أبقى وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث احتمال إرسال قوات برية إلى إيران مطروحًا، مؤكدًا أن الإدارة لم تستبعد هذا الخيار في حال اعتبرته ضروريًا لتحقيق أهدافها العسكرية، في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ اليوم الرابع من الهجمات على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، بينما كثفت طهران هجماتها الصاروخية والطائرات المُسيَّرة على قواعد أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.
وبينما يلوح "بيت هيجسيث" بالخيار البري للضغط النفسي على نظام طهران، يدرك القادة العسكريون في واشنطن أن دخول إيران "بريًا" هو دخول في نفق لا مخرج منه، وهو ما يفسر الاعتماد الحالي على القصف الجوي المركز والعمليات الاستخباراتية، حيث تُعد جغرافيا إيران وتعقيداتها العسكرية "كابوسًا" استراتيجيًا يتجاوز بمراحل ما واجهته الولايات المتحدة في العراق أو أفغانستان.
أعلن مسؤولون أمريكيون مقتل رابع عسكري أمريكي متأثرًا بجروح أُصيب بها خلال هجوم مضاد، كما أقرّت الكويت بإسقاط ثلاث مقاتلات من طراز إف 15 في حادث نيران صديقة مع نجاة أفراد الطواقم الستة، في حين أقرّ البنتاجون بعدم قدرته على اعتراض جميع الصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي تطلقها إيران، وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا الأمريكيين، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
في الوقت نفسه، صرَّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لصحيفة "ذا بوست"، بأنه لن يتردد في إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران "إذا لزم الأمر"، على الرغم من أنه لا يعتقد أن هناك حاجة إليها.
سقوط قتلى إضافيين
قال هيجسيث، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك "كل الصلاحيات" لتحديد مسار العمليات ومدتها، في الوقت نفسه أشار ترامب في تصريحات صحفية إلى أنه لم يستبعد نشر قوات برية إذا كانت ضرورية، بينما رفض الوزير الالتزام بجدول زمني محدد، مؤكدًا أن مدة القتال قد تمتد أربعة أو خمسة أو ستة أسابيع وفقًا لتطورات الميدان.
أقرّ الوزير بأن التقديرات العسكرية تتوقع سقوط قتلى إضافيين، مشددًا على أن الإدارة تسعى إلى تقليل الخسائر قدر الإمكان، في الأثناء أوضح كين أن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية اعترضت مئات الصواريخ الإيرانية في المنطقة، لكنه أقرّ بأن بعض المقذوفات تمكنت من اختراق الدفاعات وضرب قواعد أمريكية.
تضاريس وعرة
وتستلزم أمريكا لنشر قوة برية، إرسال نحو 300 ألف و500 ألف جندي، من أجل مواجهة تضاريس إيران الوعرة، ودفاعاتها المُحصَّنة، وجيشها النظامي الكبير، وسيتبع ذلك حملات جوية/بحرية أولية، مثل عملية "إبيك فيوري" الجارية، ثم ينتقل إلى عمليات إنزال برمائية أو تقدم من قواعد في العراق/ الخليج، بحسب موقع "ذا ناشيونال إنترست" المعني بشؤون الأمن القومي.
كما تحتاج الولايات المتحدة إلى فرق عسكرية متعددة (مثل الألوية المدرعة/الميكانيكية)، وقوات مشاة بحرية لإنشاء رؤوس جسور، ووحدات سلاح فرسان جوية لتنفيذ مناورات سريعة للاستيلاء على مواقع إستراتيجية كطهران أو المنشآت النووية.
وستتطلب الإمدادات اللوجستية آلاف المركبات، والنقل الجوي عبر طائرات C-17 وC-130، وتخزين المؤن مسبقًا في الكويت وقطر، المعرضة لخطر أكثر من 3000 صاروخ باليستي إيراني، وفق الموقع الأمريكي.
وأشار الموقع إلى من المرجح أن يستخدم أكثر من 600 ألف فرد من القوات الإيرانية العاملة، بما في ذلك وحدات النخبة التابعة للحرس الثوري الإيراني المدربة على الدفاع غير المتكافئ، تكتيكات الاستنزاف في الجبال والمناطق الحضرية مثل طهران (التي يزيد عدد سكانها عن 9 ملايين نسمة).
تفوق جوي
أعلن كين أن القوات الأمريكية استهدفت أكثر من ألف موقع داخل إيران خلال يومين من العمليات، مؤكدًا تحقيق "تفوق جوي محلي" يسمح باستمرار الضربات وتعزيز حماية القوات المنتشرة. وسرعان ما كشف أن الضربات الأولية نُفِّذَت بمشاركة أكثر من مئة طائرة انطلقت من قواعد برية وبحرية، بما في ذلك قاذفات بي 2، التي نفذت رحلة استغرقت 37 ساعة من الأراضي الأمريكية، واستخدمت ذخائر دقيقة لاختراق منشآت إيرانية تحت الأرض.
رفض هيجسيث وصف العمليات بأنها حرب لتغيير النظام، في الوقت نفسه بدا تصريحه متباينًا مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث فيها عن إضعاف القيادة الإيرانية وتغيير سلوكها، إلى جانب ذلك امتنع الوزير عن توضيح إستراتيجية خروج محددة، مؤكدًا أن الإدارة لن تكرر ما وصفه بأخطاء الحروب السابقة التي امتدت لسنوات.
أشار كين إلى أن تعزيزات عسكرية أمريكية إضافية وصلت إلى المنطقة "حتى اليوم" لدعم العمليات، من دون تحديد أعدادها أو مهامها، في الوقت نفسه واصلت إيران إطلاق صواريخ وطائرات مُسيَّرة على مواقع أمريكية.
بينما يواصل البنتاجون تقييم قدرته على حماية قواته في ظل تصعيد متبادل وتوقعات باستمرار العمليات خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما يعكس اتساع نطاق المواجهة وتزايد المخاطر المرتبطة بها.
تكلفة باهظة
تبلغ تكلفة تشغيل مجموعة حاملات الطائرات الضاربة حوالي 6.5 مليون دولار يوميًا، وبذلك يصل إجمالي تكلفة الوجود العسكري الأمريكي الحالي في الخليج العربي إلى نحو 13 مليون دولار يوميًا، بحسب مجلة "فوربس".
وتُضاف إلى هذا، التكاليف اليومية للسفن والمعدات الإضافية التي تُشكِّل "أسطول" الرئيس ترامب في الشرق الأوسط.
تحذير إيراني لأوروبا
دوّت صفارات الإنذار أيضًا في تل أبيب وعبر وسط إسرائيل؛ وطُلب من المدنيين البقاء في الملاجئ، وسط أحدث وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية، كما تم تفعيل الإنذارات قبل فترة وجيزة في القدس والمنطقة المحيطة بها، بحسب
"تايمز أوف إسرائيل".
تم توجيه المدنيين في المناطق التي تدوي فيها صفارات الإنذار إلى دخول الملاجئ حتى إشعار آخر، حيث يقول الجيش الإسرائيلي إنه يعمل على إسقاط المقذوفات.
حذرت وزارة الخارجية الإيرانية الدول الأوروبية من المشاركة في الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية، قائلة إن ذلك "سيكون بمثابة عمل حربي".
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للصحفيين: "سيكون ذلك عملًا حربيًا. وأي عمل من هذا القبيل ضد إيران سيُعتبر تواطؤًا مع المعتدين، وسيُعتبر عملًا حربيًا ضد إيران".
أعلنت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، الأحد الماضي، أنها قد تتخذ "إجراءات دفاعية متناسبة لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيَّرة من مصدرها".