أزياء "منة" أبرزت طبيعتها العملية البسيطة.. وملابس "إياد" مستوحاة من ألوان الأرض والطبيعة
واجهت تحدي تجهيز كمية ضخمة من الأزياء في وقت محدود.. والملابس العسكرية كانت الأصعب
تلعب الأزياء دورًا جوهريًا في عالم الدراما لتسهم في رسم ملامح الشخصيات ونقل الانطباع العام لكل شخصية إلى المشاهد بطريقة ملموسة وحقيقية، وفي مسلسل "صحاب الأرض" كانت مهمة تصميم الأزياء أكثر تعقيدًا، ليس فقط في تنفيذها بل لتكون عنصرًا فعالًا في سرد القصة وتجسيد الواقع الإنساني في ظل فواجع الحرب في غزة.
تحدثت مصممة الأزياء دينا نديم، لموقع "القاهرة الإخبارية"، عن رؤيتها واختياراتها الفنية، موضحة كيف أسهمت الأزياء في التعبير عن الشخصيات والأحداث بطريقة صادقة وواقعية، بعيدًا عن أي مبالغة أو تكلف.
الأسلوب الفني للأزياء
اعتمدت دينا نديم في تصميم أزياء المسلسل على الواقعية المطلقة، إذ جعلت الملابس جزءًا لا يتجزأ من الشخصيات نفسها، لتعكس تجاربها النفسية وظروفها الإنسانية، وحول ذلك تقول: "كان الهدف أن تحقق الأزياء مصداقية الأحداث، مع الحرص على أن تكون عملية وبسيطة وغير ملفتة، بحيث تخدم الأداء التمثيلي وتعزز الواقعية دون تشتيت المشاهد عن القصة".
وأضافت: "اخترت أن تكون تدرجات الألوان هادئة ومحايدة أو قاتمة في معظم الملابس، لتوصيل حالة المعاناة والظروف الصعبة التي يعيشها سكان غزة، كما استخدمت لمسات تراثية في بعض الملابس، مثل فستان العروس في مشهد الفرح، ليعكس رسالة الأمل واستمرار الحياة رغم الظروف القاسية".
ملابس الشخصيات الرئيسية
وعن تصميم ملابس الشخصيات الرئيسية في العمل، قالت: "شخصية سلمى التي تجسدها الفنانة منة شلبي، تم تصميم ملابسها بشكل عملي وبسيط وغير متكلف، سواء في الخامات أو الألوان، لتعكس طبيعتها كطبيبة متطوعة تعمل في قطاع غزة، فعكست الملابس رحلة الشخصية الإنسانية، وتتماشى مع صفاتها التي تتسم بالتلقائية والعطاء، مع الحرص على أن تكون الأزياء مُكمِّلة للأداء التمثيلي دون أن تكون ملفتة أو مصطنعة".
وتضيف:" أما شخصية ناصر، الذي يقوم بدوره الفنان إياد نصّار، فحرصتُ أن تكون بسيطة وغير مهندمة، مع ألوان مستوحاة من الأرض والطبيعة لتعكس ارتباط الشخصية بالبيئة المحيطة والظروف القاسية".
وتابعت: "أيضًا تم تقليل عدد تغييرات الملابس خلال الأحداث، مع ترك آثار الأحداث على بعض المشاهد لتعكس صعوبة الحياة التي يمر بها".
تحديات التصميم والتنفيذ
واجهت دينا نديم تحديات كبيرة أثناء تصميم الأزياء للمسلسل، قائلة: "أصعب ما واجهني في هذا العمل هو أنه يجمع عددًا كبيرًا من الشخصيات الأساسية والثانوية وممثلي الخلفية، لذا تطلب مني تجهيز كمية ضخمة من الملابس في وقت محدود، بالإضافة إلى الملابس العسكرية التي كانت الأكثر صعوبة، بسبب تفاصيلها الدقيقة وصعوبة تصنيع الإكسسوارات، مع ضرورة أن تبدو حقيقية وواقعية".
وتضيف: "رغم هذه التحديات كنت مستمتعة بالتعاون مع فريق العمل، واحترافية المخرج بيتر ميمي وانسجام الرؤى بيننا، ما جعل عملية التصميم سلسة ومثمرة دون أي صراع في الآراء أو الذوق".
البحث والمراجع
اعتمدت المصممة دينا نديم على بحث ميداني ومصادر مرئية واقعية، إلى جانب متابعة الأخبار والشهادات الشخصية لتوثيق حياة الناس في غزة بدقة.
أضافت: "الهدف كان نقل الأثر الإنساني للحرب والمأساة الواقعية دون أي محاولة لتصوير تباين اجتماعي أو اقتصادي في الملابس، وركَّزت على تقديم الشعب الفلسطيني ككيان واحد، يعكس البعد الإنساني للمعاناة التي يعيشها الجميع في ظل الحرب".
الألوان والرمزية
اختارت دينا نديم أن تكون معظم الألوان مستوحاة من الأرض والطبيعة، لترمز إلى الارتباط بالأرض والتمسك بها، وحول ذلك تقول: "الألوان الزاهية تم استخدامها بحذر وفي عناصر محدودة جدًا، مثل فستان العروس، لإبراز رسالة الأمل واستمرار الحياة في مشاهد الفرح وسط الظروف الصعبة".
وتضيف: "الهدف الأساسي كان تحقيق توازن بين التعبير الواقعي عن الأحداث والبعد الفني والجمالي، لتكون الألوان والخامات متناغمة مع طبيعة الشخصية والحدث دون أي مبالغة".
وتختتم حديثها قائلة: "هدفت الأزياء في مسلسل صحاب الأرض إلى أن تكون عنصرًا فنيًا يعزز التعبير الصادق عن الشخصيات والأحداث، ويساعد المُشاهد على فهم الوقائع الإنسانية المروِّعَة في غزة".
وتضيف: "كما أسهمت في دعم البعد الإنساني والسياسي للمسلسل، ونقل رسالة عن الصمود والأمل، مع الالتزام بالواقعية والتفاصيل الدقيقة لكل شخصية وظرف مرت بها".