمي في العراق، أعلنت قبل ستة أيام من بدء الحرب تشكيل "ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران" بهدف مواجهة طهران.
من هم الأكراد؟
الأكراد مجموعة عرقية يُقدَّر عددها بنحو 40 مليون نسمة، ينتشرون بشكل رئيسي في أربع دول هي: إيران وتركيا والعراق وسوريا، ويُنظر إليهم على أنهم أكبر شعب في العالم لا يمتلك دولة مستقلة.
ولطالما طالب الأكراد إما بإقامة دولة مستقلة، أو بالحصول على حكم ذاتي واسع داخل الدول التي يعيشون فيها.
وتعود جذور القضية الكردية إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، حين وعدت القوى العالمية الكبرى الأكراد بإقامة دولة خاصة بهم، إلا أن هذا الوعد لم يتحقق.
ويلقي كثير من الأكراد باللوم على اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 بين بريطانيا وفرنسا، التي أعادت رسم حدود المنطقة، ما أدى إلى توزيع الأكراد بين عدة دول بدلًا من إنشاء وطن مستقل لهم.
علاقة الأكراد بواشنطن
على مدى أكثر من عقد، كانت القوات الكردية من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في سوريا، حيث ساعدت في حماية قواعد أمريكية وإدارة مخيمات احتجاز تضم آلاف المقاتلين وعائلاتهم.
إلا أن هذه العلاقة شهدت توترات في السنوات الأخيرة، خاصة مع تغير سياسات واشنطن في المنطقة ودعمها للحكومة السورية الجديدة.
فصائل مسلحة
في بعض المناطق ظهرت حركات مسلحة تطالب بالحقوق الكردية، من أبرزها حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة وعدد من الدول منظمة إرهابية.
أما في إيران، فيشكل الأكراد نحو 10% من السكان، ويتمركزون في المناطق الشمالية الغربية على الحدود مع العراق، وكان لهم دور بارز في بعض الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد النظام الإيراني.
وتتمركز بعض الجماعات الكردية المسلحة الإيرانية في كردستان العراق، وهو إقليم يقع شمال العراق انفصل عن سيطرة الحكومة المركزية عام 1992 بدعم أمريكي، وتعترف به الأمم المتحدة والولايات المتحدة، من بين جهات أخرى، كمنطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي.
توسع الصراع
سبق أن تعاونت الفصائل الكردية عبر الحدود في صراعات إقليمية، كما حدث خلال الحرب الأهلية السورية، عندما شارك مقاتلون أكراد من تركيا والعراق وإيران في القتال إلى جانب أكراد سوريا.
لكن من غير الواضح ما إذا كانت أي انتفاضة محتملة داخل المناطق الكردية في إيران ستؤدي إلى حشد دعم كردي أوسع عبر المنطقة.