تصاعدت حدة التحذيرات الأمنية في العواصم الأوروبية، من احتمالات تعرض القارة لعمليات انتقامية تقودها طهران، ردًا على الضربات العسكرية الأخيرة التي أدت لاغتيال مسؤولين كبار، كان على رأسهم المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي.
وسلّطت تقارير استخباراتية وإعلامية الضوء على "سيناريوهات الرعب" التي قد تواجهها أوروبا، بدءًا من تفعيل الخلايا الإرهابية النائمة، وصولًا إلى خطر الصواريخ الباليستية التي باتت قادرة على بلوغ العمق الأوروبي.
اغتيالات وهجمات
حذّر خبراء أمنيون، في تقرير لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، من وجود "خلايا نائمة" تابعة لإيران والحرس الثوري داخل بريطانيا وعدة دول أوروبية، وصفت بأنها "مستعدة لإحداث فوضى عارمة" في حال اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخلايا قد تلجأ لتنفيذ عمليات اغتيال أو هجمات تخريبية ضد أهداف حيوية، ردًا على الدعم الغربي للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، وهي التحذيرات التي جاءت بالتزامن مع تزايد المخاوف من "ولاءات منقسمة" داخل المجتمعات الأوروبية قد تُستغل لتأجيج الاضطرابات الداخلية.
تحذيرات استخباراتية
ولم تتوقف التحذيرات عند لندن، ففي برلين، أكد مارك هنريشمان، رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على الأجهزة السرية الألمانية، في تصريحات نقلتها "تايمز أوف إسرائيل"، أنه لا يمكن استبعاد وقوع إجراءات انتقامية من قبل "خلايا نائمة إيرانية في أوروبا" بعد مقتل المرشد الأعلى.
وشدد هنريشمان على أن النظام الإيراني أثبت مرارًا قدرته على تنفيذ عمليات "إرهابية" خارج حدوده، داعيًا إلى ضرورة تكييف إجراءات الحماية الأمنية في القارة لمواجهة هذا التهديد الوشيك الذي تجاوز حدود الشرق الأوسط ليصل إلى الشوارع الأوروبية.
العمق الأوروبي
إلى جانب التهديد الأمني التقليدي، تبرز المخاوف من القدرات الصاروخية الإيرانية المتطورة، وبحسب تقارير أمنية، فإن ترسانة طهران من الصواريخ الباليستية لم تعد تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة فحسب، بل باتت تشكّل خطرًا مباشرًا على دول الاتحاد الأوروبي.
وحذر مسؤولون عسكريون من أن الصواريخ بعيدة المدى التي تمتلكها إيران قادرة على الوصول إلى عواصم أوروبية كبرى، وهو ما يدفع دول الناتو لإعادة تقييم منظومات الدفاع الصاروخي وتعزيز التنسيق الاستخباراتي لرصد أي تحركات مريبة قد تسبق إطلاق هذه الأسلحة.
ويرى المحللون أن تفعيل "آلية الزناد" وإعادة فرض العقوبات على طهران قد يعجّل بانفجار هذه الخلايا النائمة، ما يضع القارة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية جبهتها الداخلية من حرب "الوكالة" التي قد تنقلها طهران إلى قلب بروكسل، باريس، ولندن.