يواجه قطاع الطيران والشحن العالمي واحدة من أعقد أزماته التاريخية مع دخول العملية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يومها الرابع، مما أحدث اضطرابات تشغيلية حادة وخسائر مالية بالمليارات، وسط تهديد جديد يتمثل في "الثغرات التأمينية".
وأدى تصاعد النزاع الجوي وعلى الأرض إلى إلغاء وتغيير مسار آلاف الرحلات الجوية وإغلاق مراكز طيران رئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على أسواق المال، حيث تراجعت أسهم شركات السفر والطيران من آسيا إلى "وول ستريت".
وثائق التأمين
وحذر خبراء لمجلة نيوزويك من أن معظم الخسائر الناجمة عن الشلل التشغيلي نتيجة الصراع الحالي بين أمريكا وإيران قد تقع بالكامل على عاتق الشركات والملاك، نظرًا لبنود الاستثناء المتعلقة بالحروب في وثائق التأمين العالمية.
وتزامن وقف الحركة الجوية مع قفزة كبيرة في أسعار النفط، مما ضاعف الأعباء المالية على شركات الطيران التي باتت تصارع من أجل البقاء في أجواء غير آمنة، وسط توقعات باستمرار التقلبات لفترة طويلة.
مرحلة حرجة
ووفقًا لمحللي قطاع التأمين، يمر القطاع بمرحلة "حرجة"، إذ إن وثائق التأمين على الممتلكات التجارية عادة ما تستثني الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية، وهو ما يعني أن الأصول ذات القيمة العالية التي قد تتضرر من الصواريخ أو الحطام قد لا تجد من يغطي تكاليف إصلاحها.
وفي قطاع الطيران، تمنح الوثائق الحالية شركات التأمين الحق في إلغاء التغطية ضد مخاطر الحرب بشكل مفاجئ، وهو خيار لا يزال مطروحًا على الطاولة رغم عدم تفعيله رسميًا حتى اللحظة، مما يترك أساطيل الطيران في مهب الريح.
وتكمن الأزمة الكبرى في أن شركات الطيران، رغم تأمين أساطيلها ضد الأضرار المادية، لا تمتلك تغطية لـ "الإيرادات المفقودة" نتيجة توقف العمليات، وهو ما يعرف ببنود "انقطاع الأعمال".
اعتراض الصواريخ
وحذرت وكالة التصنيف الائتماني "مورنينج ستار دي بي آر إس" من أن اعتراض الصواريخ وتناثر الحطام قد يؤدي إلى مطالبات ضخمة تتعلق بالمسؤولية القانونية وهياكل الطائرات، في وقت يتقلص فيه استعداد شركات التأمين لتحمل المخاطر في مجالات الملاحة البحرية والجوية وسلاسل التوريد.
ولم يكن قطاع الشحن بمنأى عن هذه الفوضى، حيث قفزت تكاليف التأمين على السفن العابرة للخليج العربي إلى خمسة أضعاف خلال 48 ساعة فقط، وبدأت شركات التأمين في رفض تغطية الرحلات المارة عبر مضيق هرمز بشكل كامل، مما يهدد بتقليص الطاقة الاستيعابية للتجارة العالمية ورفع أسعار التأمين ضد الإرهاب والعنف السياسي إلى مستويات غير مسبوقة.