يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، خطابه السنوي عن حالة الاتحاد أمام الكونجرس، بعد 13 شهرًا على توليه ولايته الثانية، وسط ترقب من العالم حول موقفه من الحرب ضد إيران، وما سيحمله من رسائل سياسية واقتصادية وأمنية.
استعراض الإنجازات
يأمل البيت الأبيض والحزب الجمهوري أن يسهم الخطاب، الذي من المقرر أن يلقيه الرئيبس الأمريكي فجر الأربعاء، في تحسين شعبية ترامب وحزبه في استطلاعات الرأي قبل انتخابات التجديد النصفي، التي تعد تقليديًا استفتاء على الرئيس الحالي.
ويتيح الخطاب لترامب استعراض إنجازاته وعرض سياساته للعام المقبل، وبينما يترقب العالم موقفه من القضية الإيرانية، ينتظر الأمريكيون إجابات بشأن تكلفة المعيشة والوضع الاقتصادي، في ظل شعور بأن الرئيس منشغل بالسياسة الخارجية على حساب القضايا الداخلية.
كما حث مستشارو ترامب على التركيز على الاقتصاد والهجرة وقضايا تهم الناخبين، وأعلن البيت الأبيض أنه سيؤكد أن أمريكا "قوية ومزدهرة" قبل الذكرى الـ250 للاستقلال، 4 يوليو المقبل، وقالت المتحدثة كارولين ليفيت، إنه "سيعرض بفخر الإنجازات العديدة والتاريخية لإدارته".
وألقى ترامب، مارس 2025، خطابًا مطولًا أمام مجلسي الكونجرس لم يصنف رسميًا كخطاب حالة الاتحاد، واستغرق خطاب مارس 2025 ساعة وأربعين دقيقة، وقال أمس إن خطابه "سيكون طويلًا، لأن لدينا الكثير من الأمور التي يجب مناقشتها".
قلق الجمهوريين
أظهر استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة"أيه بي سي نيوز" أن 39% فقط راضون عن أدائه و41% عن إدارته للاقتصاد، فيما قال 32% في استطلاع لشبكة "سي إن إن"، إن أولوياته مبررة، ما يثير قلق الجمهوريين بشأن أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب.
ويأتي الخطاب بعد أيام من ضربة تلقاها ترامب من المحكمة العليا، التي يشكل المحافظون أغلبية قضاتها، إذ ألغت خطة التعريفات الجمركية التي تعد محور سياسته الاقتصادية، ومن المتوقع أن يدافع عنها ويحتج على قرار القضاة.
كما سبق أن وصف ترامب بعض القضاة الذين عين بعضهم بنفسه بأنهم "أغبياء"، وقال إنهم "عار على عائلاتهم"، ومن المتوقع أن يحضر بعض قضاة المحكمة العليا جلسة الكونجرس الليلة.
الملف الإيراني
يلقي ترامب خطابه، خلال أسبوع تحشد فيه القوات الأمريكية وجودها في الشرق الأوسط، قبيل محادثات نووية في جنيف، الخميس، ما يمنحه فرصة لتبرير موقفه من إيران ودعم تهديداته بشن هجمات على طهران.
وقال أمس: "أنا صاحب القرار، وأفضل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون يومًا عصيبًا للغاية على ذلك البلد وعلى مواطنيه، للأسف"، رافضًا مزاعم بوجود شكوك داخل إدارته حول جدوى الحرب.
وأفادت وكالة "رويترز" بعدم وجود إجماع داخل الإدارة بشأن هجوم محتمل على إيران، وأظهر استطلاع، الشهر الماضي، أن 69% من الأمريكيين يؤيدون استخدام القوة فقط عند مواجهة تهديد مباشر وفوري، ما يضع أي صراع مطول في سياق انتخابي حساس.
وقال مسؤولان في البيت الأبيض، إن ترامب سيتحدث عن خططه بشأن إيران دون تفاصيل، وسيتباهى بإنجازاته في إبرام اتفاقيات السلام، بينما ستؤطر الإدارة سياسته ضمن إستراتيجية "السلام من خلال القوة"، بعد تدخلات عسكرية منها في فنزويلا، إذ اختطف الجيش الأمريكي الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.
انتقادات ديمقراطية
سيحضر الجلسة نواب ديمقراطيون انتقدوا انسحاب ترامب في ولايته الأولى من الاتفاق النووي مع إيران، وقال السيناتور تيم كين: "يتعثر ترامب في طريقه نحو الحرب مع إيران، في محاولة فاشلة لتحقيق ما تم تحقيقه بالفعل من خلال اتفاق دبلوماسي حد فعليًا من البرنامج النووي الإيراني".
وأضاف كين: "مزق ترامب الاتفاق، رغم معارضة وزير الدفاع ووزير الخارجية آنذاك"، ويعتزم أكثر من 20 نائبًا ديمقراطيًا من مجلسي النواب والشيوخ مقاطعة الخطاب وتنظيم مسيرة احتجاجية أمام الكونجرس، بعد أن حاول بعضهم تعطيله العام الماضي قبل الانسحاب.
ويتزامن الخطاب مع الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية، قال عنها ترامب إنه قادر على إنهائها "في غضون 24 ساعة"، لكنها لا تزال مستمرة.