كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن استخدام صاروخ "بريزم" للمرة الأولى في القتال، ضمن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، في خطوة تعكس تطور القدرات الهجومية بعيدة المدى للجيش الأمريكي مقارنة بالأنظمة السابقة.
وجاء الكشف بعد أن نشرت القيادة المركزية الأمريكية مقطعًا مصورًا يضم صورًا من أول 24 ساعة من عملية "الغضب الملحمي"، الاسم الذي أطلقته واشنطن على مشاركتها في العمليات المشتركة مع إسرائيل ضد أهداف إيرانية. وأظهرت إحدى الصور بوضوح إطلاق صاروخ "بريزم" من منصة "هيمارس M142 " الصاروخية المتحركة.
جديد في ساحة القتال
يُعد صاروخ "بريزم" أحدث صاروخ باليستي قصير المدى في ترسانة الجيش الأمريكي، وبدأ دخوله الخدمة قبل نحو عامين فقط، ويحل تدريجيًا محل صاروخ "أتاكمز"، الذي ظل لعقود السلاح الرئيسي للهجمات الباليستية التكتيكية الأمريكية.
وأظهرت الصور أيضًا منصة هيمارس مزودة بحاوية إطلاق تحتوي على صاروخين، وهو تصميم خاص بصواريخ "بريزم"، بينما تحتوي حاويات "أتاكمز" التقليدية على صاروخ واحد فقط.
مدى أطول وقدرات أكبر
يُمثل "بريزم" قفزة كبيرة في المدى العملياتي مقارنة بسلفه، فبينما يبلغ أقصى مدى لصواريخ "أتاكمز" نحو 300 كيلومتر، يمكن للنسخة الحالية من "بريزم" إصابة أهداف على مسافة 500 كيلومتر على الأقل.
ويعمل الجيش الأمريكي على تطوير نسخ مستقبلية قد يصل مداها نحو 650 كيلومترًا في النسخ المطورة وأكثر من 1000 كيلومتر في الإصدارات بعيدة المدى التي يجري تطويرها.
ويوسع هذا المدى الإضافي بشكل كبير مساحة الأهداف، التي يمكن للقوات الأمريكية استهدافها من مواقع إطلاق بعيدة نسبيًا في المنطقة.
دور فعّال
وتتمتع الصواريخ الباليستية بميزات تجعلها فعّالة في العمليات العسكرية الحديثة، تتمثل أبرزها في السرعة العالية جدًا، خلال مرحلة الهبوط النهائي وصعوبة اعتراضها مقارنة ببعض الصواريخ الجوالة إلى جانب قدرتها على اختراق الأهداف المحصنة مثل المخابئ والمنشآت العسكرية تحت الأرض.
ولهذه الأسباب، تُعد هذه الصواريخ مناسبة لضرب أهداف حساسة أو متحركة، مثل منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات الساحلية.
رسائل إستراتيجية
وفقًا لموقع "ذا وور زون" المتخصص في الشؤون العسكرية، يرى محللون عسكريون، أن استخدام "بريزم" في القتال لأول مرة لا يقتصر على تأثيره في ساحة المعركة الحالية، بل يحمل أيضًا رسالة ردع إلى خصوم الولايات المتحدة الآخرين، خصوصًا في ظل الحديث المتزايد عن احتمال استخدام هذا السلاح في أي مواجهة مستقبلية واسعة بمنطقة المحيط الهادئ.
ويعمل الجيش الأمريكي كذلك على تطوير نسخ جديدة من الصاروخ، بينها نسخة مضادة للسفن قادرة على استهداف أهداف متحركة في البحر ونسخة يمكنها إطلاق ذخائر صغيرة أو طائرات مسيّرة انتحارية في أثناء الطيران.
ورغم أن تفاصيل مواقع إطلاق الصواريخ أو الأهداف التي ضربتها لم تُكشف بعد، فإن استخدام "بريزم" ضمن عملية "الغضب الملحمي" يعني أن أحدث صاروخ باليستي في الترسانة الأمريكية أصبح الآن سلاحًا مجربًا في القتال، مع ما يحمله ذلك من دلالات على التحول في قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى للجيش الأمريكي، بحسب الموقع.